أثارت حالة الغموض التي تحيط بالمرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي اهتمام وكالات الاستخبارات العالمية، بما فيها وكالة المخابرات المركزية الأميركية “سي آي إيه” والموساد الإسرائيلي، بعد غيابه عن الاحتفالات التقليدية بعيد نوروز يوم الجمعة، والاكتفاء بإصدار بيان مكتوب دون ظهور مصور.
وكشفت مصادر موقع “أكسيوس” الأميركي أن هذا الغياب فاقم التساؤلات حول حالته الصحية ومكان وجوده، وكذلك قدرته على تولي قيادة إيران في هذه المرحلة الحرجة، خصوصاً بعد اغتيال علي لاريجاني، المسؤول الأمني البارز الذي كان يعتبر القائد الفعلي للبلاد، وأصبح الحرس الثوري يشغل الفراغ الأمني والقيادي حالياً.
وزعم وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن مجتبى ربما أصيب بجروح أو تشوهات نتيجة الضربة التي أودت بحياة والده، فيما أكدت أجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية أن الغموض حوله طغى على إحاطات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مع عدم وجود دليل واضح على أنه يتخذ القرارات فعلياً.
وأوضح مسؤول إسرائيلي كبير أن “ليس لدينا أي دليل على أن مجتبى هو من يعطي الأوامر بالفعل”، بينما قال مسؤول أميركي آخر: “الأمر غريب للغاية. لا نعتقد أن الإيرانيين كانوا ليتكبدوا كل هذه المتاعب لاختيار رجل ميت كمرشد أعلى، ولكن لا نملك دليل على توليه زمام الأمور”.
وأشار مسؤولون إسرائيليون إلى أن كبار قادة إيران يتنقلون بين مواقع آمنة ويتجنبون التواصل الرقمي، وأن الحرس الثوري هو من يدير البلاد فعلياً، ويصدر البيانات باسم مجتبى خامنئي، مؤكّدين أن النظام الإيراني يمر بأزمة قيادة وسيطرة عميقة، لكنها ليست على وشك الانهيار.
كما نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤول عربي بارز قوله إن الحرس الثوري استولى عملياً على زمام الأمور في إيران، واصفاً القادة الحاليين بأنهم “مجانين وأيديولوجيون ومستعدون للموت والدفاع عن إرث خامنئي الأب”.
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي تستمر فيه الحرب في إيران لليوم الثاني والعشرين على التوالي، وسط غموض كامل حول القيادة الفعلية للبلاد وعمليات التنسيق العسكرية والاستخباراتية داخلياً وخارجياً.
السعودية ومصر والبحرين تدعون لوقف الهجمات الإيرانية على مضيق هرمز
التقى ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، في جدة السبت، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حيث جرى خلال اللقاء بحث تطورات الأوضاع الإقليمية، لا سيما تداعيات التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط وانعكاسه على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، إضافة إلى تنسيق الجهود المشتركة للتعامل مع التطورات الراهنة.
وأكد الجانبان أن الهجمات الإيرانية العدائية المتكررة على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، واستهداف المنشآت الحيوية والمدنية، تمثل تصعيداً خطيراً يهدد أمن المنطقة واستقرارها.
وجدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إدانة مصر للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً وقوف بلاده وتضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية ضد أي تهديد لسيادتها وأمنها.
وشهد اللقاء حضور وزير الدولة عضو مجلس الوزراء لشؤون مجلس الشورى الدكتور عصام بن سعد بن سعيد، والمستشار بالديوان الملكي محمد بن مزيد التويجري، ورئيس الاستخبارات العامة خالد بن علي الحميدان، وسكرتير ولي العهد الدكتور بندر بن عبيد الرشيد، وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى مصر صالح الحصيني.
ومن الجانب المصري حضر وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج بدر عبدالعاطي، ورئيس ديوان رئيس الجمهورية اللواء أحمد علي، ورئيس المخابرات العامة اللواء حسن رشاد، ومدير مكتب رئيس الجمهورية عمر مروان، وسفير مصر لدى المملكة إيهاب أبوسريع، والمتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية محمد الشناوي.
في الوقت نفسه، أصدر 22 دولة من بينها الإمارات، البحرين، المملكة المتحدة، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، هولندا، اليابان، كندا، كوريا الجنوبية، نيوزيلندا، الدنمارك، لاتفيا، سلوفينيا، إستونيا، النرويج، السويد، فنلندا، التشيك، رومانيا، وليتوانيا، بياناً مشتركاً حول مضيق هرمز.
وجاء في نص البيان: “ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على السفن التجارية غير المسلحة، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما في ذلك منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز”.
ودعت الدول إيران إلى التوقف الفوري عن جميع الأعمال العدائية وامتثالها لقرار مجلس الأمن رقم 2817، مؤكدة أن حرية الملاحة ركن أساسي من القانون الدولي، وأن أي تعطيل سيطال شعوب العالم، لا سيما الفئات الأكثر ضعفاً.
وأعرب البيان عن استعداد الدول المشاركة لتقديم الدعم لضمان العبور الآمن عبر المضيق، مشيداً بقرار وكالة الطاقة الدولية بالإفراج المنسق عن احتياطيات النفط الاستراتيجية، ومعرباً عن التزامها بخطوات لضمان استقرار أسواق الطاقة ودعم الدول الأكثر تضرراً عبر الأمم المتحدة والمؤسسات المالية الدولية.
في سياق متصل، استقبل العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حيث تم بحث التطورات الإقليمية والاعتداءات الإيرانية المستمرة، وما تمثله من تهديد للسلم والأمن الدوليين، وتأكيد الالتزام بقرار مجلس الأمن رقم 2817 بشأن وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والمملكة الأردنية الهاشمية.
