تحذير قطري: ضرب إيران سيزعزع استقرار الشرق الأوسط

دخل رئيس وزراء قطر السابق حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني على خط الأزمة الإقليمية المتصاعدة، محذرًا من تداعيات كارثية لأي مغامرة عسكرية ضد إيران قد تقوم بها الولايات المتحدة أو حلفاؤها، مشددًا على أن استخدام القوة لن يخدم مصالح حلفاء واشنطن في المنطقة، بل سيؤدي إلى زعزعة شاملة لاستقرار الشرق الأوسط.

وأكد حمد بن جاسم في تصريحات عبر منصة “إكس” أن الحوار يبقى المسار الوحيد لتسوية الخلافات العميقة مع طهران، مهما كانت الفجوات في المواقف، مشيرًا إلى ضرورة تشكيل موقف خليجي موحد لممارسة ضغط دبلوماسي مكثف على الإدارة الأمريكية لدخول مفاوضات جدية ومحدودة الزمن.

وحذر من التطورات الداخلية في إيران، مؤكدًا أن أي محاولات لزعزعة الاستقرار ستؤدي إلى فوضى غير متوقعة العواقب تشمل المنطقة بأسرها، وأكد أن ضمان استقرار الخليج يتطلب التعامل بحكمة مع الأزمات وتجنب أي تصعيد عسكري قد يخرج عن نطاق السيطرة.

في سياق متصل، كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن السعودية تقود جبهة خليجية تضم قطر وسلطنة عمان لثني البيت الأبيض عن توجيه أي ضربة لإيران، خشية تأثير أي تصعيد على اقتصادياتها وداخلها، لا سيما إذا سقط المرشد الأعلى الإيراني علي الخامنئي.

وأوضحت الصحيفة أن هذه الدول أبلغت واشنطن أن أي محاولة للإطاحة بالنظام الإيراني ستزعزع أسواق النفط وتضر الاقتصاد الأمريكي، مشيرة إلى المخاوف من العواقب على أراضيها واستقرار الممرات البحرية الحيوية.

وأوضحت الصحيفة أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغت حلفاءها الخليجيين بأن الهجوم على إيران أصبح “محتملًا أكثر من عدمه”، لكنها لم توضح نوع العمل العسكري المخطط له، بينما دعا ترامب الأمريكيين وحلفاء الولايات المتحدة إلى مغادرة إيران، وهدد بضربة غير مسبوقة في حال استهداف مصالح أمريكية عسكرية أو تجارية.

وتشهد إيران احتجاجات مستمرة منذ ديسمبر 2025 في أكثر من 20 مدينة بسبب الانخفاض الحاد في قيمة الريال وارتفاع الأسعار، وتصاعدت المظاهرات بشكل ملحوظ منذ 8 يناير بعد دعوة رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع، لإضراب عام والاستيلاء على الشوارع والمواقع الاستراتيجية، مع دعوة ترامب للتدخل. وتحولت بعض التجمعات إلى مواجهات مع قوات الأمن، وأسفرت عن سقوط قتلى من الجانبين.

وردت إيران بتحذيرات قوية من أي عمل عسكري أمريكي، مؤكدة أن الرد سيشمل أهدافًا إسرائيلية، كما اتهمت الولايات المتحدة وإسرائيل بالتورط في الأحداث الأخيرة، فيما تعهد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بمعالجة المشكلات الاقتصادية والتصدي للعنف والتخريب، ودعا المواطنين إلى النزول للشوارع لمنع المتطرفين من استغلال مطالبهم.

وحول فرص نجاح رضا بهلوي في قيادة الاحتجاجات، قال الخبير حسين علي إن معارضًا ضعيفًا، ولا تأثير له على الشارع الإيراني الذي يتركّز في الفئة العمرية بين 25 و30 عامًا، مشيرًا إلى أن النظام الإيراني لا يزال يمتلك أوراق قوة لمواجهة الاحتجاجات، ولا يوجد حتى الآن مشاركة مؤثرة من مراكز القوة في طهران وطَبرِيز والأحواز.

وأشار الخبير لقناة روسيا اليوم، إلى أن مخاوف دول الخليج من تغيّر النظام في إيران لا مبرر لها، مشيرًا إلى أن أي تغيير لن يؤدي إلى نزوح جماعي نحو دول الجوار، كون الإيرانيين عاشوا حروبًا سابقة دون هجرة واسعة، كما أكد أن الغرب، بما فيه بريطانيا، لا يرى أي مشكلة في التعامل مع إيران، ويحب الشعب الإيراني بعكس المواقف من الشعوب العربية.

اقترح تصحيحاً

اترك تعليقاً