قتلى وجرحى بقصف «سوق شعبي» في تعز.. الحكومة والحوثيون يتبادلون الاتهامات

تبادلت الحكومة اليمنية وجماعة أنصار الله، الاثنين، الاتهامات بشأن المسؤولية عن قصف سوق شعبي في محافظة تعز جنوب غربي اليمن، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين، وسط اختلاف الروايات حول الجهة التي نفذت الهجوم وعدد الضحايا.

وقالت وكالة الأنباء اليمنية «سبأ»، التابعة للحكومة، إن صاروخاً باليستياً أطلقته جماعة أنصار الله سقط في قرية المخعف بمنطقة الأقروض التابعة لمديرية المسراخ جنوبي تعز، بعد إخفاق الجماعة في إطلاقه، وفق رواية الوكالة.

وأضافت الوكالة أن الصاروخ سقط في منطقة سوق النجد بالقرية، الواقعة ضمن نطاق سيطرة الجماعة، بعد وقت قصير من إطلاقه، ما أدى إلى مقتل 14 مدنياً، معظمهم من الأطفال، وإصابة 25 آخرين.

وفي المقابل، أعلنت جماعة أنصار الله مقتل 10 أشخاص وإصابة 16 آخرين جراء قصف قالت إن القوات الموالية للسعودية نفذته واستهدف سوق المخعف في مديرية المسراخ.

ونقل تلفزيون «المسيرة»، التابع للجماعة، أن الهجوم طال السوق وأسفر عن سقوط ضحايا، بينهم أطفال، متهماً القوات الموالية للسعودية بتنفيذ القصف.

وأفاد التلفزيون أيضاً بإصابة 3 أطفال جراء غارة جوية قال إن الطيران السعودي شنها على منزل في منطقة عكوان بمديرية الصفراء شمالي محافظة صعدة، التي تُعد معقلاً لجماعة أنصار الله.

وتزامن استهداف السوق مع استمرار المواجهات بين القوات الحكومية وجماعة أنصار الله في مناطق جنوب وغرب محافظة تعز، في ظل تحركات عسكرية متبادلة على جبهات القتال المحيطة بالمدينة.

وفي التطورات الميدانية، أعلنت القوات الحكومية اليمنية تنفيذ نحو 950 عملية استهداف، واستعادة موقعين في جبهة الأقروض جنوبي تعز، عقب اقتحام مواقع قالت إن جماعة أنصار الله كانت تسيطر عليها.

كما أعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع في منطقة الخزان الأحمر بمديرية المقاطرة شمالي محافظة لحج، ضمن العمليات العسكرية المستمرة في المنطقة.

من جهتها، أدانت وزارة حقوق الإنسان اليمنية سقوط 46 مدنياً بين قتيل وجريح، جراء قصف بصواريخ باليستية استهدف، بحسب بيان الوزارة، مركزاً صحياً في محافظة لحج وسوقاً شعبية في محافظة تعز.

وتأتي هذه التطورات بعد إعلان الجيش اليمني استعادة السيطرة على جزيرة ميون الاستراتيجية عند مدخل مضيق باب المندب، التابعة إدارياً لمحافظة تعز، عقب هجوم استهدف مواقع لجماعة أنصار الله، ضمن عملية «فجر اليمن» التي أعلنها رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية.

وكانت المواجهات قد اتسعت عقب إعلان جماعة أنصار الله، في 13 يوليو الماضي، إنهاء مرحلة خفض التصعيد التي استمرت منذ أواخر عام 2022، وذلك إثر غارات جوية استهدفت مطار صنعاء الدولي قبيل هبوط طائرة إيرانية قادمة من طهران وعلى متنها وفد تابع للجماعة، قبل تحويل مسار الطائرة إلى مطار الحديدة غربي البلاد.

وفي سياق التصعيد الإقليمي، أعلن المتحدث العسكري باسم جماعة أنصار الله، العميد يحيى سريع، استهداف مطار الدمام في السعودية بطائرتين مسيرتين خلال الـ48 ساعة التي سبقت إعلانه.

وعلى صعيد التحركات العسكرية باتجاه جنوب اليمن، أفادت وكالة «رويترز»، نقلاً عن أربعة مصادر عسكرية، بأن جماعة أنصار الله تقدمت إلى مسافة 80 كيلومتراً من عدن، المعقل الرئيسي والعاصمة المؤقتة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.

ويضع هذا التقدم الجماعة على مسافة أقرب من عدن مقارنة بما كانت عليه خلال عام 2015، عندما دخل مقاتلوها المدينة لفترة وجيزة.

