للمرة الأولى في تاريخها.. بلغاريا تفوز بلقب «يوروفيجن 2026»

تُوّجت بلغاريا بلقب مسابقة الأغنية الأوروبية “يوروفيجن 2026” للمرة الأولى في تاريخها، في نسخة استثنائية حملت طابعاً فنياً مشحوناً بالجدل السياسي، وسط مقاطعات أوروبية وانقسام واسع داخل أروقة الحدث الفني الأضخم في القارة.

وجاء الفوز عبر الأغنية “بانجارانجا” التي قدّمتها المغنية البلغارية دارا، البالغة من العمر 27 عاماً، بعدما نجحت في حصد 516 نقطة في التصويت النهائي، متفوقة على منافسها الإسرائيلي نوام بيتان الذي حلّ في المركز الثاني برصيد 343 نقطة، وفق نتائج التصويت المشترك بين لجان التحكيم وتصويت الجمهور.

وأُقيم النهائي الكبير في العاصمة النمساوية فيينا، بمشاركة 35 دولة فقط، وهو أقل عدد من المشاركين منذ عام 2003، في مؤشر يعكس حجم الانقسامات التي رافقت النسخة الحالية من المسابقة، والتي اتسمت بتوترات سياسية غير مسبوقة.

وشهدت الأمسية النهائية أجواءً تنافسية قوية، حيث لفتت دارا الأنظار بأدائها الحيوي وإيقاعات الأغنية السريعة والاستعراضات المصممة بدقة، ما منحها زخماً تصاعدياً خلال أسبوع المنافسات، رغم أنها لم تكن ضمن قائمة المرشحين الأبرز للفوز في البداية.

وبحسب معطيات المسابقة، فقد حصدت الأغنية البلغارية دعماً متوازناً من لجان التحكيم والجمهور، ما مكّنها من قلب التوقعات وتحقيق فوز تاريخي هو الأول لبلغاريا منذ مشاركتها في المسابقة.

في المقابل، جاءت المشاركة الإسرائيلية في المركز الثاني وسط منافسة قوية، في نسخة شهدت أبعاداً سياسية واضحة، بعد إعلان محطات عامة في إسبانيا وهولندا وأيرلندا، إضافة إلى أيسلندا وسلوفينيا، مقاطعة البث أو الاعتراض على مشاركة إسرائيل، على خلفية الحرب في غزة، ما ألقى بظلاله على أجواء الحدث الفني.

ورغم الجدل، حافظت المسابقة على نسب مشاهدة مرتفعة عالمياً، حيث تشير تقديرات سابقة إلى أن “يوروفيجن” يجذب مئات الملايين من المشاهدين سنوياً، ما يجعله أحد أكثر الفعاليات التلفزيونية متابعة على مستوى العالم، متجاوزاً في بعض الأعوام أحداثاً رياضية كبرى.

ويُنظر إلى فوز بلغاريا هذا العام بوصفه محطة مفصلية في تاريخ مشاركاتها في “يوروفيجن”، بعدما نجحت في تحويل حضورها التقليدي إلى تتويج عالمي لافت، وضعها في صدارة المشهد الموسيقي الأوروبي لعام 2026.

يذكر أنه تُعد مسابقة “يوروفيجن” واحدة من أكبر الفعاليات الموسيقية في العالم، وقد انطلقت منذ خمسينيات القرن الماضي، لكنها كثيراً ما تتداخل مع سياقات سياسية وثقافية تعكس التوترات داخل القارة الأوروبية، وهو ما تكرر بشكل واضح في نسخة 2026 التي شهدت انقسامات ومقاطعات غير مسبوقة.

وكانت شهدت العاصمة النمساوية فيينا، أمس السبت، استنفارًا أمنيًا واسعًا قرب موقع مسابقة الأغنية الأوروبية “يوروفيجن”، قبل انطلاق النهائيات مساء اليوم، وذلك عقب احتجاجات نظمها ناشطون مؤيدون لفلسطين رفضًا لمشاركة إسرائيل في المسابقة.

وأطلقت الشرطة النمساوية عملية أمنية مكثفة في محيط القاعة التي تستضيف الحدث، بعد تجمع مجموعة من المحتجين على درجات المكتبة الرئيسية في المدينة، حيث رددوا هتافات داعمة لفلسطين ورفعوا لافتات احتجاجية.

وأفادت تقارير بأن عناصر الشرطة تدخلوا لإبعاد مجموعة أولى من المتظاهرين عن الموقع، قبل أن تصل مجموعة ثانية من المحتجين إلى المكان لاحقًا، في وقت يقع فيه موقع الاحتجاج بالقرب من محطة مترو تؤدي إلى قاعة “شتادهاله” التي تحتضن فعاليات المسابقة.

وفي وقت سابق من اليوم، شهدت فيينا مظاهرة أخرى شارك فيها عدة آلاف من المحتجين ضد مشاركة إسرائيل في المسابقة الدولية للأغنية، حيث مرّت التظاهرة بشكل سلمي دون تسجيل أي اعتقالات أو حوادث، بحسب الشرطة النمساوية.

وتأتي هذه التطورات في ظل جدل متصاعد حول مشاركة إسرائيل في المسابقات الدولية خلال الفترة الأخيرة، ما يرافقه عادة احتجاجات متفرقة في عدد من العواصم الأوروبية.

وأكدت السلطات النمساوية أنها تتابع الوضع الأمني عن كثب لضمان سير فعاليات “يوروفيجن” دون اضطرابات، مع تعزيز التواجد الأمني في محيط موقع الحدث.

اقترح تصحيحاً