حزب صوت الشعب: لا لمصادرة السيادة الليبية تحت ذريعة «مكافحة الفساد»

رفض حزب صوت الشعب مشروع قرار بريطانيًا مطروحًا أمام مجلس الأمن الدولي بشأن إنشاء بعثة دولية لتقصي الحقائق والتحقيق في قضايا الفساد في ليبيا، محذرًا من أن الصيغة المقترحة، بحسب وصفه، تتجاوز التعاون الدولي إلى فرض وصاية خارجية على المؤسسات والثروات السيادية الليبية.

وقال الحزب، في بيان عاجل تلقت شبكة “عين ليبيا” نسخة منه، إن مكافحة الفساد وحماية المال العام لا تبرران الانتقاص من السيادة الوطنية أو منح جهة دولية صلاحيات تتجاوز التحقيق وتتبع الأموال إلى التدخل في إدارة المؤسسات المالية والنفطية والاستثمارية الليبية.

وأكد الحزب أنه لا يدافع عن الفساد أو يمنح المسؤولين حصانة من المساءلة، مشددًا على ضرورة التحقيق في جرائم نهب المال العام وتهريب النفط والوقود والتلاعب بالاعتمادات المستندية وإهدار أموال المؤسسة الليبية للاستثمار ومصرف ليبيا المركزي، ومحاسبة المسؤولين عن التجاوزات واسترداد الأموال المنهوبة.

لكنه اعتبر أن الخطورة الأساسية في مشروع القرار تكمن في اتساع صلاحيات البعثة الدولية المقترحة، وما قد يترتب عليها من تدخل في إدارة المؤسسات السيادية، وليس في مبدأ التحقيق في قضايا الفساد أو تتبع الأموال الليبية في الداخل والخارج.

وأشار البيان إلى أن المشروع يتناول التحقيق في المؤسسات المالية والنفطية والاستثمارية وتتبع الأصول والأموال منذ عام 2011، والاستعانة بخبراء دوليين يعينهم الأمين العام للأمم المتحدة بالتشاور مع مجلس الأمن، ضمن إطار يستند إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

وقال الحزب إن إجراء التحقيقات وتتبع الأموال لا يمثل، في حد ذاته، موضع اعتراض لديه، لكنه رفض ما وصفه بتجاوز ذلك إلى إدارة المؤسسات الوطنية، معتبرًا أن النفط ومصرف ليبيا المركزي والاعتمادات المستندية والاستثمارات السيادية والأصول المجمدة في الخارج تمثل ملفات ترتبط مباشرة بالاقتصاد الوطني والقرار المالي الليبي.

وحذر من أن توسيع صلاحيات بعثة دولية للتحقيق في ملفات تمتد لأكثر من 15 عامًا، من دون ضمانات واضحة لحماية المعلومات السيادية واستقلال القضاء الليبي وحقوق الأشخاص والمؤسسات، يثير تساؤلات بشأن حدود التدخل الدولي وآثاره المستقبلية.

كما أعرب الحزب عن مخاوفه من استخدام المعلومات المالية والاقتصادية أداةً للضغط السياسي، أو فرض ترتيبات خارجية على المؤسسات الليبية، وربط إدارة الثروة الوطنية بإرادة أطراف دولية لا تخضع للمساءلة أمام الشعب الليبي.

دعوة إلى دعم المؤسسات الرقابية والقضائية الليبية

ودعا حزب صوت الشعب إلى دعم القضاء الليبي والنيابة العامة وديوان المحاسبة وهيئة الرقابة الإدارية والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وتمكينها من أداء مهامها باستقلالية وفاعلية، إلى جانب تعزيز التعاون القضائي الدولي وتبادل المعلومات وتتبع الأموال في الخارج وفق اتفاقيات واضحة تحترم الاختصاص الوطني والقواعد القانونية.

وطالب السلطات الليبية بمختلف مؤسساتها باتخاذ موقف وطني موحد وصريح من مشروع القرار، ورفض أي صيغة تنتقص من السيادة الوطنية أو تمنح جهة دولية صلاحيات تتجاوز حدود التعاون القضائي والفني المتفق عليه.

كما دعا إلى إعلان موقف رسمي واضح للرأي العام، وفتح حوار وطني عاجل لوضع آلية ليبية مستقلة وشفافة للتحقيق في جرائم الفساد واسترداد الأموال المنهوبة، بالتعاون مع المؤسسات الدولية المختصة، دون التفريط في الاختصاصات السيادية للدولة.

وشدد الحزب على ضرورة إخضاع كل من تثبت مسؤوليته عن إهدار الأموال العامة أو الاستيلاء عليها للمساءلة وفق القانون، بصرف النظر عن موقعه أو انتمائه، مؤكدًا أن مكافحة الفساد واسترداد الأموال المنهوبة يجب أن يسيرا بالتوازي مع حماية السيادة الوطنية واستقلال المؤسسات.

واختتم الحزب بيانه بالتأكيد على دعمه مكافحة الفساد واسترداد الأموال والمحاسبة العادلة دون استثناءات، مقابل رفض فرض الوصاية الدولية أو تحويل مجلس الأمن إلى سلطة تتجاوز المؤسسات الوطنية في تحديد آليات الرقابة على ثروات ليبيا وإدارة مقدراتها.

اقترح تصحيحاً