تصاعدت المواجهات بين القوات الحكومية اليمنية وجماعة الحوثيين على جبهات تمتد من غرب تعز ولحج إلى الساحل الغربي، وسط احتدام القتال على المرتفعات المشرفة على باب المندب، بالتزامن مع اتساع نطاق الأزمة الإنسانية ونزوح أكثر من 130 ألف شخص منذ بداية سبتمبر.
وأعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع وصد هجمات للحوثيين، إلى جانب إسقاط طائرات مسيّرة تابعة للجماعة، فيما شنت غارات جوية استهدفت تحصينات وتعزيزات حوثية على عدد من الجبهات.
ويتزامن التصعيد مع تحذيرات أممية من موجة نزوح جديدة، إذ قالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن استمرار القتال بالوتيرة الحالية يمكن أن يرفع عدد النازحين داخليًا إلى أكثر من 230 ألف شخص خلال الشهر المقبل، بعدما فر أكثر من 130 ألف شخص من منازلهم منذ بداية سبتمبر.
وأكدت المفوضية أن القتال يتوسع عبر جبهات متعددة، فيما تبقى محافظة تعز بؤرة رئيسية للنزوح، إذ تمثل أكثر من 60% من إجمالي حالات النزوح الجديدة، وفق إفادة ممثل المفوضية في اليمن أرمن ييدغاريان.
وفي السعودية، أصدر الدفاع المدني الخميس 24 سبتمبر 2026 سلسلة إنذارات شملت مناطق عدة، بينها مكة المكرمة والطائف وجدة وينبع ومنطقة تبوك، محذرًا من وجود تهديد قبل أن يعلن لاحقًا زوال الخطر.
وقال الدفاع المدني السعودي في منشورات عبر منصة إكس إن المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ أطلقت تحذيرات من خطر محتمل في مدينة مكة المكرمة ومحافظات الطائف وجدة وينبع ومنطقة تبوك، قبل رفع التحذيرات بعد دقائق.
وأعلن الدفاع المدني لاحقًا زوال الخطر عن مناطق تبوك ومكة المكرمة والطائف وجدة وينبع.
وبعد ذلك، أعلنت وزارة الدفاع السعودية اعتراض وتدمير 6 صواريخ باليستية أطلقتها جماعة أنصار الله من اليمن، مشيرة إلى أن الدفاعات الجوية أحبطت محاولة استهداف مدينتي الطائف وينبع. وأكدت مصادر مستقلة أن التحالف السعودي أعلن اعتراض الصواريخ الستة، دون ورود تقارير عن أضرار أو إصابات جراء الهجوم.
وقال المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن اللواء الركن تركي المالكي إن الاعتراضات التي نفذتها الدفاعات الجوية أحبطت محاولة استهداف الطائف وينبع.
وأضاف المالكي: «تصعيد وانتهاكات المليشيا الحوثية الإرهابية سيتم التعامل معها بحزم».
ولم يقدم المالكي تفاصيل إضافية بشأن الأهداف التي كانت الصواريخ تستهدفها، كما لم يعلن عن وقوع أضرار أو إصابات نتيجة الهجوم.
ويأتي إطلاق الصواريخ في ظل تصعيد أوسع شهد خلال سبتمبر استهدافًا حوثيًا بالصواريخ والطائرات المسيّرة للأراضي السعودية، فيما أعلنت الرياض اعتراض هجمات سابقة، بينها محاولة استهداف العاصمة الرياض بصاروخ باليستي في 19 سبتمبر.
وعلى الجانب اليمني، امتدت المواجهات خلال الأسابيع الأخيرة على الساحل الغربي، في وقت عزز فيه الحوثيون تحركاتهم باتجاه مناطق استراتيجية على مقربة من مضيق باب المندب، بينما ردت القوات الحكومية المدعومة من السعودية بهجمات برية وغارات جوية على مواقع للجماعة.
وقالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن أكثر من 130 ألف شخص فروا من منازلهم منذ بداية سبتمبر نتيجة تصاعد القتال، بينما كان أكثر من 5.2 مليون شخص نازحين داخل اليمن أصلًا قبل موجة التصعيد الأخيرة.
وأفادت الأمم المتحدة بأن ما لا يقل عن 110 أشخاص سقطوا بين قتيل وجريح منذ بدء التصعيد الأخير، بينهم 28 قتيلًا، مع استمرار المخاوف من ارتفاع أعداد الضحايا والنازحين، في وقت تواجه فيه عمليات الإغاثة قيودًا بسبب تدهور الوضع الأمني وصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة.
كما عبر آلاف اليمنيين البحر الأحمر وخليج عدن بحثًا عن الأمان، ووصل أكثر من 3 آلاف شخص إلى جيبوتي، فيما وصل مئات آخرون إلى أرض الصومال وبونتلاند.
وتتوقع مفوضية اللاجئين وصول عدد القادمين إلى جيبوتي إلى أكثر من 10 آلاف شخص مع تحسن ظروف الإبحار بحلول منتصف أكتوبر، ما يزيد الضغوط على عمليات الاستجابة الإنسانية في المنطقة.
وكانت المفوضية قد حذرت في 15 سبتمبر من أن التصعيد على الساحل الغربي لليمن تسبب في نزوح أكثر من 100 ألف شخص داخل البلاد، وأجبر آلافًا آخرين على عبور مضيق باب المندب باتجاه جيبوتي.
وشمل النزوح محافظات الحديدة وتعز ولحج وعدن وأبين ومأرب والضالع وشبوة، مع فرار عائلات من منازلها على نحو عاجل وبما لديها من مقتنيات محدودة.
وتأتي التطورات الميدانية في وقت أكدت فيه تقارير أممية أن الوضع الإنساني في اليمن يواجه ضغوطًا متزايدة، إذ يحتاج أكثر من 22 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية، فيما يبلغ عدد سكان البلاد نحو 35 مليون نسمة.
ويعاني اليمن منذ 11 عامًا صراعًا مستمرًا على السلطة بين الحكومة المعترف بها دوليًا وجماعة أنصار الله، وانعكست تداعيات الحرب على مختلف نواحي الحياة، لتتحول البلاد إلى واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم.
ومنذ سبتمبر 2014، تسيطر جماعة أنصار الله على العاصمة صنعاء وأجزاء واسعة من شمال ووسط اليمن، فيما تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية عسكريًا في 26 مارس 2015، بناءً على طلب الحكومة اليمنية آنذاك، دعمًا للقوات الحكومية في مواجهة الحوثيين. وتؤكد الأمم المتحدة أن النزاع أدى إلى سقوط آلاف الضحايا المدنيين وتدمير واسع للبنية التحتية وأزمة إنسانية واسعة النطاق.
وأودت الحرب الدائرة في اليمن، حتى أواخر عام 2021، بحياة 377 ألف شخص، وفق تقديرات أممية، فيما ألحقت بالاقتصاد اليمني خسائر تراكمية تقدر بنحو 126 مليار دولار، وأصبح 80% من السكان، البالغ عددهم نحو 35 مليون نسمة، بحاجة إلى مساعدات إنسانية، وفق التقارير الواردة في المادة.
وفي تطور سياسي إقليمي مرتبط بالملف اليمني، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وولي العهد السعودي أهمية إنهاء الأعمال العدائية في اليمن خلال مباحثات جرت في 22 سبتمبر.
وتحذر الأمم المتحدة من أن استمرار التصعيد العسكري على الجبهات اليمنية يفاقم أزمة النزوح ويزيد الاحتياجات الإنسانية، خصوصًا في ظل ضعف تمويل عمليات الإغاثة، إذ كانت استجابة مفوضية اللاجئين في اليمن ممولة بنحو 18% فقط من احتياجاتها لعام 2026 حتى 22 سبتمبر، بواقع 33 مليون دولار من أصل 193 مليون دولار مطلوبة.





