طفرة غاز جديدة في ليبيا.. 800 مليون متر مكعب إضافية سنوياً

ذكرت منصة الطاقة أن ليبيا حققت دفعة جديدة في قطاع الغاز الطبيعي، بعد نجاح شركة إيني الإيطالية، بالشراكة مع المؤسسة الوطنية للنفط عبر شركة مليتة للنفط والغاز، في تشغيل مشروع “ضواغط صبراتة” البحري، الذي يُنتظر أن يرفع إنتاج البلاد بنحو 800 مليون متر مكعب سنويًا.

ويُنظر إلى المشروع بوصفه أحد أبرز مشروعات الغاز التي دخلت الخدمة خلال الفترة الأخيرة، لما يحمله من أهمية في دعم إمدادات الوقود لمحطات توليد الكهرباء، والحفاظ على صادرات الغاز الليبي إلى أوروبا عبر خط أنابيب “غرين ستريم”، بالتزامن مع مساعي البلاد لتعزيز إنتاجها من النفط والغاز.

وبحسب ما نقلته منصة الطاقة عن بيان صادر عن شركة إيني، فقد بدأ الإنتاج بنجاح من مشروع ضغط صبراتة الواقع داخل حقل بحر السلام للغاز، على مسافة تقارب 100 كيلومتر قبالة الساحل الليبي.

ويتضمن المشروع تركيب وحدة ضغط بحرية جديدة تزن نحو 1600 طن فوق منصة صبراتة، مزودة بمنظومة ضغط حديثة توفر قدرة تشغيلية تصل إلى نحو 440 مليون قدم مكعبة قياسية يوميًا، بما يسمح بالحفاظ على مستويات الإنتاج رغم التراجع الطبيعي لضغط المكامن مع مرور الوقت.

وفي إنجاز تشغيلي لافت، تمكنت الفرق الفنية التابعة لشركة مليتة للنفط والغاز من تنفيذ أعمال إيقاف الآبار وإعادة تشغيلها وربطها بمنظومة الضغط الجديدة خلال أقل من 30 ساعة، دون أي تأثير على إمدادات الغاز المخصصة لمحطات الكهرباء، وفق ما أوردته منصة الطاقة.

ويستهدف المشروع المحافظة على ضغط المكمن وإطالة عمره الإنتاجي وتحسين كفاءة استخلاص الغاز والمكثفات، بما يضمن استدامة إنتاج حقل بحر السلام، أكبر حقل غاز بحري في ليبيا.

ومن المتوقع أن تضيف الضواغط الجديدة نحو 28 مليار قدم مكعبة من الغاز الطبيعي سنويًا، أي ما يعادل قرابة 800 مليون متر مكعب، إضافة إلى رفع إنتاج المكثفات بنحو 360 ألف برميل سنويًا.

وستُوجَّه الكميات الإضافية المنتجة إلى الخط الساحلي الرابط بين مليتة ومصراتة، ما يدعم استقرار إمدادات الغاز لمحطات الكهرباء ويعزز تلبية الطلب المحلي، إلى جانب الحفاظ على تدفقات التصدير نحو الأسواق الأوروبية.

وأكدت شركة إيني أن المشروع سيؤدي دورًا مهمًا في دعم أمن الطاقة داخل ليبيا، كما سيساعد على تعزيز صادرات الغاز إلى إيطاليا عبر خط أنابيب “غرين ستريم”، الذي يمتد لنحو 540 كيلومترًا عبر البحر المتوسط.

ويُعد حقل بحر السلام أحد أهم أصول الغاز الليبية، إذ بدأ الإنتاج التجاري عام 2005، ويضخ حاليًا ما بين 900 مليون ومليار قدم مكعبة من الغاز يوميًا، إضافة إلى ما بين 30 و35 ألف برميل يوميًا من المكثفات.

ووفق بيانات أوردتها منصة الطاقة، تُقدَّر احتياطيات الحقل بنحو 54.7 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، ما يجعله من أكبر الحقول البحرية في منطقة البحر المتوسط.

ولا يتوقف نشاط إيني في ليبيا عند مشروع ضواغط صبراتة، إذ تنفذ الشركة بالتعاون مع المؤسسة الوطنية للنفط ثلاثة مشاريع استراتيجية أخرى لتطوير قطاع الغاز، من بينها مشروع الاستفادة من غاز حقل البوري، ومشروع تطوير حقلين بحريين جديدين يستهدفان إضافة 750 مليون قدم مكعبة يوميًا خلال السنوات المقبلة.

كما أعلنت الشركة في مارس الماضي نجاحها في اكتشاف غاز جديد بمنطقة بحر السلام بعد حفر بئرين استكشافيتين شمال غربي ليبيا، باحتياطيات تتجاوز تريليون قدم مكعبة، ما يفتح الباب أمام تطوير سريع بفضل قرب الاكتشافات من البنية التحتية الحالية.

وتأتي هذه التطورات ضمن خطة استثمارية واسعة تنفذها إيني في ليبيا بقيمة تُقدَّر بنحو 10 مليارات دولار، في وقت تسجل فيه البلاد ارتفاعًا ملحوظًا في إنتاج النفط، الذي بلغ خلال يونيو أعلى مستوياته منذ عام 2013 عند نحو 1.43 مليون برميل يوميًا، مع اقترابها من هدف إنتاج 1.5 مليون برميل يوميًا.

وتراهن ليبيا على مشاريع الغاز الجديدة لتعزيز أمن الطاقة محليًا، ودعم قطاع الكهرباء والصناعات الوطنية، والحفاظ على موقعها كمصدر رئيسي للغاز إلى أوروبا في ظل تزايد أهمية إمدادات جنوب البحر المتوسط.

اقترح تصحيحاً