شهدت الضفة الغربية وقطاع غزة، الجمعة والسبت، تطورات جديدة مرتبطة بالعمليات الإسرائيلية، شملت تجريف أراضٍ زراعية في الأغوار الشمالية، وقطع مصادر مياه، إلى جانب تحذيرات من انهيار خدمات الإسعاف والنقل في قطاع غزة.
الجيش الإسرائيلي يقتلع مئات الأشجار ويقطع المياه عن آلاف الدونمات
قالت منظمة “البيدر للدفاع عن حقوق البدو” الحقوقية الفلسطينية إن الجيش الإسرائيلي اقتلع أكثر من 300 شجرة زيتون وعنب، وقطع خطوط مياه تغذي نحو 45 ألف دونم من الأراضي الزراعية في سهل البقيعة شرقي قرية عاطوف بمحافظة طوباس في الأغوار الشمالية بالضفة الغربية المحتلة.
وأوضحت المنظمة في بيان أن الاعتداء جاء ضمن أعمال تجريف تهدف إلى شق طريق عسكرية وإقامة جدار، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات تهدد مساحات واسعة من الأراضي الزراعية وتلحق أضرارًا بالمزارعين ومصادر المياه والموارد الزراعية في المنطقة.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين وأراضيهم الزراعية في الضفة الغربية المحتلة.
ووفق تقرير نصف سنوي صادر عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، نفذ المستوطنون خلال النصف الأول من العام الجاري 3488 اعتداءً في الضفة الغربية.
وشملت هذه الاعتداءات، بحسب الهيئة، مهاجمة قرى فلسطينية، وإحراق منازل ومركبات، وإطلاق النار على مواطنين، والاستيلاء على أراضٍ، وإنشاء بؤر استيطانية.
كما أفادت الهيئة بأن المستوطنين اقتلعوا وأتلفوا خلال الفترة نفسها 23 ألفًا و145 شجرة، بينها 11 ألفًا و383 شجرة زيتون، فيما أسفرت الاعتداءات عن مقتل 17 فلسطينيًا.
حصيلة شهداء غزة تتجاوز 73 ألفًا
أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، السبت، ارتفاع حصيلة الشهداء منذ بدء الحرب الإسرائيلية في أكتوبر 2023 إلى 73 ألفًا و221 شهيدًا.
وقالت الوزارة في بيان إن مستشفيات القطاع استقبلت خلال الساعات الـ48 الماضية ستة شهداء جدد، إضافة إلى شهيد جرى انتشاله من تحت الأنقاض، إلى جانب 28 مصابًا.
وأضافت أن الإحصائية التراكمية تضمنت إضافة 96 شهيدًا بعد اكتمال بياناتهم ومصادقة لجنة اعتماد الشهداء عليها منذ بداية يونيو.
وأوضحت الوزارة أن حصيلة ضحايا الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري في القطاع منذ 10 أكتوبر 2025 بلغت ألفًا و98 شهيدًا، و3535 مصابًا.
وبذلك ارتفعت حصيلة الحرب الإسرائيلية على غزة إلى 73 ألفًا و221 شهيدًا، و173 ألفًا و643 مصابًا، وفق وزارة الصحة في القطاع.
وأشارت الوزارة إلى أن الحرب خلفت دمارًا واسعًا طال نحو 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، بينما قدرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.
صحة غزة تحذر من توقف الإسعاف والنقل
حذرت وزارة الصحة في غزة من خطر توقف خدمات النقل والإسعاف، بسبب تهالك المركبات واستمرار منع إدخال الإطارات وقطع الغيار إلى القطاع.
وقالت الوزارة إن ما تبقى من مركبات خدمات النقل والإسعاف “لم تعد صالحة لتلبية الاحتياج اليومي”، بسبب تراكم الأعطال الفنية وعدم توفر قطع الغيار اللازمة للصيانة.
وأضافت أن استمرار إسرائيل في منع إدخال الإطارات وقطع الغيار يهدد بوصول منظومة النقل إلى حالة من الشلل الكامل.
وأوضحت الوزارة أن الحافلات التابعة لشركات النقل المتعاقدة معها تعمل في ظروف فنية وميكانيكية صعبة، مع توقف أعمال الصيانة الدورية منذ أشهر نتيجة نقص المستلزمات.
