ملتقى «خبراء ليبيا» يختتم أعماله.. ما أولويات المرحلة المقبلة؟

اختتم الملتقى الأول لخبراء ليبيا أعماله في العاصمة طرابلس، بعد ثلاثة أيام من الجلسات العلمية والحوارية التي ناقشت عددًا من الملفات الوطنية ذات الأولوية، بمشاركة خبراء وكفاءات ليبية من داخل البلاد وخارجها.

وقالت وزارة العمل والتأهيل، في منشور مشترك مع ملتقى خبراء ليبيا، إن الملتقى خرج بحزمة من التوصيات والمقترحات التي تستهدف تحويل الرؤى والخبرات التي طُرحت خلال جلساته إلى برامج ومشروعات عملية قابلة للتنفيذ، بما يدعم مؤسسات الدولة ويسهم في تحسين الخدمات وتعزيز التنمية.

وشملت التوصيات الإسراع في تنفيذ مشروع «منصة العنونة الرقمية»، واستكمال نقل وتسجيل الملكيات العقارية السليمة ورقمنتها، بهدف الحد من النزاعات وتحفيز الاستثمار، إلى جانب إنشاء مكتب وطني لمتابعة المشاريع الاستراتيجية واعتماد مؤشرات قياسية لقياس مستوى الإنجاز.

وفي القطاع المالي والاقتصادي، أوصى الملتقى بإعادة توجيه التمويل المصرفي نحو القطاعات الإنتاجية والمشاريع الصغرى والمتوسطة، إلى جانب تطوير حوكمة المالية العامة والرقابة المصرفية.

كما دعا المشاركون إلى إطلاق منظومة الرقم الصحي الموحد والملف الإلكتروني، واعتماد برامج الرعاية الصحية الأولية باعتبارها خط الدفاع الأول لتخفيف الضغط عن المستشفيات التخصصية.

وفي المجال الصحي، تضمنت التوصيات توطين العلاج والتقنيات الحديثة، وتشكيل لجان وطنية لتأسيس مراكز مرجعية لعلاج الأورام وزراعة الخلايا الجذعية، فضلًا عن إدخال تقنيات الجراحة الروبوتية وفق خطط مرحلية.

كما شدد الملتقى على أهمية الاستفادة من الخبرات والكفاءات الليبية في الخارج، من خلال تطبيق برامج للتوجيه والتدريب والاستفادة من خبراتهم في تطوير القطاعات المختلفة.

وفي الجانب الاقتصادي والتنموي، أوصى المشاركون بالإسراع في تنفيذ مشروع «ممر ليبيا–أفريقيا (LAIP)»، وتفعيل الاندماج في منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، بما يعزز موقع ليبيا كمركز إقليمي لتجارة العبور.

وتضمنت التوصيات كذلك تحديث البنية التحتية للمطارات والموانئ، وتسريع تطبيق نظام النافذة الواحدة وأنظمة التتبع الإلكتروني، بهدف رفع مستوى الشفافية وتقليل الإجراءات الجمركية.

وفي قطاع الكهرباء والطاقة، دعا الملتقى إلى إنشاء هيئة مستقلة لتنظيم الكهرباء ووضع السياسات المنظمة للدخول في مجال الطاقة المتجددة، مع البدء الفوري في إدراج أنظمة بطاريات تخزين الطاقة.

وفي مجال البيئة والخدمات العامة، أوصى المشاركون بتشكيل لجنة وطنية لإعداد دراسات جدوى لمشروعات تحويل النفايات إلى طاقة، إلى جانب استكمال مشروع المسح الإشعاعي الشامل للمياه ومواد البناء، بما يسهم في حماية الصحة العامة.

كما دعا الملتقى إلى وضع استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وتقليل الاعتماد على السحب الخارجية في إدارة البيانات الحساسة، إلى جانب مواءمة المناهج التعليمية ومخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل الرقمي.

وفي ختام أعماله، أكد المشاركون ضرورة إنشاء الهيئة الوطنية لخبراء ليبيا، على أن تتمتع بذمة مالية مستقلة وتتبع رئاسة مجلس وزراء حكومة الوحدة الوطنية، لتكون كيانًا استشاريًا دائمًا يجمع الخبراء والكفاءات الليبية في الداخل والخارج ويدعم مؤسسات الدولة.

وشدد الملتقى على أن الأولوية خلال المرحلة المقبلة تتمثل في تحويل التوصيات والرؤى إلى برامج ومشروعات قابلة للتنفيذ والقياس، وتوحيد الجهود المؤسسية والاستفادة من خبرات القطاع الخاص والكفاءات الليبية في الداخل والخارج.

وأشار المشاركون إلى أن هذه الخطوات تستهدف دعم تنويع الاقتصاد، وتحسين الخدمات، وتعزيز التحول الرقمي، وبناء رأس المال البشري، ودفع مسار التنمية المستدامة في ليبيا.

ويأتي اختتام الملتقى بعد ثلاثة أيام من النقاشات المتخصصة التي جمعت خبراء ليبيين من داخل البلاد وخارجها، بهدف توظيف المعرفة والخبرة الوطنية في دعم مسارات التنمية وصناعة السياسات والمبادرات الوطنية.

اقترح تصحيحاً