غروسي: جاهزون لاستئناف «التفتيش النووي داخل إيران

أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي أن الوكالة مستعدة للعودة إلى إيران واستئناف مهام التفتيش على المنشآت النووية، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بإدارة الملاحة في مضيق هرمز والخلافات بين إيران والولايات المتحدة.

وخلال مؤتمر صحفي عُقد اليوم الجمعة، أوضح غروسي أن الوكالة تمتلك مذكرة تفاهم تنص على إشرافها على عمليات التفتيش داخل إيران، مؤكداً أن المؤسسة “مستعدة للمضي قدمًا في أداء عملها الفني” مع توقعات بتمكين فرقها من الوصول إلى المواقع النووية في أقرب وقت.

وأشار المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن وجود المفتشين الدوليين داخل إيران يشكل عنصرًا أساسيًا لضمان مصداقية أي اتفاق نووي محتمل بين طهران وواشنطن، موضحًا أن الوكالة تعمل بشكل مستقل وستنفذ مهامها بعيدًا عن أي أطراف سياسية، بينما يبقى قرار إشراك مراقبين إضافيين بيد إيران.

وأضاف غروسي أن تفاصيل آليات العمل وتشكيل لجنة التنسيق الخاصة بعمليات التفتيش ستُحسم عبر المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن التحقق الميداني يمثل الركيزة الأساسية لضمان الالتزام بالاتفاقات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.

وفي ما يتعلق بالمواد النووية الإيرانية عالية التخصيب، أوضح أن خيار تقليل نسب التخصيب أو نقل هذه المواد إلى خارج البلاد لا يزال مطروحًا، لكنه مرتبط بموافقة إيران، مشيرًا إلى أن تقييم الوكالة يفيد بأن هذه المواد لم تُنقل منذ آخر عملية تفتيش في عام 2025، إلا أن التحقق الميداني يبقى ضروريًا.

بالتوازي مع الملف النووي، تصاعد الجدل حول إدارة الملاحة في مضيق هرمز، حيث أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن البند الخامس من مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة يشكل الإطار المعتمد لتنظيم حركة السفن في المضيق.

من جهتها، حذرت قوات بحرية تابعة للحرس الثوري الإيراني من أي مسارات بحرية تُعلن دون تنسيق مسبق مع طهران، معتبرة أنها غير مقبولة وتشكل تهديدًا مباشرًا لحرية الملاحة، خصوصًا مع اعتراضات على مسار مؤقت أعلنت عنه سلطنة عُمان لتنظيم حركة السفن.

وفي المقابل، أوضحت سلطنة عُمان أن المسار الجديد في مضيق هرمز مجاني ويهدف إلى ضمان انسياب حركة السفن بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية، بينما شددت الولايات المتحدة على رفض فرض أي رسوم على عبور السفن في المضيق.

ويأتي هذا التصعيد البحري في ظل استمرار الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة، والتي تشمل ملفات البرنامج النووي ورفع العقوبات وقضايا إقليمية أخرى، بهدف الوصول إلى تفاهمات أمنية أوسع في المنطقة.

ويمثل الملف النووي الإيراني ومضيق هرمز محورين متوازيين في التوتر القائم بين إيران والغرب، حيث يرتبط الأول بآليات التفتيش والرقابة الدولية، بينما يشكل الثاني ممرًا استراتيجيًا حيويًا لتجارة الطاقة العالمية، ما يجعل أي خلاف حوله ذا تأثير مباشر على الأمن البحري والاقتصاد الدولي.

اقترح تصحيحاً