ووفقاً للمصادر العسكرية، يهدد تقدم الجماعة مواقع استراتيجية على امتداد الطريق الرئيسي الرابط بين عدن وتعز، وهو طريق حيوي في جنوب غرب اليمن.

ونقلت الوكالة عن المصادر قولها إن هذا التقدم يمنح الحوثيين إمكانية تطويق القوات الحكومية المنتشرة على امتداد سلسلة الجبال المطلة على مضيق باب المندب، مشيرة إلى أن قوات الحكومة كانت قد طردت مقاتلي الجماعة من المنطقة قبل أسابيع.

وجاء التقدم في أعقاب هجوم أوسع نطاقاً بدأ في سبتمبر، عندما اجتاح الحوثيون ساحل اليمن على البحر الأحمر وسيطروا على أراضٍ بمحاذاة مضيق باب المندب، الذي يُعد من أهم ممرات الملاحة البحرية في العالم، كما يمثل مساراً رئيسياً لصادرات النفط السعودية إلى آسيا.

وزادت الهجمات على عدن خلال الأسابيع القليلة الماضية، إذ قصفت الجماعة مطار عدن يوم الأربعاء، بعد توجيه دعوة للسكان إلى إخلاء المكان، كما تعرض القصر الرئاسي للقصف خلال أكتوبر.

وأوضحت المصادر أن الاشتباكات استمرت الاثنين بين الحوثيين والقوات الحكومية في معسكر للجيش عند مدخل مديرية طور الباحة، وهي منطقة تقع على أحد الطرق الرئيسية المؤدية إلى عدن.

ويقع المعسكر على مسافة نحو 50 كيلومتراً من عاصمة محافظة لحج، و80 كيلومتراً من عدن.

وبحسب المصادر، شن الحوثيون هجوماً على مواقع القوات الحكومية في المقاطرة قبل ثلاثة أيام، وسيطروا منذ ذلك الحين على المنطقة بأكملها، وهي منطقة جبلية تطل على الطريق الرابط بين تعز وعدن.

وأضافت المصادر أن مقاتلي الجماعة أجبروا القوات الحكومية على التراجع باتجاه طور الباحة.

وفي تطور ميداني آخر، نشر الإعلام الحربي التابع لجماعة أنصار الله مشاهد قال إنها توثق استهداف طائرات «شواظ» الانقضاضية آليات وتحشيدات سعودية في مواقع عدة شرقي محافظة الجوف.

وأظهرت المشاهد طائرات مسيرة تستهدف أهدافاً أرضية في مناطق صحراوية مفتوحة، شملت آليات عسكرية وتجمعات لمشاة متحركة وثابتة، مع توثيق اقتراب الطائرات من الأهداف حتى لحظة إصابتها.

كما تضمنت اللقطات عمليات تعقب لآليات متحركة قبل الانقضاض عليها، ورصدها بواسطة طائرات أخرى بهدف توثيق العملية.

وكان المتحدث العسكري باسم جماعة أنصار الله، العميد يحيى سريع، أعلن في وقت سابق تنفيذ ثلاث عمليات عسكرية خلال الساعات الـ48 السابقة، استهدفت مواقع وأهدافاً عسكرية داخل السعودية.

وفي المقابل، أفاد المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء الركن تركي المالكي، باعتراض وتدمير طائرتين مسيرتين في منطقة الرياض.

وتواصلت التحركات الدبلوماسية السعودية بالتزامن مع التصعيد العسكري، إذ أعلن وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان أنه بحث هاتفياً مع وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث التعاون الدفاعي بين البلدين، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد واحتواء التوترات الإقليمية.

وقال الأمير خالد بن سلمان، في منشور على منصة «إكس»، إنه استعرض مع هيغسيث آفاق التعاون الاستراتيجي في المجال الدفاعي بين المملكة والولايات المتحدة، إلى جانب المستجدات الإقليمية والدولية.

وأضاف أن الاتصال تناول مساعي خفض التصعيد واحتواء التوترات في المنطقة، فضلاً عن استمرار الهجمات التي تشنها جماعة الحوثي على المملكة، ووصف الجماعة بأنها «الميليشيا الإرهابية».

وجاء الاتصال في ظل استمرار التصعيد العسكري بين السعودية والحوثيين، بعدما أعلنت قوات التحالف بقيادة الرياض، في 2 نوفمبر، اعتراض وتدمير صاروخ باليستي قالت إن الجماعة أطلقته باتجاه المنطقة الجنوبية للمملكة.

وكانت قوات التحالف أعلنت أيضاً اعتراض صاروخين أطلقهما الحوثيون باتجاه العاصمة الرياض في 29 أكتوبر، فيما أفادت السلطات السعودية بإصابة مدني جراء الهجوم.

