العراق: أي اقتراب من الحدود سيواجه بـ«فتح النار».. قسد انتهت فكيف علقت إسرائيل؟

أكد وزير الداخلية العراقي عبد الأمير الشمري، أن الحكومة العراقية تتابع التطورات على الحدود مع سوريا على مدار الساعة، مشددًا على أن أي تقرب من الحدود سيواجه بفتح النار.

وأوضح الوزير في تصريح لوكالة الأنباء العراقية أن “الحدود العراقية مؤمّنة بالكامل، ولا يوجد ما يثير القلق”، وأن “الإجراءات الأمنية المستمرة تضمن حماية البلاد من أي تهديدات محتملة من الأراضي السورية”.

وأكد وزير الدفاع العراقي، ثابت العباسي، السيطرة الكاملة على الحدود مع سوريا لمنع امتداد أي تهديد إلى الأراضي العراقية، بما في ذلك تحركات فلول تنظيم داعش الهاربة من سوريا.

وقال العباسي في بيان عبر “تلغرام”: “نتابع التطورات الإقليمية عن كثب، ولن نسمح لأي تهديد أن يمس أمن العراق واستقراره”.

وأضاف أن قوات الجيش العراقي، بجميع صنوفها، تمتلك “الجاهزية الكاملة لحماية كل شبر من حدود العراق”، مؤكدًا أن “أمن العراق خط أحمر”.

فيما شدد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم الثلاثاء، على أن استقرار سوريا ووحدة أراضيها وتعايش مكوناتها يشكل أولوية وطنية وإقليمية بالغة الأهميةً.

وأوضح المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي أن هذه التصريحات جاءت خلال استقبال السوداني سفراء الاتحاد الأوروبي المعتمدين في بغداد، حيث استعرض رؤية الحكومة العراقية للتحديات الداخلية والإقليمية، وأهمية دعم جهود الاستقرار والأمن في المنطقةِ.

وأعرب رئيس الوزراء عن قلق العراق من تصاعد نشاط تنظيم داعش داخل السجون السورية، إضافة إلى تنامي تحركات المجموعات المتطرفة، محذرًا من انعكاسات ذلك على أمن دول الجوار، وداعيًا إلى إطلاق عملية سياسية شفافة تشمل جميع المكونات السورية، وتوفر ضمانة أساسية لأمن المنطقة بأسرهاً.

وأشار السوداني إلى أن المجتمع العراقي يتمتع بتماسك داخلي، وأن القوات الأمنية تمتلك الجاهزية الكاملة لفرض الأمن وتأمين الحدود، موضحًا أن إجراءات تأمين الحدود العراقية السورية بدأت منذ عامين، استنادًا إلى قراءة استباقية للتطورات في سورياِ.

ودعا رئيس الوزراء العراقي إلى تحمل مسؤولية جماعية، وتعزيز التعاون الدولي الحقيقي، لضمان استقرار سوريا، ومنع تحولها إلى بؤرة تهديد أمني إقليميًّا.

وجاءت التصريحات بالتزامن مع إعلان الجيش العربي السوري استمرار عملية الانتشار في منطقة الجزيرة السورية، ودعوة قوات “سوريا الديمقراطية” (قسد) إلى عدم التعرض للوحدات العسكرية، في إطار اتفاق أُبرم مؤخرًا بين الحكومة السورية و”قسد” للفترة الانتقالية، برعاية الرئيس السوري أحمد الشرع.

ويتضمن الاتفاق دمج مؤسسات “قسد” المدنية والعسكرية ضمن هياكل الدولة، وتسليم محافظتي الرقة ودير الزور إداريًا وعسكريًا للحكومة السورية، وانسحاب “قسد” إلى شرق نهر الفرات تمهيدًا لإعادة الانتشار.

كما يشمل وقفًا شاملاً لإطلاق النار ودمج أفراد “قسد” في وزارتي الدفاع والداخلية على أساس فردي، واستلام الحكومة لجميع المعابر الحدودية وحقول النفط في محافظة الحسكة.

وأعلنت القيادة المشتركة لقوات “قسد” أن قائدها مظلوم عبدي سيزور دمشق لتوضيح بنود الاتفاق في الأيام المقبلة، في حين يشير الاتفاق إلى استمرار دور الدولة السورية في مكافحة الإرهاب بالتنسيق مع التحالف الدولي وواشنطن، مع دمج مسؤولين من “قسد” في مناصب مدنية وأمنية وعسكرية رفيعة ضمن هياكل الدولة.

