يضع توقيع اتفاق «4+4» المسار السياسي الليبي أمام مرحلة اختبار جديدة، لا تتعلق فقط بما تضمنه الاتفاق من ترتيبات انتخابية، وإنما بقدرة الأطراف السياسية والعسكرية على تحويل التفاهمات إلى خطوات عملية قابلة للتنفيذ، ومع دخول الاتفاق مرحلة التطبيق، تبرز ملفات توحيد السلطة التنفيذية، وترتيب المؤسسات، وتوزيع النفوذ والموارد، باعتبارها عوامل قد تحدد ما إذا كان التفاهم الجديد سيمهد فعلاً للانتخابات أم سيعيد إنتاج الخلافات السابقة بصيغة مختلفة.
وقال مدير مكتب المعلومات والتوثيق بوزارة الداخلية بحكومة الوحدة الوطنية سابقاً، اللواء نايف الحاسي، لشبكة «عين ليبيا»، إن اتفاق «4+4» لا يعكس توافقاً ليبياً نابعاً من إرادة وطنية ذاتية قدر ما هو ثمرة ضغط أممي ودولي مكثف فرضته رغبة واشنطن والعواصم الغربية في إنهاء الجمود وإعادة ضبط إيقاع ملف الطاقة والاستقرار الإقليمي بأقل تكلفة ممكنة.
وأوضح الحاسي أنه فعلياً لم يتغير شيء ملموس على الأرض بعد التوقيع سوى إعادة هندسة شكلية لمجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتأطير المشهد السياسي ضمن جدول زمني يمتد لأربعة وعشرين شهراً.
وأضاف أن الاتفاق يظل حتى اللحظة هشاً ويفتقر لآليات إلزام حقيقية تمنع الأطراف السياسية والعسكرية المتنفذة في الشرق والغرب من الالتفاف عليه عند البدء الفعلي في التطبيق.
وأشار إلى أن المشكلة الجوهرية في ليبيا تتجاوز اللوجستيات وتغيير الأشخاص داخل المفوضية، وتتعلق عمقاً بصراع النفوذ المسلح، وتقاسم الثروة والسلطة، والانقسام المؤسسي والأمني الحاد.
وأكد الحاسي أن ربط إجراء الانتخابات بشرط مسبق يتطلب تشكيل سلطة تنفيذية موحدة يمثل نقطة الاختناق الكبرى والعقدة التي ستفجر الخلافات مجدداً حول المحاصصة وتوزيع الحقائب السيادية.
وأوضح أن ذلك يضع قدرة القوى الفاعلة على الالتزام على المحك، ويجعل من تحديد المواعيد الزمنية مجرد حبر على ورق في ظل تجارب سابقة أثبتت أن التواريخ في ليبيا قابلة للتأجيل والتمديد المستمر.
وبناءً على ذلك، قال الحاسي إن الاعتماد المفرط والدور المتزايد لبعثة الأمم المتحدة يعكسان عجز الأجسام المحلية عن إنتاج حلول وطنية مستقلة، مما جعل القرار السياسي أسيراً للوساطة والتدخلات الخارجية.
وحذر من أنه في حال تعثر تنفيذ هذا الاتفاق، فإن السيناريوهات المتوقعة تتجه نحو انهيار التفاهمات، وتعميق حالة التشظي المؤسسي، وتصاعد الصراع المالي والأمني على الموارد والنفوذ، مما يمهد الطريق لفرض ترتيبات دولية جديدة لإدارة الأزمة وتجاوز الأجسام التقليدية الحالية.