وشدد الجانبان على أهمية وقف تهديدات إيران لتعطيل حرية الملاحة في مضيق هرمز، معتبرين أن حماية الممرات البحرية مسؤولية دولية مشتركة، تتطلب التعاون بين جميع الدول في المنطقة والعالم. كما أكدوا على تعزيز العلاقات الثنائية بين البحرين ومصر، وتنمية التعاون والتنسيق والعمل المشترك بما يعود بالنفع على الشعبين الشقيقين.
على الصعيد العسكري، تتواصل الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران منذ 22 يوماً، حيث استهدفت واشنطن وتل أبيب منشآت حيوية داخل إيران، بما في ذلك منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، وسط تزايد الهجمات الإيرانية على أهداف إسرائيلية وقواعد أمريكية في دول المنطقة مثل الإمارات وقطر والبحرين والكويت والسعودية.
وفي تصريحات حديثة، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة تدرس إنهاء العمليات العسكرية ضد إيران تدريجياً، بعد تحقيق أهدافها المعلنة، على أن تتولى دول أخرى مراقبة مضيق هرمز، مع إمكانية تقديم الدعم عند الحاجة، مشيراً إلى أن هذا الدور قد لا يكون ضرورياً بمجرد زوال التهديد الإيراني.
وأكد رئيس مجلس النواب الأمريكي مايك جونسون أن المهمة الأصلية بشأن إيران تحققت فعلياً، مشيراً إلى القضاء على الصواريخ الباليستية ووسائل إنتاجها وتحييد البحرية، رغم استمرار قدرة إيران على تهديد السفن في مضيق هرمز.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن تنفيذ موجة هجومية جديدة، مؤكداً استمرار تحليل نقاط ضعف العدو وإدخال تكتيكات هجومية وأنظمة متطورة على ساحة المعركة. كما شدد علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى الإيراني، على أن إيران ستصبح المحور الرئيسي للقطب الإسلامي بعد انتهاء الحرب.
على الصعيد الدبلوماسي، تباحث رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان حول الهجمات على البنية التحتية الحيوية، مؤكداً أهمية بقاء الممرات الملاحية مفتوحة وآمنة، بينما أبدت شركات التكرير الهندية استعدادها لاستئناف شراء النفط الإيراني بعد رفع العقوبات مؤقتاً من قبل واشنطن لتخفيف أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب.
وأشار وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إلى أن إعفاءً مؤقتاً لمدة 30 يوماً تم منحه لشراء النفط الإيراني الموجود بالفعل في البحر، على أن يتم تفريغه بحلول 19 أبريل، في خطوة تعد الثالثة منذ بداية الحرب.
لافروف يحذر: العواقب الوخيمة للعدوان الأمريكي والإسرائيلي على إيران ستستمر طويلاً
أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم السبت أن العواقب الوخيمة لما تقوم به الولايات المتحدة وإسرائيل في الشرق الأوسط، وبالأخص في إيران، ستتردد أصداؤها لفترة طويلة جداً.
وقال لافروف خلال لقاء حصري مع وكالة سبوتنيك: “على الرغم من كل مظاهر المهزلة الظاهرة، فإن ما يفعله زملاؤنا الأمريكيون بالتعاون مع الإسرائيليين له نتائج وخيمة للغاية، وستستمر هذه العواقب لفترة طويلة جداً”.
وأضاف الوزير الروسي أن التعامل في المنطقة وفق مبدأ “التصرف العشوائي” غير مقبول ولن ينجح أبداً. مشيراً إلى أن روسيا تُستبعد من جميع أسواق الطاقة العالمية، وأن أي تعاون محتمل يجب أن يكون متبادلاً مع مراعاة مصالحها، وهو ما لم يحدث حتى الآن.
وأشار لافروف إلى أن الولايات المتحدة رحبت، ولا تزال ترحب، بتهميش روسيا في أسواق الطاقة الأوروبية، واصفاً ذلك بأنه محاولة واضحة للهيمنة على الطاقة في جميع أنحاء العالم وفي جميع المناطق، مؤكداً أن هذا يعيد العالم إلى زمن كان فيه لا إطار للعلاقات الدولية، حيث تتقدم مصالح الولايات المتحدة على أي اتفاقيات دولية.
وتابع الوزير الروسي قائلاً: “بالنسبة لنا، كما تقول شخصية مشهورة في فيلم شهير، ‘الله ليس في القوة، بل في الحقيقة'”، مشدداً على أن روسيا تمتلك حلفاءها الأساسيين المتمثلين في الجيش والبحرية، إضافة إلى القوات الجوية الفضائية والطائرات المسيرة الحديثة.
وتأتي تصريحات لافروف على خلفية التصعيد العسكري الذي بدأ في 28 فبراير، حين شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات على أهداف في إيران، بما في ذلك العاصمة طهران، ما أسفر عن أضرار وسقوط ضحايا مدنيين. وردت إيران بضربات انتقامية على أهداف إسرائيلية وأخرى أمريكية في الشرق الأوسط.
وأشار موقع “أكسيوس” الأميركي إلى أن اضطرابات إمدادات الطاقة الناتجة عن العدوان على إيران قد تستمر لأشهر أو حتى سنوات، مؤكداً أن أي وقف لإطلاق النار أو اتفاق لضمان مرور آمن عبر مضيق هرمز لن ينهى الانقطاعات بشكل فوري، وقد تمتد آثارها على أسواق الطاقة العالمية لفترة طويلة.
ويعد مضيق هرمز ممرًا حيوياً لإمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال من الخليج العربي إلى الأسواق العالمية، وقد تأثر إنتاج وصادرات النفط في المنطقة بشكل مباشر نتيجة التصعيد العسكري المستمر.





