شرادة يحذّر: أزمة ليبيا الاقتصادية أعمق من «توحيد الإنفاق»

أكد عضو المجلس الأعلى للدولة، سعد بن شرادة، أن الأزمة الاقتصادية في ليبيا لم تعد محصورة في ملف التوصل إلى اتفاق بشأن توحيد الإنفاق العام، بل أصبحت تعكس اختلالًا هيكليًا أعمق يتعلق بارتفاع حجم النفقات الحكومية وتوسعها خارج نطاق السيطرة، الأمر الذي يفرض ضغوطًا مستمرة على قيمة الدينار الليبي في السوق المحلية.

وأوضح بن شرادة أن المؤشرات المالية الحالية تكشف عن فجوة واضحة بين الإيرادات والمصروفات، مشيرًا إلى أن بند الدعم شهد تضخمًا كبيرًا بلغ نحو 100% خلال الفترة ما بين 2018 و2021، وهو ما أدى إلى استنزاف جزء كبير من العوائد النفطية التي يعتمد عليها الاقتصاد الليبي بشكل أساسي، وفق موقع المشهد.

وأشار عضو المجلس الأعلى للدولة إلى أن جوهر المشكلة لا يرتبط فقط بغياب التنسيق بين الحكومتين في شرق وغرب البلاد، بل يتمثل في طبيعة الإنفاق العام الذي وصفه بالإنفاق الاستهلاكي غير المنتج، والذي يستهلك الموارد دون أن ينعكس على تنمية اقتصادية حقيقية أو تحسين في البنية الإنتاجية.

وفي قراءته للمشهد الاقتصادي، شدد بن شرادة على أن استمرار هذا النمط من الصرف يفاقم الأزمة ويزيد من هشاشة الوضع المالي، ويضعف قدرة الدولة على الحفاظ على استقرار عملتها، خاصة في ظل الاعتماد الكبير على الإيرادات النفطية كمصدر شبه وحيد للدخل.

وفيما يتعلق بمسار الحل، طرح بن شرادة رؤية تقوم على ركيزتين أساسيتين، الأولى تتمثل في تقليص حجم المصروفات العامة والحد من الهدر في بنود الميزانية المختلفة، والثانية ترتكز على تعزيز الإيرادات ورفع كفاءة تحصيلها بما يخلق توازنًا ماليًا أكثر استدامة ويدعم السياسة النقدية للدولة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتواصل فيه النقاشات بين مصرف ليبيا المركزي ولجنة التخطيط والمالية في مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، بهدف التوصل إلى صيغة نهائية لميزانية موحدة، وسط جدل واسع حول أولويات الإنفاق وآليات ضبطه.

وفي هذا السياق، يحذر مراقبون من أن التركيز على الاتفاقات الإجرائية دون إصلاحات هيكلية حقيقية قد يؤدي إلى ترسيخ مستويات إنفاق مرتفعة بدلًا من احتوائها، وهو ما ينعكس سلبًا على الاقتصاد الوطني ويزيد من تعقيد الأزمة المالية.

ويرى خبراء اقتصاديون أن استقرار سعر صرف الدينار الليبي خلال المرحلة المقبلة يظل مرهونًا بقدرة السلطات على فرض انضباط مالي صارم، خصوصًا فيما يتعلق ببند الدعم والنفقات الجارية، مؤكدين أن أي توسع إضافي في الإنفاق دون غطاء إنتاجي سيجعل تدخلات المصرف المركزي محدودة الأثر ومؤقتة في مواجهة الضغوط التضخمية.

اقترح تصحيحاً