كاتس يجدد خطة التهجير في غزة.. قتلى ومفقودون «تحت الأنقاض»

ارتفعت حصيلة ضحايا انهيار مبنى سكني متصدع في غرب مدينة غزة إلى 20 قتيلًا، بينما تواصل فرق الدفاع المدني عمليات البحث عن عشرات المفقودين تحت الأنقاض، وسط نقص حاد في المعدات الثقيلة وأدوات الإنقاذ.

وقال الناطق باسم الدفاع المدني في قطاع غزة محمود بصل إن 20 شخصًا قتلوا في انهيار عمارة السعادة، فيما أنقذت فرق الإنقاذ 16 مصابًا، ولا تزال عمليات البحث جارية عن عالقين تحت الركام.

وأوضح بصل أن شهادات أقارب المفقودين تشير إلى وجود أكثر من 100 شخص داخل المبنى عند انهياره، بينهم نحو 50 طفلًا، مشيرًا إلى أن المبنى كان متصدعًا نتيجة أضرار لحقت به جراء قصف إسرائيلي سابق خلال الحرب.

وأضاف أن جميع طوابق المبنى تعرضت لقصف جوي إسرائيلي مرات عدة خلال عام 2024، وكذلك في مارس من العام الماضي، ما ألحق أضرارًا جسيمة بالشقق السكنية.

وقال إن الدفاع المدني سبق أن حذر سكان المبنى من خطر انهياره، لكنهم اضطروا إلى البقاء فيه في ظل عدم توفر خيام أو أماكن إيواء بديلة.

وأشار بصل إلى أن المبنى انهار قرابة الساعة الثانية فجرًا، واصفًا الحادثة بأنها مأساة جديدة.

وقال إن القصف الإسرائيلي ألحق أضرارًا واسعة بالمنازل والمباني المحيطة بالمبنى المنهار، ما تسبب في تصدع الأسقف والجدران، محذرًا من أن نقص المعدات والأدوات يعرقل عمليات الإنقاذ ويرفع مخاطر ارتفاع حصيلة الضحايا.

وأظهرت مقاطع مصورة متداولة عمليات انتشال طفل يبلغ نحو ستة أعوام من تحت الركام، فيما أفاد بصل بأن الطفل كان يبكي شقيقه الذي قتل في الانهيار، بينما ظل مصير بقية أفراد عائلته مجهولًا.

وقال محمود العجلة، البالغ 55 عامًا، إن نحو 35 من أقاربه ما زالوا مفقودين تحت أنقاض عمارة السعادة.

وتجري عمليات البحث بمعدات بدائية، بمشاركة عناصر من اللجنة المصرية وموظفين من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في ظل افتقار الدفاع المدني إلى المعدات الثقيلة وأجهزة البحث والإنقاذ.

وقال بصل إن نحو ألفي منزل ومبنى سكني يقيم فيها نازحون تعرضت لأضرار خلال الحرب، وأصبحت مهددة بالانهيار، خصوصًا مع اقتراب فصل الشتاء.

وطالب مجلس السلام الذي يرأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالضغط على إسرائيل للسماح بإدخال معدات حديثة وآليات ثقيلة ومركبات مخصصة للدفاع المدني.

وحمل المكتب الإعلامي الحكومي الذي تديره حركة حماس المجتمع الدولي المسؤولية المباشرة والكاملة عن انهيار المبنى واستمرار التدهور الإنساني في القطاع.

ولا تقتصر مخاطر انهيار المباني على عمارة السعادة، إذ يقول الدفاع المدني إن عشرات الآلاف من النازحين يقيمون داخل مبانٍ متضررة ومتصّدعة بسبب القصف، في ظل غياب أماكن إيواء بديلة.

وبالتزامن مع عمليات البحث عن المفقودين، أفادت المعطيات الواردة بسقوط قتلى وجرحى في غارات وقصف إسرائيلي بمناطق متفرقة من قطاع غزة.

وفي مواصي خان يونس، استهدفت ثلاث غارات جوية مخيم الصمود للنازحين، ما أدى، وفق المعطيات الواردة، إلى مقتل شخصين، بينهما الطفلة أمل ياسر عمر المغير، البالغة ثمانية أعوام، وإصابة 14 آخرين.

وفي غرب مدينة غزة، استهدفت مسيرة إسرائيلية منطقة قرب البيدر في حي الشيخ عجلين، ما أدى إلى مقتل الشاب نمر إرشي وإصابة سبعة أشخاص، فيما أصابت مسيرة أخرى محيط منطقة الجوازات، ما أدى إلى إصابة ثلاثة أشخاص.

وفي وسط القطاع، قتل الصياد وسام برهم الأقرع بنيران زوارق حربية إسرائيلية في عرض بحر دير البلح، فيما وصل طفل مصاب إلى مستشفى العودة بعد تعرضه لإطلاق نار من القوات الإسرائيلية شرقي مخيم النصيرات.

