هل البنية الرقمية للمصارف الليبية جاهزة لـ«الهجمات السيبرانية»؟

أثار الهجوم السيبراني الذي تسبب في تعطّل عدد من منظومات مصرف ليبيا المركزي جدلًا واسعًا حول مستوى الجاهزية الرقمية داخل القطاع المصرفي، في وقت تتزايد فيه التهديدات الإلكترونية التي تستهدف المؤسسات المالية عالميًا.

وفي قراءة تحليلية للواقعة، أوضح المحلل الاقتصادي أحمد الخميسي في منشور على صفحته بالفيس، أن ما حدث لا يمكن اختزاله في خلل تقني عابر، بل يمتد ليشمل أسئلة أعمق تتعلق بفعالية الحوكمة وإدارة المخاطر داخل المنظومة المصرفية، ومدى قدرة المؤسسات على التعامل مع الأزمات الرقمية عند وقوعها.

وأكد الخميسي أن استقرار النظام المصرفي يبدأ من قوة ومتانة البنية الرقمية، مشددًا على أن الثقة في المؤسسات المالية لا تُبنى فقط على السياسات والإجراءات المعلنة، بل على القدرة الفعلية على الصمود في لحظات الأزمات والتعطل الفعلي للأنظمة.

وتوقف عند مجموعة من التساؤلات الجوهرية، أبرزها مدى جاهزية أنظمة الأمن السيبراني داخل المصرف، وما إذا كانت خطط استمرارية الأعمال قد تم اختبارها بشكل عملي يضمن فعاليتها عند التعرض لهجمات إلكترونية حقيقية.

كما تساءل عن الأدوار الرقابية داخل المؤسسات، متطرقًا إلى إدارات تقنية المعلومات، وإدارات أمن المعلومات، والمراجعة الداخلية، ووحدة الامتثال، إضافة إلى إدارة الرقابة على النظم، ومدى قيام هذه الإدارات بمهامها في متابعة الجاهزية ورصد المخاطر بشكل استباقي قبل وقوع التعطل، وليس بعد حدوثه فقط.

وأشار إلى أن إدارة المخاطر الرقمية تتطلب منظومة عمل متكاملة تعتمد على المتابعة المستمرة والتقييم الدوري للأنظمة، بما يضمن اكتشاف الثغرات مبكرًا ومعالجتها قبل أن تتحول إلى أزمات تؤثر على استقرار النظام المالي.

ويأتي هذا الطرح في وقت يشهد فيه العالم تصاعدًا في الهجمات السيبرانية التي تستهدف البنوك المركزية والمؤسسات المالية، ما يجعل الأمن السيبراني عنصرًا أساسيًا في تقييم قوة واستقرار أي نظام مصرفي حديث، وليس مجرد جانب تقني مساعد.

ويخلص التحليل إلى أن ما حدث يسلط الضوء على ضرورة إعادة تقييم شاملة للبنية الرقمية داخل القطاع المصرفي، وتعزيز التكامل بين الإدارات التقنية والرقابية، لضمان رفع مستوى الجاهزية وتعزيز قدرة المؤسسات على مواجهة المخاطر المستقبلية.

هذا وتشهد المؤسسات المالية عالميًا ارتفاعًا في وتيرة الهجمات السيبرانية، ما دفع العديد من البنوك المركزية إلى تطوير أنظمة الحماية الرقمية وخطط استمرارية الأعمال بشكل دوري.

ويأتي النقاش في ليبيا ضمن سياق أوسع يتعلق بمدى جاهزية البنية المصرفية لمواكبة هذا النوع المتطور من المخاطر.

اقترح تصحيحاً