استهدفت غارات جوية فجر الثلاثاء مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي شمال غربي سوريا، وسط تضارب في المعلومات بشأن عدد الغارات والجهة التي نفذت الهجوم، فيما أفادت معلومات محلية بأن القصف ألحق أضرارًا مادية بمنشآت المطار من دون تسجيل إصابات.
وقال مصدر عسكري لمراسل «الإخبارية السورية» إن طيران الاحتلال الإسرائيلي استهدف فجر اليوم مدرج مطار أبو الظهور العسكري بـ8 غارات، موضحًا أن الاعتداء أسفر عن أضرار مادية في بنية المطار من دون وقوع إصابات.
وفي رواية أخرى، أفاد مصدر أمني لوكالة الصحافة الفرنسية بأن طائرات مجهولة قصفت فجر الثلاثاء مطار أبو الظهور العسكري، من دون الإبلاغ عن سقوط ضحايا، فيما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم.
في المقابل، نقلت وكالة الأناضول عن مصادر محلية سورية أن طائرات حربية إسرائيلية شنت 4 غارات على المطار المهجور، مشيرةً إلى أن القصف وقع قرابة الساعة الثالثة فجرًا بالتوقيت المحلي.
وقالت المصادر للوكالة إن الطائرات الحربية الإسرائيلية استهدفت مطار أبو الظهور العسكري 4 مرات، بينما أفادت المعلومات المتداولة باستهداف مدرج المطار في ريف إدلب الشرقي وإلحاق أضرار مادية به من دون تسجيل إصابات.
وحتى الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، لم يصدر بيان رسمي من السلطات السورية يحدد الجهة التي نفذت القصف، فيما بقيت هوية الطائرات المنفذة غير محسومة رسميًا، رغم تداول معلومات محلية نسبت الهجوم إلى إسرائيل.
وبحسب مصادر محلية، دخلت الطائرات الأجواء السورية عبر المجال الجوي اللبناني قبل تنفيذ الغارات على أطراف مطار أبو الظهور، الواقع شرقي إدلب في المنطقة الممتدة بين محافظتي حلب وإدلب.
ويُعد استهداف مطار أبو الظهور، وفق ما نقلته «الجزيرة»، أول هجوم من هذا النوع يطال الموقع منذ سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد.
ويعود تاريخ خروج المطار عن الخدمة إلى عام 2012، بحسب المصدر الأمني الذي تحدث إلى وكالة الصحافة الفرنسية، فيما توجد فيه حاليًا قوات حماية تابعة لوزارة الدفاع السورية.
وشهد مطار أبو الظهور خلال سنوات الحرب السورية تغيرات متلاحقة في السيطرة العسكرية؛ إذ سيطرت عليه قوات المعارضة في سبتمبر 2015، بعد خروج الموقع من سيطرة قوات النظام السابق، بالتزامن مع سيطرة فصائل معارضة على أجزاء واسعة من محافظة إدلب.
وفي أواخر عام 2018، استعادت قوات النظام السابق السيطرة على المطار، قبل أن تنتقل السيطرة عليه لاحقًا إلى السلطات السورية بعد وصولها إلى الحكم، وفق المعلومات الواردة في التقارير.
وتعرض المطار خلال سنوات النزاع لدمار واسع ألحق أضرارًا كبيرة بمنشآته، ما حال دون عودته إلى العمل كمطار عسكري.
ويأتي القصف في ظل استمرار العمليات الجوية التي تنفذها أطراف مختلفة داخل الأراضي السورية. ومنذ إطاحة الحكم السابق في نهاية 2024، نفذت إسرائيل مئات الضربات التي قالت إنها استهدفت مواقع عسكرية في سوريا.
كما يشن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة غارات داخل الأراضي السورية، تتركز في الغالب على أهداف مرتبطة بتنظيم «داعش» وقيادات فيه.
وقبل سقوط نظام بشار الأسد، كانت إسرائيل تنفذ ضربات داخل سوريا تستهدف مواقع لقوات مرتبطة بإيران، فيما وسعت بعد سقوط النظام في 8 ديسمبر 2024 نطاق عملياتها لتشمل مستودعات أسلحة وصواريخ ومواقع عسكرية استراتيجية في مناطق مختلفة من البلاد.
وشملت الضربات خلال الفترة الماضية مواقع في محيط دمشق والساحل السوري ومحافظة حمص، إلى جانب مطارات عسكرية ومستودعات للأسلحة والذخائر.
وفي قراءة لتداعيات استهداف مطار أبو الظهور، قال الأكاديمي والمحلل السياسي كمال عبدو إن الغارات تمثل «دليلًا جديدًا على المدى الذي وصل إليه التنافس التركي الإسرائيلي في سوريا».
