رفع العراق طاقته التصديرية من النفط الخام إلى أكثر من 3 ملايين برميل يوميًا منذ مطلع سبتمبر 2026، فيما تعمل الحكومة على زيادة القدرة التصديرية إلى 5 ملايين برميل يوميًا عبر استكمال خطوط أنابيب استراتيجية باتجاه فيشخابور شمالي البلاد وميناء بانياس السوري على البحر المتوسط، بحسب وزير النفط العراقي باسم محمد خضير.
وقال خضير، السبت، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء العراقية الرسمية «واع»، إن العراق تمكن منذ بداية سبتمبر الجاري من تصدير 3 ملايين برميل من النفط الخام يوميًا، مشيرًا إلى أن الخطة الحكومية تستهدف رفع هذا المستوى إلى 5 ملايين برميل يوميًا.
وأوضح وزير النفط العراقي أن زيادة القدرة التصديرية تعتمد على استكمال خطوط استراتيجية تصل إلى منطقة فيشخابور شمالي العراق وميناء بانياس السوري، إلى جانب تطوير منافذ تصدير النفط عبر مضيق هرمز.
وتأتي هذه الخطة ضمن مشروع خط أنابيب النفط الاستراتيجي الذي وجّه رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، في 29 أغسطس الماضي، بإنجازه وفق المعايير المحددة، ويشمل مساري «البصرة – حديثة – فيشخابور» و«حديثة – بانياس».
ويمتد مسار «البصرة – حديثة – فيشخابور» من حقول النفط في جنوب العراق إلى مدينة حديثة، ومنها إلى فيشخابور القريبة من الحدود مع تركيا، بما يتيح ربط الخط بخط «كركوك – جيهان» وتصدير الخام عبر ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط.
ويمنح هذا المسار العراق خيارًا إضافيًا لتصدير النفط بعيدًا عن طرق العبور عبر مضيق هرمز، وفق تفاصيل المشروع التي أوردتها المصادر العراقية.
أما مسار «حديثة – بانياس»، فينطلق من غربي العراق وصولًا إلى ميناء بانياس السوري على البحر المتوسط، بما يوفر منفذًا إضافيًا للصادرات النفطية العراقية، كما يفتح المجال أمام سوريا لإعادة إحياء مسار نفطي تاريخي بين البلدين.
وخلال اجتماع حضره وزير النفط باسم خضير وعدد من مسؤولي الوزارة وممثلين عن الشركات المنفذة للمشروع، اطلع رئيس الوزراء علي فالح الزيدي على التفاصيل الفنية والاقتصادية للمشروع، إلى جانب آثاره التنموية بعيدة المدى ومسارات التصدير والكميات المتوقعة من النفط التي يمكن نقلها عبر الخطين.
ووجّه الزيدي وزارة النفط بتوفير المتطلبات اللازمة لعمل الشركات المنفذة، بما يضمن تنفيذ المشروع وفق المعايير المحددة، من دون أن يتضمن البيان تفاصيل إضافية بشأن تلك المتطلبات أو جدولًا زمنيًا لإنجاز المشروع.
وقال رئيس الوزراء العراقي إن مشروع خط أنابيب تصدير النفط الخام «يمثل أهمية استراتيجية كبيرة للعراق»، معتبرًا أنه يتيح تنويع مسارات تصدير الخام وتعزيز القدرة التصديرية.
وأضاف، وفق بيان صادر عن مكتبه الإعلامي، أن المشروع من شأنه خدمة مصالح العراق الاقتصادية والتنموية حاضرًا ومستقبلًا.
ويُعد العراق من كبار منتجي ومصدري النفط عالميًا، وتشير مصادر رسمية إلى امتلاكه احتياطيات مؤكدة تقدر بنحو 145 مليار برميل.
وكان إنتاج العراق النفطي قد تراجع، وفق المعطيات الواردة، بنحو 60% جراء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ليصل إلى 1.3 مليون برميل يوميًا، مقارنة بـ3.3 ملايين برميل قبل الحرب، ولا سيما خلال أبريل ومايو ويونيو، قبل أن يبدأ الإنتاج في التعافي خلال يوليو وأغسطس.
ويأتي توجه بغداد نحو تنويع طرق تصدير النفط في ظل اضطرابات يشهدها مضيق هرمز، الذي يمثل ممرًا رئيسيًا لإمدادات الطاقة العالمية، على خلفية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وبحسب المعلومات الواردة، فرضت الولايات المتحدة منذ 13 أبريل حصارًا على الموانئ الإيرانية، بما فيها الموانئ الواقعة على مضيق هرمز، بعد تعثر مفاوضاتها مع طهران.
وردت إيران، وفق المصدر، بإغلاق المضيق ومنع مرور السفن إلا بعد التنسيق معها، وسط مخاوف من انهيار الهدنة المتقطعة منذ 8 أبريل في حال عدم التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، التي انعكست على أسعار الطاقة ومستويات التضخم عالميًا.
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل بدأتا، في 28 فبراير الماضي، حربًا على إيران، قالت طهران إنها خلفت أكثر من 3 آلاف قتيل، فيما شنت إيران هجمات على إسرائيل ودول عربية في المنطقة، أوقعت قتلى أمريكيين وإسرائيليين، بحسب الرواية الواردة في التقرير.
ويعكس مشروع خطوط «البصرة – حديثة – فيشخابور» و«حديثة – بانياس» توجه العراق إلى توسيع خياراته اللوجستية لتصدير النفط، بالتوازي مع رفع طاقته التصديرية المستهدفة إلى 5 ملايين برميل يوميًا.