وفي إطار التحركات الدبلوماسية المرتبطة بالتطورات الإقليمية، أجرى وزير الدفاع السعودي اتصالات منفصلة مع نظرائه في اليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية يومي 1 و2 نوفمبر، بحث خلالها تعزيز التعاون الدفاعي ودعم الاستقرار الإقليمي، إلى جانب إدانة الهجمات الحوثية على المملكة.

كما بحث الأمير خالد بن سلمان، في 30 أكتوبر، مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «الناتو» مارك روته، التعاون العسكري والدفاعي والتنسيق بشأن التطورات الراهنة في المنطقة، بما يدعم الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وفي سياق المواقف الإقليمية المساندة للسعودية، استقبل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، الاثنين في الرياض، ولي عهد المملكة الأردنية الهاشمية الأمير الحسين بن عبد الله الثاني.

وأعرب ولي عهد الأردن خلال اللقاء عن إدانة المملكة الأردنية للاعتداءات التي شنتها جماعة الحوثي على السعودية، مؤكداً وقوف الأردن الكامل إلى جانب المملكة في مواجهة كل ما يهدد أمنها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

كما أعلن الأمير الحسين دعم الأردن للإجراءات التي تتخذها السعودية لحماية مقدراتها، فيما استعرض الجانبان العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين، وحرصهما على توسيع آفاق التعاون في مختلف المجالات.

وفي موازاة التطورات العسكرية والاتصالات الإقليمية، عقد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد محمد العليمي، الاثنين، اجتماعاً لمناقشة الأوضاع المحلية، وفي مقدمتها التصعيد العسكري لجماعة أنصار الله.

وتناول الاجتماع الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على مؤسسات الدولة والمنشآت المدنية، وتوسيع الاعتداءات على المدن والقرى، بالتزامن مع حصار مدينة تعز وقصف أحيائها السكنية، والاعتداءات على الأعيان المدنية في السعودية، وتهديد الممرات المائية والملاحة الدولية.

واستمع الاجتماع إلى إحاطة من رئيس مجلس القيادة الرئاسي بشأن نتائج اتصالاته ومشاوراته مع عدد من القادة والمسؤولين الإقليميين والدوليين، والتي تناولت تنسيق جهود الاستجابة العاجلة للأزمة الإنسانية، ودعم مؤسسات الدولة، ووقف تدفق الأسلحة إلى الجماعات المسلحة، وحماية أمن اليمن والمنطقة.

كما اطلع المجلس على تقارير ميدانية بشأن سير العمليات العسكرية في مختلف جبهات القتال، وما قال إنها نتائج حققتها القوات المسلحة والمقاومة الشعبية، بدعم كبير من تحالف دعم الشرعية، ضمن عملية «فجر اليمن» في جبهات الجوف ومأرب والساحل الغربي، إلى جانب ما وصفه بالصمود في جبهات تعز.

وجدد مجلس القيادة الرئاسي تأكيده المضي في عملية «فجر اليمن» حتى تحقيق جميع أهدافها، والمتمثلة في إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.

كما دعا المجلس المواطنين في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين بالقوة إلى عدم الزج بأبنائهم في ما وصفه بمحارق الموت العبثية، ورفض التعاون مع الأنشطة العسكرية والأمنية للجماعة أو الاستجابة لحملات الحشد التي تنفذها، والعمل على حماية أبنائهم من التجنيد والاستقطاب.

وأكد المجلس أن باب العودة الآمنة مفتوح أمام من يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة، وفق الإجراءات المعلنة.

وعبر مجلس القيادة عن شكره وتقديره للمملكة العربية السعودية على دعمها الشامل للشعب اليمني، واستجابتها العاجلة لاحتياجات محافظة تعز وبقية المحافظات، من خلال مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وسائر المؤسسات والمبادرات السعودية.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار المواجهات بين القوات الحكومية وجماعة أنصار الله على جبهات متعددة، مع تركّز التحركات العسكرية الأخيرة في محيط مدينة تعز ومناطق الأقروض والمقاطرة، وتصاعد أهمية الطرق الرابطة بين تعز وعدن والمواقع المطلة على مضيق باب المندب.

وتتزامن المعارك داخل اليمن مع هجمات صاروخية ومسيرة متبادلة، وتحركات عسكرية في مناطق استراتيجية، واتصالات سعودية مع الولايات المتحدة ودول أخرى، إلى جانب مواقف إقليمية داعمة للرياض، فيما تظل السيطرة على المواقع وخطوط المواجهة والممرات البحرية من أبرز الملفات المطروحة في مسار التصعيد.

اقترح تصحيحاً