وأوضح عبدو أن شمال سوريا يُعد من «مناطق النفوذ التركي التقليدية»، مشيرًا إلى الانتشار العسكري التركي في مواقع عدة بإدلب وحلب، إضافة إلى مناطق الحسكة ورأس العين وتل أبيض.
وأضاف أن الضربة تحمل، وفق تقديره، رسالة إلى أنقرة بالدرجة الأولى، خصوصًا أنها جاءت بعد ساعات من اتصال هاتفي بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأشار عبدو إلى أن التنافس التركي الإسرائيلي داخل الساحة السورية أصبح أكثر وضوحًا خلال الفترة الأخيرة، معتبرًا أن إسرائيل تبدي انزعاجًا من محاولات تطوير القدرات العسكرية السورية، ولا سيما القدرات الجوية، بالتزامن مع تنامي العلاقات السورية التركية والتفاهمات بين دمشق وموسكو بشأن مطار حميميم وميناء طرطوس.
وقال عبدو إن تنفيذ ضربة جديدة كان متوقعًا، لكن اللافت، وفق تقديره، هو وقوعها في منطقة شمالية تُعد ضمن نطاق النفوذ التركي.
واعتبر عبدو أن الغارات تعكس تصاعد التنافس بين تركيا وإسرائيل، مشيرًا إلى أن إسرائيل تسعى إلى منع أي تموضع عسكري تركي خارج مناطق انتشارها الحالية.
وأضاف أن إسرائيل «ماضية في تنفيذ إستراتيجيتها في سوريا بالقوة العسكرية»، مستبعدًا صحة المعلومات التي تحدثت عن وجود «فيتو» أمريكي على التحركات العسكرية، ومعتبرًا أن الضربة الأخيرة ما كانت لتُنفذ، وفق تقديره، من دون ضوء أخضر أمريكي.
وتبقى تصريحات عبدو قراءة تحليلية لتداعيات القصف، ولا تمثل موقفًا رسميًا من تركيا أو إسرائيل أو الولايات المتحدة.
وحتى الآن، لم تعلن السلطات السورية رسميًا هوية الجهة المنفذة للغارات، كما لم يصدر عنها تعليق رسمي بشأن القصف، بينما تستند المعلومات المتاحة إلى روايات أمنية ومحلية متباينة.
وبينما تحدث مصدر أمني لوكالة الصحافة الفرنسية عن طائرات مجهولة، نسبت مصادر محلية تحدثت إلى وكالة الأناضول الغارات إلى طائرات حربية إسرائيلية، فيما أكد مصدر عسكري للإخبارية السورية أن الطيران الإسرائيلي نفذ 8 غارات على مدرج المطار.
ويظل تحديد الجهة المنفذة وعدد الغارات بحاجة إلى إعلان رسمي يحسم تضارب الروايات، في وقت تؤكد المعلومات المتاحة وقوع أضرار مادية في بنية مطار أبو الظهور من دون تسجيل إصابات.
قتيل وإصابات خلال مداهمة أمنية في إنخل.. وحظر تجوال في الحي الشرقي
شهدت مدينة إنخل في ريف درعا الشمالي جنوب سوريا توترًا أمنيًّا واشتباكات، عقب مداهمة نفذتها عناصر من الأمن العام لمنزل يُعتقد بوجود مطلوبين داخله،.
واندلعت المواجهات عقب وصول القوة الأمنية إلى المنزل، بالتزامن مع استهداف سيارة تابعة للأمن العام واحتراقها، وسط معلومات عن وقوع إصابات أخرى بين المدنيين.
وبحسب المعطيات، استهدفت المداهمة مجموعة تُعرف باسم «بهجة الوادي»، وأسفرت المواجهات عن مقتل أحد أفراد المجموعة وإصابة آخرين.
وعقب التصعيد، فرض الأمن العام حظر تجوال في الحي الشرقي من مدينة إنخل، يبدأ من مفرق قيطة باتجاه الحي الشرقي، ويستمر حتى إشعار آخر.
ودعت الجهات الأمنية الأهالي إلى الالتزام بحظر التجوال وتجنب الاقتراب من مناطق الاشتباك، حفاظًا على سلامتهم، إلى حين هدوء التوتر وصدور تعليمات جديدة بشأن الوضع الأمني في المدينة.
وتأتي هذه التطورات في مدينة إنخل وسط تصعيد أمني أعقب العملية، مع استمرار الإجراءات الأمنية في المنطقة وفرض قيود على حركة الأهالي في نطاق الاشتباكات.





