عشرات القتلى بغارات إسرائيلية.. بري يحدد شروط وقف «إطلاق النار»

تصاعدت حدة التوتر في جنوب لبنان وفجّر القتال بين “حزب الله” وإسرائيل موجة عنف جديدة، حيث شن الطيران الإسرائيلي فجر اليوم الأحد سلسلة غارات جوية على مناطق عدة في صيدا والنبطية والقطراني، ما أسفر عن مقتل عدد من المدنيين وإصابة آخرين بجروح.

واستهدفت الغارة شقة في منطقة شرحبيل أسفرت عن قتيل وعدد من الجرحى، وتشير معلومات غير رسمية إلى أن القتيل يتبع لحركة “حماس”.

كما شنت إسرائيل غارتين منفصلتين على بلدتي زوطر الشرقية وميفدون، بينما أعلن “حزب الله” استهدافه تجمعًا للجيش الإسرائيلي في ثكنة أفيفيم بصلية صاروخية، في أول رد عملي مباشر على الغارات الإسرائيلية.

ووفق بيان وزارة الصحة اللبنانية، أسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل 14 شخصًا بينهم أطفال، في مناطق النبطية وحارة صيدا والقطراني، فيما أصيب العديد بجروح متفاوتة.

وشملت الضحايا عمالًا صحيين أثناء استهداف مركز الرعاية الصحية الأولية في برج قلاويه، كما دُمّر مركز الهيئة الصحية الإسلامية في بنت جبيل، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى.

السياق العسكري والتقديرات الإسرائيلية

تأتي هذه التطورات في ظل تحركات متصاعدة لعناصر “حزب الله” نحو الحدود، مع تمسك إسرائيل بخيار المعركة الدفاعية المحدودة، متجنبة اجتياحًا بريًا واسعًا بسبب الكلفة العسكرية الباهظة ومخاطر التضاريس الجبلية وانتشار شبكة أنفاق ومواقع محصنة لحزب الله.

وتشير صحيفة “يديعوت أحرنوت” إلى أن الجيش الإسرائيلي يفضل التوغل التكتيكي المحدود للسيطرة على تلال وقرى حدودية كنقاط نارية متقدمة، مع تجنّب أي اجتياح شامل قد يؤدي إلى خسائر بشرية كبيرة واستنزاف طويل الأمد، خصوصًا مع استخدام حزب الله للصواريخ المضادة للدروع والطائرات المسيرة والكمائن الأرضية.

ويحافظ الحزب على تكتيك “السماح بتقدم محدود للعدو ثم إرباكه”، مستغلاً التضاريس الجبلية والشبكات الدفاعية، ما يجعل أي اجتياح إسرائيلي موسع محفوفًا بالمخاطر الاستراتيجية والاقتصادية.

التحركات السياسية والتفاوضية

في السياق السياسي، وضع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري شرطين لأي تفاوض مع إسرائيل: وقف شامل ومستدام لإطلاق النار، وضمان عودة آمنة وكريمة للنازحين.

وأكد برّي رفضه الدخول في مفاوضات مباشرة قبل تثبيت هدنة حقيقية، مع التأكيد على التمسك بآلية “الميكانيزم” وقرار مجلس الأمن رقم 1701.

وفي خلفية هذه التطورات، أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن مبعوث رئيس الوزراء رون ديرمر زار السعودية لبحث تسوية محتملة مع لبنان، تشمل تحويل حزب الله إلى حركة سياسية منزوعة السلاح، مع انتظار موافقة إسرائيل على بدء محادثات مباشرة في دولة ثالثة.

وفي هذا الإطار، تعمل السلطات اللبنانية على تشكيل وفد تفاوضي بعد مشاورات بين رؤساء السلطات الثلاثة، بينما أشار الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقاءه مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية قبل أي خطوات تفاوضية.

هذا وتشهد مناطق جنوب لبنان منذ بداية الشهر الجاري قصفًا إسرائيليًا عنيفًا، عقب استهداف “حزب الله” مواقع إسرائيلية بعدة صواريخ، ما أدى إلى تصعيد عسكري واسع وارتفاع عدد الضحايا المدنيين.

ويأتي هذا التصعيد في ظل استعدادات إسرائيلية لخيار المعركة المحدودة مع الحزب، مقابل تكتيكات دفاعية هجومية لحزب الله تستند إلى شبكات أنفاق، وتكتيكات كمائن، واستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة لضمان الضغط على الجيش الإسرائيلي.

اقترح تصحيحاً