أعلنت مديرية إعلام حلب، اليوم السبت، أن مبنى محافظة حلب تعرض لاستهداف بطائرة مسيّرة أثناء عقد مؤتمر صحفي حضره محافظ حلب عزام الغريب ووزير الإعلام حمزة مصطفى ووزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات.
ووصفت المديرية الحادث بأنه اعتداء خطير يعكس سلوكًا إجراميًا من تنظيم قسد، ويهدف لإسكات الإعلام ومنع نقل المعلومات إلى الرأي العام، مشيرة إلى أن استهداف المؤسسات الحكومية والمرافق الطبية يعكس حالة انهيار داخل التنظيم.
من جهتها، نفت قوات سوريا الديمقراطية «قسد» أي صلة بالحادثة، واعتبرت الاتهامات الموجهة إليها غير صحيحة جملة وتفصيلًا.
في سياق آخر، أعلنت وزارة الدفاع السورية وقف العمليات العسكرية داخل حي الشيخ مقصود اعتبارًا من الساعة الثالثة ظهرًا اليوم، مع خطة لترحيل مسلحي قسد من مستشفى ياسين وتسليم المرافق الحكومية، إلا أن قسد نفت صحة إعلان وقف إطلاق النار، مؤكدة استمرار الهجمات على الأحياء الكردية من قبل الجيش السوري ومجموعات مسلحة مدعومة من تركيا، مع تحذير من وضع إنساني خطير نتيجة القصف المكثف.
ممثل مجلس سوريا الديمقراطية في إقليم كردستان العراق، هوشنك درويش، أشار إلى أن أربع فرق من الجيش السوري تشن الهجوم بالدبابات والمدفعية الثقيلة، إلى جانب أربع طائرات مسيرة تركية و67 غارة جوية، بمشاركة مجموعات مسلحة بينها الفرقتان 60 و80 التابعتان لهيئة تحرير الشام، والفرقة 76 (الحمزات)، والفرقة 72 بقيادة خطاب الألباني. وأضاف أن مجموع الهجوم يصل إلى 42 ألف مسلح، فيما تركز قوات قسد في مناطق شرق الفرات ولا تتواجد داخل الأحياء الكردية، وأي انسحاب منها مرهون بتقديم ضمانات حقيقية لحماية المدنيين.
من جانبها، أكدت وزارة الخارجية السورية أن العملية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية «محدودة النطاق والأهداف»، وتهدف لاستعادة النظام وحماية المدنيين، وليست حملة عسكرية أو تغيير ديمغرافي.
وأوضحت أن الخطوات جاءت بعد انتهاكات متكررة من وحدات حماية الشعب التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي التي تسببت بإلحاق أذى بالمدنيين، وأن الإجراءات استهدفت جماعات مسلحة محددة تعمل خارج أي إطار أمني متفق عليه.
وفي تحذير دولي، أطلقت الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا نداء عاجل بشأن استهداف مستشفى «خالد فجر» في حي الشيخ مقصود، محملة الحكومة السورية المسؤولية عن أي مجازر محتملة، ومطالبة الأمم المتحدة بالتدخل لإجلاء الجرحى.
ووصفت القصف بأنه جريمة حرب وانتهاك واضح للقوانين الدولية، محذرة من تدهور الوضع الإنساني والصحي للمدنيين.
وأعلنت فرنسا دعمها لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، ودعت جميع الأطراف للالتزام به، فيما تحدث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هاتفياً مع الرئيس السوري أحمد الشراع، مطالبًا بضبط النفس، ومؤكدًا دعم وحدة سوريا وحماية جميع مكوناتها.
المبعوث الأمريكي يدعو إلى حوار بين دمشق و«قسد» لتعزيز وحدة سوريا ووقف العنف في حلب
صرّح المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توم باراك، اليوم السبت، أن وزارة الخارجية الأمريكية مستعدة لتيسير حوار بناء بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية «قسد»، بهدف تعزيز عملية اندماج شاملة تحترم وحدة سوريا وتكرس مبدأ الدولة ذات السيادة.
وأضاف باراك، عقب لقاءه مع الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع في دمشق، أن الولايات المتحدة ترحب بالمرحلة الانتقالية التاريخية في سوريا وتدعم جهود الحكومة لتحقيق الاستقرار وإعادة بناء المؤسسات الوطنية، مع التأكيد على أن اللحظة الراهنة تمثل فرصة محورية لبناء دولة موحدة تُعامل فيها جميع الطوائف باحترام وكرامة.
وأكد المبعوث الأمريكي التزام الحكومة السورية باتفاقية الاندماج الموقعة في مارس 2025 مع «قسد»، محذرًا من أن التصعيد الأخير في حي الشيخ مقصود بحلب يشكل تحديًا لبنود الاتفاقية ويهدد التقدم المحرز منذ سقوط نظام الأسد، داعيًا جميع الأطراف لممارسة ضبط النفس والعودة فورًا إلى الحوار لتجنب العنف والتدخل الخارجي.
وشدد باراك على أن الهدف هو بناء سوريا موحدة وذات سيادة، داعيًا الدول المجاورة والمجتمع الدولي لدعم هذه الرؤية وتقديم التعاون اللازم لتحقيقها، وذلك بالتزامن مع إعلان الجيش السوري وقف العمليات العسكرية داخل حي الشيخ مقصود اعتبارًا من الساعة الثالثة بعد الظهر بالتوقيت المحلي.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب اشتباكاتٍ داميةٍ اندلعت الثلاثاء الماضي في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وأسفرت عن مقتل واحدٍ وعشرين شخصًا، وسط تبادل الاتهامات بين الأطراف بإشعال المواجهات، وأدت المعارك إلى نزوح نحو ثلاثين ألف عائلة على الأقل وفق تقديرات الأمم المتحدة، بينما أعلنت وزارة الدفاع السورية تدمير مستودع ذخيرة، ومقتل ثلاثة جنود، في حين أفادت قسد بتعرض الأحياء السكنية لقصف مباشر، وإسقاط طائرةٍ مسيّرة، في إطار ما وصفته بالدفاع عن الحي.
لبنان يعلن عودة أكثر من نصف مليون لاجئ سوري خلال 2025
أعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية، حنين السيد، عودة أكثر من 500 ألف لاجئ سوري إلى بلادهم خلال عام 2025، مؤكدة استمرار لبنان في تنفيذ خطة العودة المنظمة بالتنسيق مع دمشق.
وذكرت الوزيرة في منشور عبر منصة “إكس” أن 501,603 نازحين سوريين غادروا لبنان فعليًا العام الماضي بطريقة آمنة ومستدامة، استنادًا إلى بيانات المديرية العامة للأمن العام اللبناني، ما أدى إلى شطب أسمائهم من سجلات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.
وأوضحت السيد أن هذا التطور يشكل “إنجازًا غير مسبوق” نتيجة عمل حكومي منظم وسياسة واضحة في ملف النزوح، مشيرة إلى أن اللجنة الحكومية المعنية ستواصل خلال عام 2026 متابعة تنفيذ العودة المنظمة والمستدامة.
كما شددت على أن العودة ستتم بالتنسيق مع الحكومة السورية والشركاء الدوليين، “بما يحفظ كرامة العائدين ويخدم المصلحة الوطنية اللبنانية”.
يُذكر أن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين قدرت في منتصف 2025 عدد السوريين المقيمين في لبنان بحوالي 1.4 إلى 1.5 مليون شخص، منهم أقل من 800 ألف مسجلين رسميًا كلاجئين، بينما البقية خارج سجلات المفوضية.






اترك تعليقاً