لأول مرة منذ أشهر.. «الدولار» في ليبيا يقترب من الاستقرار

شهدت أسواق العملة في ليبيا تحسّنًا ملحوظًا لأول مرة منذ أشهر، بعد أن سجلت الفجوة بين سعر الدولار الرسمي وسعره في السوق الموازية انخفاضًا ملموسًا، ليصل الفارق إلى 2.66 دينار، وفقًا لما نقلته وسائل إعلام محلية.

وذكرت المصادر أن هذه التحركات جاءت نتيجة سلسلة إجراءات نفذها مصرف ليبيا المركزي للضغط على السوق الموازي، في خطوة تهدف لتحقيق استقرار نسبي للعملة، وسط تذبذب مستمر شهدته الأسواق على مدى الأشهر الماضية.

أرقام السوق اليوم

تشير البيانات المحلية إلى أن السعر الرسمي للدولار بلغ 6.41 دينار، وفق نشرة مصرف ليبيا المركزي، بينما تراجع سعره في السوق الموازية إلى 9.07 دينار، ما يعكس انخفاض الفجوة السعرية إلى مستوى لم يشهده المواطنون منذ وقت طويل، رغم استمرار الفارق عند مستوى مرتفع نسبيًا، وفق موقع المشهد.

ووفق مصادر محلية، فإن هذا التغير لم يكن عشوائيًا، بل جاء نتيجة تحركات مركّزة للمصرف المركزي تشمل ضخ سيولة كبيرة وإعادة تنظيم منظومة الصرافة، بهدف تهدئة الأسواق وتقليل المضاربات.

هذا وتعاني ليبيا منذ فترة من تذبذب كبير في أسعار الدولار، بسبب مزيج من نقص السيولة، المضاربات في السوق الموازي، وتباطؤ النشاط الاقتصادي المحلي.

وفي خطوة جديدة، أعلن مصرف ليبيا المركزي خفض قيمة الدينار بنسبة 14.7% أمام وحدة حقوق السحب الخاصة (SDR)، لتصبح قيمة الدينار 0.1150 SDR بدلًا من 0.1348 SDR، ما رفع السعر الرسمي الجديد إلى نحو 6.40 دينار للدولار.

كما أعلن المركزي فرض ضريبة جديدة على السلع، قبل أن يتم تعليقها مؤقتًا لحين دراسة القرار من قبل البرلمان، الأمر الذي أثار نقاشًا واسعًا بين المتعاملين في الأسواق المحلية وأدى إلى توقعات بزيادة التقلبات.

واستهدف المركزي تهدئة السوق من خلال خطة ضخ سيولة شهرية تصل إلى 600 مليون دولار، مع خطة استراتيجية لضخ مليار دولار دفعة واحدة، في محاولة لتغطية الاحتياجات الفعلية للسوق.

وشملت الخطوات أيضًا تغطية الحجوزات المعلّقة والاعتمادات المستندية بقيمة ملياري دولار عبر شركات ومكاتب الصرافة المرخصة، بحسب ما أوردت وسائل الإعلام المحلية.

كما وقع المصرف عقودًا لطباعة 30 مليار دينار إضافية من فئة الـ20 دينار، ليصل إجمالي ما يتم طباعته خلال 2026 إلى 70 مليار دينار، مع إمكانية إدخال فئة 50 دينار جديدة، لتعزيز السيولة وتحسين أداء النظام النقدي في البلاد.

وأكد المركزي أن سعر الدولار عبر الصكوك والحوالات سيكون قريبًا أرخص من الكاش، مع استمرار التراجع المتوقع في السوق الموازي، فيما وصلت شحنة ثالثة من الدولار إلى خزائن المصرف المركزي عبر مطار معيتيقة الدولي.

ويؤكد محللون اقتصاديون أن انخفاض الفجوة بين الدولار الرسمي والموازي هو مؤشر أولي على تحسن السوق، لكنه لا يعني استقرارًا دائمًا.

وأشاروا إلى أن استمرار المضاربات والطلب المرتفع على الدولار قد يعيد الأسعار إلى مستويات مرتفعة، ما يجعل متابعة الإجراءات المقبلة للمصرف المركزي أمرًا حاسمًا.

ويرى الخبراء المحليون أن تنظيم منظومة الأغراض الشخصية، وتعديل صلاحيات شركات الصرافة، سيكونان العامل الأساسي في تحديد اتجاه السوق خلال الفترة القادمة، مع توقع استمرار تأثير السيولة الجديدة على تخفيف التباين بين السعر الرسمي والموازي.

كما يلفت المحللون إلى أن هذه التحركات تأتي في وقت حساس اقتصاديًا، إذ تواجه ليبيا تحديات كبيرة تتعلق بالقدرة الشرائية للمواطنين، التضخم، واستمرار الضغط على السوق الموازية، ما يجعل أي خطوة نقدية من المركزي محط اهتمام كبير لكل الفاعلين الاقتصاديين.

وفي ظل هذه التطورات، يبدو أن الأسواق الليبية تشهد بريق أمل لأول مرة منذ فترة طويلة، مع مؤشرات على تقلص الفجوة بين السعر الرسمي والموازي، وسط مراقبة دقيقة من المستثمرين والمواطنين.

ويبقى السؤال الأهم: هل ستستمر إجراءات المركزي في تثبيت الأسعار، أم أن السوق سيشهد موجة جديدة من التقلبات؟

اقترح تصحيحاً