وحذرت من أن توقف خدمات النقل سيؤثر على وصول الطواقم الطبية والمرضى إلى أماكن تلقي الرعاية الصحية.
وكانت الوزارة حذرت في أبريل من تدهور يهدد استمرارية عمل القطاع الصحي في غزة، خصوصًا خدمات الإسعاف والطوارئ والنقل، بسبب النقص الحاد في الوقود والزيوت وقطع الغيار.
وأكدت أن استمرار منع إدخال الإطارات والزيوت وقطع الغيار يعرقل صيانة مركبات الإسعاف والنقل، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الطبية داخل القطاع.
انتخابات إسرائيل المقبلة.. 4 منافسين يهددون موقع نتنياهو في معركة البقاء السياسي
أعلن الكنيست الإسرائيلي أن الانتخابات التشريعية المقبلة ستُجرى في 27 أكتوبر المقبل، في وقت يخوض فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو معركة سياسية للحفاظ على منصبه، وسط منافسة من عدد من الشخصيات التي تسعى إلى إنهاء سنوات حكمه.
ويبرز بين أبرز منافسي نتنياهو كل من غادي أيزنكوت، ونفتالي بينيت، ويائير لابيد، وأفيغدور ليبرمان، حيث يمثل كل منهم تيارات سياسية مختلفة داخل المشهد الإسرائيلي.
غادي أيزنكوت.. الجنرال الذي دخل سباق السياسة
يحظى غادي أيزنكوت، البالغ من العمر 66 عاماً، بتعاطف واسع داخل الرأي العام الإسرائيلي، خاصة بعد مقتل نجله غال خلال الحرب في قطاع غزة، إضافة إلى مقتل اثنين من أبناء أشقائه.
وينحدر أيزنكوت من عائلة تعود أصولها إلى مهاجرين مغاربة، وشغل سابقاً منصب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، لكنه يفتقر إلى خبرة سياسية طويلة، وفق وكالة فرانس برس.
وقبل دخوله الحياة السياسية، عمل أيزنكوت سكرتيراً عسكرياً لرئيسي الوزراء السابقين إيهود باراك وأريئيل شارون، قبل أن ينضم عام 2022 إلى الحياة الحزبية إلى جانب رئيس الأركان السابق بيني غانتس.
وكان أيزنكوت عضواً في مجلس الحرب التابع لبنيامين نتنياهو بين أكتوبر 2023 ويونيو 2024، قبل أن يستقيل ويصبح من أبرز المنتقدين لطريقة إدارة الحكومة للحرب.
وفي عام 2025 أسس حزبه الخاص “يشار” أو “مستقيم”، الذي يضم شخصيات سياسية متنوعة، من بينها ابنة اثنين من الرهائن السابقين الذين نُقلوا إلى قطاع غزة خلال هجوم حماس على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، إضافة إلى رئيس سابق لجهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي “الشاباك”.
ويبلغ أيزنكوت 66 عاماً، وهو أب لخمسة أبناء ويقيم في هرتسليا شمال تل أبيب.
نفتالي بينيت.. منافس اليمين القادر على جذب ناخبي نتنياهو
يُطرح اسم رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت، البالغ من العمر 54 عاماً، باعتباره أحد أبرز المنافسين المحتملين لبنيامين نتنياهو وفق استطلاعات رأي إسرائيلية.
بدأ بينيت مسيرته في قطاع التكنولوجيا قبل انتقاله إلى العمل السياسي، حيث أصبح من أبرز قادة اليمين القومي وحركة المستوطنين، بعد ترؤسه مجلس “يشع”، الهيئة الرئيسية التي تمثل المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.
وتدرج بينيت في المناصب السياسية، حيث تولى حقيبتي التعليم والدفاع، قبل أن يشكل عام 2021 ائتلافاً حكومياً واسعاً ضم أطيافاً سياسية مختلفة، بدعم غير مسبوق من حزب عربي، منهياً بذلك 12 عاماً متواصلة من حكم نتنياهو.
لكن حكومته استمرت عاماً واحداً فقط قبل انهيارها.
