دعوات للحكومة لدعم مشروع «طريقي العبور» كأولوية استراتيجية

أكد المحلل الاقتصادي سامي رضوان أن إعلان تونس نيتها إطلاق ممر بري نحو دول الساحل عبر الأراضي الليبية يعكس تحولًا مهمًا في توجهات الدول الأفريقية نحو الاستثمار في الممرات القارية، مشيرًا إلى أن هذه المشاريع لم تعد خيارًا ثانويًا، بل أصبحت ضرورة اقتصادية واستراتيجية تفرضها متغيرات المرحلة.

وقال رضوان، في تصريح خصّ به “عين ليبيا”، إن ليبيا لا تحتاج إلى البحث عن بدائل خارج إطارها، في ظل امتلاكها مشروعًا وطنيًا متكاملًا يتمثل في مشروع “طريقي العبور”، الذي تعمل على تنفيذه محفظة ليبيا أفريقيا للاستثمار بالتعاون مع وزارة المواصلات وعدد من الجهات الحكومية، مؤكدًا أن هذا المشروع يمثل نقطة الانطلاق الحقيقية لأي شراكات إقليمية مستقبلية.

وأوضح أن المشروع، استنادًا إلى اطلاعه المباشر على الموقع الإلكتروني المخصص له، وما دار من نقاشات مع محفظة ليبيا أفريقيا للاستثمار، إلى جانب متابعته المستمرة لتطوراته، يُعد من أكثر المبادرات تقدمًا وجاهزية على مستوى القارة، ومدعومًا بدراسة جدوى أعدتها شركة أمريكية متخصصة أكدت بوضوح أهميته الاقتصادية والاستراتيجية، خاصة في ما يتعلق بتعزيز الربط الداخلي، وتطوير قطاع الخدمات اللوجستية، وفتح مسارات فعالة للتجارة العابرة للحدود.

وأشار رضوان إلى أن ما يميز مشروع طريقي العبور هو طبيعته المتكاملة، حيث يجمع بين عدة مكونات استراتيجية تشمل الطرق البرية، وخطوط السكك الحديدية، ومسارات نقل النفط والغاز، إلى جانب بنية تحتية متطورة للاتصالات وخطوط نقل الطاقة، ما يجعله مشروعًا لوجستيًا شاملًا يتجاوز المفهوم التقليدي للممرات.

وأضاف أن المشروع ينطلق من مدينتي مصراتة وبنغازي باتجاه دول العمق الأفريقي، بما في ذلك النيجر وتشاد والسودان، مع امتدادات نحو نيجيريا، وهو ما يمنح ليبيا موقعًا محوريًا في خريطة الربط القاري.

وشدد رضوان على أن المرحلة الحالية تتطلب وضوحًا في الرؤية، مؤكدًا أن دعم المشروع الوطني يجب أن يكون في مقدمة الأولويات، باعتباره المشروع الأكثر جاهزية وقدرة على تمثيل ليبيا كشريك رئيسي في أي منظومة إقليمية للربط القاري.

ولفت إلى أن التحركات التي قادتها محفظة ليبيا أفريقيا للاستثمار خلال الفترة الماضية أسهمت في تعزيز حضور المشروع على المستوى الأفريقي، إلى جانب التفاعل الإيجابي من مفوضية الاتحاد الأفريقي، وإدراج المشروع ضمن خطة برنامج تطوير البنية التحتية في أفريقيا (PIDA).

وختم رضوان تصريحه بالتأكيد على أن مشروع طريقي العبور يمثل فرصة استراتيجية حقيقية لتحويل الموقع الجغرافي لليبيا إلى قوة اقتصادية فاعلة، وتعزيز مكانتها كمركز لوجستي يربط البحر المتوسط بعمق القارة الأفريقية.

اقترح تصحيحاً