غارات باكستانية دامية على أفغانستان.. سقوط عشرات الضحايا

نقلت مصادر أفغانية ومسؤولون محليون، اليوم الأربعاء، أن غارات جوية باكستانية استهدفت مواقع داخل الأراضي الأفغانية قرب الحدود بين البلدين، وأسفرت عن مقتل 12 شخصاً على الأقل في حصيلة أولية، فيما أشارت روايات أفغانية لاحقة إلى ارتفاع عدد الضحايا إلى 13 قتيلاً، بينهم 11 طفلاً وامرأة ورجل مسنّ، بحسب المتحدث باسم حكومة أفغانستان، ذبيح الله مجاهد، الذي أعلن عبر منصة «إكس» أن الجيش الباكستاني «انتهك المجال الجوي الأفغاني وقصف منازل مدنية في ولايات كونار وخوست وباكتيكا».

وفي ولاية خوست، أفاد مسؤول محلي طلب عدم الكشف عن هويته لوكالة الصحافة الفرنسية، بأن غارة جوية استهدفت منزلاً في منطقة سبيرا، ما أدى إلى مقتل 9 أشخاص وإصابة 10 آخرين بجروح، في حين قال سكان محليون في ولاية باكتيكا إن هجوماً منفصلاً في منطقة بارمال أسفر عن مقتل 3 مدنيين، معظمهم من الأطفال، بعد استهداف منزل في المنطقة.

ولم يصدر تعليق فوري من الجيش الباكستاني أو مكتب رئيس الوزراء الباكستاني بشأن هذه الغارات، في حين تؤكد إسلام آباد في بيانات سابقة أن عملياتها داخل الأراضي الأفغانية تستهدف مسلحين مسؤولين عن هجمات داخل أراضيها، وليس المدنيين.

وتأتي هذه التطورات بعد يوم واحد من هجوم مسلح في منطقة حسن خيل بإقليم خيبر بختونخوا شمال غربي باكستان المتاخم لأفغانستان، حيث أفادت وزارة الداخلية الباكستانية بمقتل 6 من أفراد الشرطة الاتحادية وإصابة آخرين خلال اشتباك عنيف مع مسلحين يشتبه بانتمائهم إلى حركة «طالبان باكستان».

وفي السياق ذاته، قالت السلطات المحلية في باكستان إن قوات الأمن قتلت 8 من المهاجمين وأحبطت محاولة لاجتياح نقطة التفتيش، فيما حضر وزير الداخلية محسن نقوي مراسم تشييع القتلى في بيشاور، مؤكداً أن العمليات ضد الجماعات التي تهدد الأمن «ستتسع وتشتد».

وتشهد العلاقات بين باكستان وأفغانستان توتراً متصاعداً منذ سيطرة حركة «طالبان» على الحكم في كابول عام 2021، حيث تتهم إسلام آباد الحكومة الأفغانية بإيواء مسلحين ينفذون هجمات داخل أراضيها، خصوصاً حركة «طالبان باكستان» التي تشن تمرداً مسلحاً ضد الدولة الباكستانية منذ سنوات.

وأفاد تقرير للأمم المتحدة الشهر الماضي بأن ما لا يقل عن 372 مدنياً أفغانياً قُتلوا وأصيب 397 آخرون خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، في سياق التصعيد الحدودي المستمر.

كما أشارت تقارير سابقة إلى أن باكستان وأفغانستان انخرطتا في مواجهات دامية منذ أواخر فبراير، أدت إلى مقتل مئات الأشخاص، بينها حادثة في مارس اتهمت فيها أفغانستان غارات باكستانية باستهداف مركز لعلاج الإدمان في كابول ومقتل أكثر من 400 شخص، وهو ما نفته إسلام آباد مؤكدة أنها استهدفت مستودعاً للذخيرة.

وتزامن التصعيد مع توتر تجاري وأمني واسع، إذ ظلت الحدود بين البلدين شبه مغلقة منذ أكتوبر، ما انعكس على حركة التجارة والعلاقات الاقتصادية الثنائية، في وقت سبق أن استضافت الصين محادثات بين الجانبين في أورومتشي، انتهت بتعهدات بخفض التصعيد دون نتائج دائمة.

هذا وتعود جذور التوتر بين البلدين إلى سنوات طويلة من الاتهامات المتبادلة بشأن إيواء الجماعات المسلحة عبر الحدود، لكن حدة الاشتباكات ارتفعت بشكل ملحوظ منذ 2021، مع عودة طالبان إلى السلطة في أفغانستان، وتصاعد هجمات حركة «طالبان باكستان» داخل الأراضي الباكستانية، وردود عسكرية متكررة من إسلام آباد داخل العمق الأفغاني.

اقترح تصحيحاً