وتحدثت المعطيات كذلك عن استمرار القصف المدفعي وإطلاق النار من الدبابات والآليات الإسرائيلية في مناطق شرقي وجنوبي خان يونس، بالتزامن مع تحليق مروحيات وإطلاق نار شرقي المدينة.

وفي شمال القطاع، أطلقت الدبابات الإسرائيلية النار في منطقة السلاطين شمال غربي مدينة غزة، كما استهدفت الآليات الإسرائيلية منطقة العطاطرة في بيت لاهيا.

ونفذ الجيش الإسرائيلي عملية تفجير واسعة شرقي مدينة غزة، بالتزامن مع إطلاق قنابل دخانية في محيط مستشفى دار السلام شرقي خان يونس.

وفي تطور عسكري، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس مقتل نائل أبو عبيد، قائد لواء رفح في كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، في غارة إسرائيلية جنوبي قطاع غزة.

وذكرت مصادر إسرائيلية أن أبو عبيد تولى قيادة لواء رفح بعد مقتل قائده السابق محمد شبانة في مايو 2025.

وعلى الصعيد الصحي، أعلنت لجنة التحويلات الطبية تعليق عملها ووقف استقبال تحويلات المرضى والمراجعين في المستشفيات، على خلفية ما وصفته بهجمة تستهدف أعضاء اللجنة والأطباء.

كما أعلنت شركات النقل العام إضرابًا شاملًا، وتوقفت الحافلات التي تنقل الطواقم الطبية بسبب نفاد قطع الغيار.

وأعلن مستشفيا الأقصى وناصر تعليق العمل في العيادات الخارجية، ما زاد الضغوط على المنظومة الصحية التي تواجه نقصًا في الوقود وقطع الغيار ومستلزمات التشغيل.

وفي موازاة التطورات الميدانية والإنسانية، جدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس طرح خطة لإخراج سكان قطاع غزة، رابطًا تنفيذها بالقضاء على حركة حماس.

وقال كاتس، الأربعاء، إن الجيش الإسرائيلي مستعد للقضاء على حماس في غزة ثم تنفيذ ما وصفها بخطة الهجرة، مشيرًا إلى أن نحو 70 بالمئة من القطاع أُخلي من السكان، وأن الجيش دمر أنفاقًا ومنازل خلال العمليات العسكرية.

وجاءت تصريحات كاتس ردًا على انتقادات وجهها المرشح للكنيست والعقيد السابق عوفر وينتر، عقب الإعلان عن مقتل نائل أبو عبيد، إذ تساءل وينتر عن وجود قائد لواء تابع لحماس في رفح رغم مرور نحو ثلاث سنوات على بدء الحرب ومشاركة خمس فرق عسكرية في القتال داخل القطاع.

وقال كاتس إن العمليات الإسرائيلية في غزة تجري في إطار اتفاق وقف إطلاق النار، بالتزامن مع ما وصفه بالتزام الولايات المتحدة والدول الشريكة بنزع سلاح حماس.

وأضاف أن الجيش الإسرائيلي مستعد، فور تلقي الأمر، للقضاء على حماس، بما يتيح لإسرائيل تنفيذ خطة الهجرة التي يتحدث عنها.

وكان كاتس قال في تصريحات سابقة إن إسرائيل مستعدة لإخراج الفلسطينيين من قطاع غزة بحرًا وبرًا، وإنها تنتظر مساعدة الولايات المتحدة في تحديد الدول التي يمكن أن تستقبلهم.

وفي سبتمبر، قال كاتس إن إسرائيل مستعدة لتسهيل خروج الفلسطينيين من غزة، معتبرًا أن لا حل للقطاع من دون ما وصفه بالهجرة، فيما قال إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جمّد الخطة ولم يلغها.

في المقابل، نفى السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي وجود خطة إسرائيلية أو أمريكية لإجبار الفلسطينيين على مغادرة قطاع غزة، وقال إنه لا توجد خطة لنقل سكان القطاع خارج أراضيه رغمًا عن إرادتهم، مع تأكيده حق من يريد المغادرة في القيام بذلك.

كما نفى وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في وقت سابق وجود خطة حكومية لترحيل الفلسطينيين من غزة، بينما واصل كاتس ومسؤولون إسرائيليون آخرون طرح تصورات تتعلق بخروج سكان القطاع.

وتأتي هذه التطورات في وقت يعيش فيه معظم سكان غزة ظروف نزوح داخل القطاع، بينما يقيم عشرات الآلاف في مبانٍ متضررة أو ملاجئ مؤقتة وسط نقص حاد في أماكن الإيواء.

وبحسب الأرقام الواردة في المصادر الفلسطينية، تجاوز عدد القتلى الفلسطينيين في قطاع غزة منذ بدء الحرب 73 ألفًا، فيما استمرت أعمال القصف وسقوط الضحايا رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025.

اقترح تصحيحاً