وعاد بينيت إلى الواجهة السياسية بعد هجوم حركة حماس على إسرائيل والحرب التي تلت ذلك، ويرى محللون إسرائيليون أنه قادر على استقطاب ناخبي اليمين الذين يشعرون بخيبة أمل من نتنياهو دون الانتقال إلى تيارات الوسط أو اليسار.
ورغم مواقفه المتشددة بشأن الأمن ومعارضته إقامة دولة فلسطينية، يرى بعض الناخبين أن بينيت يمثل خياراً أكثر براغماتية وأقل إثارة للانقسام مقارنة بنتنياهو.
وخدم بينيت في وحدة “كوماندوز” النخبة، كما تحالف مع يائير لابيد في محاولة لتعزيز فرص القوى المناهضة لنتنياهو.
يائير لابيد.. صوت المعارضة العلمانية
يُعد يائير لابيد، البالغ من العمر 62 عاماً، أحد أبرز السياسيين المعارضين لبنيامين نتنياهو خلال العقد الماضي.
وكان لابيد صحافياً ومقدم برامج تلفزيونية قبل دخوله عالم السياسة، حيث أسس حزب “يش عتيد” الوسطي عام 2012، وسرعان ما أصبح من أهم خصوم نتنياهو.
وتولى لابيد عدداً من المناصب الحكومية، بينها وزارة المالية ووزارة الخارجية، كما شغل منصب رئيس الوزراء لفترة قصيرة عام 2022 ضمن اتفاق تناوب على السلطة مع نفتالي بينيت.
ويحافظ لابيد على حضور قوي عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث يعلق باستمرار على التطورات السياسية والأمنية بصفته أحد أبرز أصوات المعسكر المناهض لنتنياهو.
ويقدم نفسه باعتباره سياسياً علمانياً يدافع عن توجه وسطي ليبرالي، وكان من أبرز المعارضين لإصلاحات النظام القضائي التي دفعت إسرائيل إلى انقسام داخلي واسع قبل هجوم حماس.
ورغم خبرته السياسية، يواجه لابيد صعوبة في توسيع قاعدته الانتخابية خارج المدن العلمانية والمعتدلة، بينما يرى مراقبون أن تحالفه مع بينيت ربما يمنحه دوراً محورياً في تشكيل الحكومة المقبلة.
أفيغدور ليبرمان.. حليف نتنياهو السابق وخصمه الحالي
وُلد أفيغدور ليبرمان عام 1958 في مولدافيا السوفياتية، وانتقل إلى إسرائيل في أواخر سبعينيات القرن الماضي، ويُعد من أقدم الشخصيات السياسية في البلاد.
بدأ ليبرمان مسيرته السياسية قريباً من نتنياهو، حيث شغل منصب مدير مكتبه، وينسب إليه بعض المراقبين دور في فوز نتنياهو بانتخابات عام 1996.
وفي وقت لاحق أسس حزب “إسرائيل بيتنا” القومي العلماني، الذي اعتمد بداية على أصوات الناطقين بالروسية، قبل أن يوسع قاعدته داخل اليمين الإسرائيلي.
وتولى ليبرمان ثلاث حقائب وزارية رئيسية هي الخارجية والدفاع والمالية، ويواصل توجيه انتقادات حادة لنتنياهو عبر منصات التواصل الاجتماعي.
ويتخذ ليبرمان مواقف متشددة في الملفات الأمنية، كما يعارض الامتيازات الممنوحة لليهود المتدينين المتشددين “الحريديم”، ويدعو منذ سنوات إلى تجنيدهم في الجيش.
ويقدم نفسه كأحد ممثلي التيار العلماني داخل اليمين الإسرائيلي، في وقت يتجه فيه المشهد السياسي الإسرائيلي بشكل متزايد نحو اليمين.
وتأتي الانتخابات المقبلة في ظل مرحلة سياسية وأمنية حساسة داخل إسرائيل، بعد الحرب في قطاع غزة وما خلفته من خلافات داخلية حول إدارة الحكومة للملفات الأمنية والسياسية، ما يجعل معركة أكتوبر اختباراً جديداً لشعبية نتنياهو وقدرته على الحفاظ على موقعه.





