مقتل مدنيين بغارات «عنيفة».. إسرائيل تغتال قيادي بارز في لبنان

لقي شخصان مصرعهما وأصيب ستة آخرون، الأحد، جراء سلسلة غارات جوية شنّها الجيش الإسرائيلي على مناطق واسعة من لبنان، خاصة في شرق وجنوب البلاد، وفق الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية.

ونفّذ الطيران الإسرائيلي 14 غارة خلال ثلاث جولات، استهدفت مناطق مرتفعات ميدون والجبور، ومنطقة وادي برغز، وبلدة كسارة العروش بين مرتفعات الريحان واللويزة.

وفي بيان رسمي، أعلن الجيش الإسرائيلي اغتيال محمد الحسيني، مسؤول المدفعية في حزب الله بقرية أرزون جنوب لبنان، مشيرًا إلى أنه كان يعمل أيضًا مدرسًا محليًا، وأن الغارات استهدفت مبانٍ يُشتبه باستخدامها لإنتاج أسلحة.

وأوضح الجيش أن الحسيني شارك في إطلاق قذائف صاروخية ضد إسرائيل، وعمل على إعادة ترميم قدرات المدفعية التابعة لحزب الله.

كما لقي شخص مصرعه، اليوم الاثنين، جراء غارة نفذتها مسيرة إسرائيلية استهدفت سيارته على الطريق الرئيسي في مدينة صور جنوب لبنان، ما أدى إلى احتراق المركبة بالكامل.

من جانبه، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عبر منصة “إكس”، أن “جيش الدفاع الإسرائيلي استهدف عنصراً إرهابياً من حزب الله في منطقة صور جنوب لبنان”، وفق وصفه.

في السياق، قدمت وزارة الخارجية اللبنانية، اليوم الاثنين، رسالة إلى مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة تتضمن شكوى بشأن استمرار الخروقات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية خلال الأشهر الماضية.

وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن الخارجية اللبنانية تقدمت عبر البعثة الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، بشكوى رسمية نتيجة استمرار الخروقات الإسرائيلية بحق الأراضي اللبنانية.

وطلبت الوزارة أن تُسجل هذه الشكوى كوثيقة رسمية ضمن سجلات مجلس الأمن والجمعية العامة، مع توزيعها على جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

وشملت الشكوى ثلاثة جداول مفصلة توثق الخروقات الإسرائيلية على أساس يومي خلال أشهر أكتوبر ونوفمبر وديسمبر 2025، حيث بلغ عدد الخروقات 542، 691، و803 على التوالي، بمجموع إجمالي قدره 2036 خرقًا.

وأكدت الخارجية اللبنانية أن “هذه الانتهاكات تمثل انتهاكًا لسيادة لبنان ووحدة أراضيه، ومخالفة صريحة لالتزامات إسرائيل بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1701 الصادر في 11 أغسطس 2006، وإعلان وقف الأعمال العدائية الصادر بتاريخ 26 نوفمبر 2024”.

ودعا لبنان مجلس الأمن إلى إلزام إسرائيل بتنفيذ أحكام القرار 1701 وإعلان وقف الأعمال العدائية، وسحب قواتها من النقاط الخمس التي لا تزال تحتلها في الجنوب اللبناني، والانسحاب الكامل إلى الحدود المعترف بها دوليًا.

كما طالبت الوزارة المجتمع الدولي بتحمل مسؤوليته والعمل على وضع حد لانتهاكات إسرائيل المتكررة للسيادة اللبنانية، والإفراج عن الأسرى اللبنانيين، ووقف تهديداتها لوحدة أراضي لبنان واستقلاله السياسي.

ويأتي ذلك رغم اتفاق وقف النار الذي أبرم في نوفمبر 2024، الذي أنهى حربًا استمرت أكثر من عام بين إسرائيل وحزب الله. ومع ذلك، تواصل تل أبيب شن ضربات على لبنان بحجة منع الحزب من ترميم قدراته العسكرية، بينما يطالب لبنان بانسحاب القوات الإسرائيلية من النقاط الحدودية التي تحتلها.

وفي إطار تنفيذ الاتفاق، أقرّت السلطات اللبنانية خطة لنزع سلاح حزب الله، وبدأ الجيش المرحلة الأولى منها، والتي أعلن عن اكتمالها في يناير الجاري، تحت إشراف السلطات وبضغط أمريكي لتفادي أي تصعيد أمني محتمل.

هذا ويشهد لبنان توترات متكررة على الحدود الجنوبية منذ عقود، مع هجمات إسرائيلية متقطعة ضد مواقع حزب الله، ما يجعل أي اتفاق هدنة هشًا، خاصة مع استمرار النشاط العسكري للحزب وإسرائيل على الحدود.

نعيم قاسم: نواجه عدواً إسرائيلياً فاقداً لأدنى معاني الإنسانية وملف الأسرى يجب أن يكون أولوية

طالب نائب الأمين العام لـ”حزب الله” اللبناني، الشيخ نعيم قاسم، الدولة اللبنانية والدول الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار بـ”الضغط الجاد للإفراج عن الأسرى اللبنانيين المحتجزين في السجون الإسرائيلية”، مؤكدًا أن “قضية الأسرى يجب أن تكون في صدارة الأولويات”.

وقال قاسم، في رسالة موجّهة إلى الأسرى وعائلاتهم، إن “حزب الله يواجه عدوًا إسرائيليًا فاقدًا لأدنى معاني الإنسانية”، مشددًا على أن “الحزب لن يترك الأسرى في السجون، وأن معاناتهم تمثل الألم الأشد في معركة المواجهة مع الاحتلال”.

وانتقد قاسم ما وصفه بـ”غياب التحرك المناسب من جانب الدولة اللبنانية”، معتبرًا أن مستوى الضغط السياسي والدبلوماسي القائم غير كافٍ، وأن ملف الأسرى لا يحظى بالاهتمام المطلوب على سلّم الأولويات الرسمية، سواء على صعيد التواصل مع الدول الصديقة أو الجهات الدولية المعنية.

وأكد ضرورة “إطلاق تحرك رسمي وشعبي واسع، إلى جانب ممارسة ضغط دولي فاعل، لضمان الإفراج عن الأسرى”، داعيًا الدولة اللبنانية إلى “استخدام جميع الوسائل المتاحة والعمل بجدية لتحقيق هذا الهدف”.

قطر تعلن دعم لبنان بـ 400 مليون دولار وتدعو لاستقرار البلاد والحوار المباشر

أعلن الموفد القطري محمد عبد العزيز الخليفي، اليوم الاثنين، خلال مؤتمر صحفي في بيروت مع نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري، تأكيد قطر على دعم لبنان ومساندته في مواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية.

وأوضح الخليفي أن حزمة المساعدات القطرية تشمل 40 مليون دولار لدعم قطاع الكهرباء، و360 مليون دولار لمشاريع تنموية عبر صندوق قطر للتنمية، بالإضافة إلى إطلاق برنامج عودة طوعية لـ100 ألف لاجئ سوري بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة.

وشدد الموفد القطري على أن “استقرار لبنان ركيزة أساسية للمنطقة”، داعيًا إلى تغليب الحوار المباشر لتحقيق تطلعات الشعب اللبناني. كما دان الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وانتهاك سيادته، مؤكدًا ضرورة الالتزام بوقف الأعمال العدائية وقرار مجلس الأمن رقم 1701.

وأشار الخليفي أيضًا إلى استمرار الحوار الدولي مع الجانب الأمريكي، معتبراً أن الوقت حان لتعافي لبنان وتحقيق تقدمه.

اقترح تصحيحاً