الصدر يدعو إلى تأهب أمني ويحذر من مخاطر داعش والبعث على خلفية أحداث سوريا

دعا زعيم التيار “الوطني الشيعي” العراقي، مقتدى الصدر، القوات الأمنية إلى رفع مستوى التأهب وعدم التراخي لمنع أي خروقات محتملة، على خلفية التداعيات الأمنية في سوريا.

وأشار الصدر، في منشور له على منصة “إكس”، إلى أن “إطلاق سراح عناصر داعش يزيد من مستوى الخطورة”، مطالباً بـ”مطالبة السلطة السورية بتسليم العراقيين منهم إلى الحكومة العراقية”.

كما دعا الحكومة العراقية لمطالبة الأردن بتسليم عناصر البعث وقياداتهم فوراً، محذراً من أي “خطط تعاون” بين داعش والبعث.

وحث الصدر القيادات العسكرية والأمنية على “تفعيل الدفاعات الجوية لحماية المقدسات وحماية السجون ومراقبة الحدود والمنافذ عن كثب”، داعياً الشعب العراقي إلى أخذ الحيطة والحذر والتبليغ عن أي فعل مشبوه، وعدم الانجرار وراء الفتنة الطائفية.

وأكد أنه سيحمل “الحكومة المركزية والحكومات المحلية الحدودية مع سوريا المسؤولية عن أي خرق للحدود، بما في ذلك إدخال السلاح أو دخول عناصر إرهابية”.

تفاهم بين الحكومة السورية و«قسد» حول مستقبل الحسكة ودمج القوات والمؤسسات ضمن الدولة

أعلنت الرئاسة السورية، اليوم الثلاثاء، التوصل إلى تفاهم مشترك بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية «قسد»، حول عدد من القضايا المتعلقة بمستقبل محافظة الحسكة شمال شرقي البلاد.

وأوضحت الرئاسة السورية، في بيان نقلته وكالة الأنباء السورية «سانا»، أنه تم الاتفاق على منح «قسد» مهلة أربعة أيام للتشاور الداخلي، بهدف وضع خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق عمليًا ضمن مؤسسات الدولة السورية.

ووفق البيان، فإنه في حال التوصل إلى اتفاق نهائي، لن تدخل القوات السورية مراكز مدينتي الحسكة والقامشلي، على أن تبقى متمركزة على أطرافهما، مع تأجيل مناقشة الجدول الزمني والتفاصيل المتعلقة بالدمج السلمي لمحافظة الحسكة، بما في ذلك مدينة القامشلي، إلى مرحلة لاحقة.

وأضاف البيان أنه تم التأكيد على أن القوات العسكرية السورية لن تدخل القرى ذات الغالبية الكردية، وأنه لن تتواجد أي قوات مسلحة فيها باستثناء قوات أمن محلية من أبناء المنطقة، وذلك وفقًا للتفاهمات المعلنة.

وأشارت الرئاسة السورية إلى أن قائد «قسد» مظلوم عبدي سيقوم بطرح مرشح من القوات لتولي منصب مساعد وزير الدفاع، إضافة إلى اقتراح مرشح لمنصب محافظ الحسكة، وأسماء لتمثيل المحافظة في مجلس الشعب، وقائمة أفراد للتوظيف ضمن مؤسسات الدولة السورية.

وأكد البيان أن الطرفين اتفقا على دمج جميع القوات العسكرية والأمنية التابعة لـ«قسد» ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، مع استمرار النقاش حول آلية الدمج التفصيلية، إلى جانب دمج المؤسسات المدنية التابعة للإدارة الذاتية ضمن هيكل الحكومة السورية.

كما شدد البيان على تنفيذ المرسوم الرئاسي رقم 13، المتعلق بالحقوق اللغوية والثقافية وحقوق المواطنة للكرد، بما يعكس التزامًا مشتركًا ببناء سوريا موحدة وقوية تقوم على أساس الشراكة الوطنية وضمان حقوق جميع مكوناتها، لافتًا إلى أن تنفيذ هذا التفاهم سيبدأ اعتبارًا من الساعة الثامنة من مساء اليوم.

وفي سياق متصل، أكدت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري استمرار عملية الانتشار في منطقة الجزيرة السورية، داعية قوات سوريا الديمقراطية إلى عدم التعرض للوحدات العسكرية، وذلك في إطار الاتفاق الذي وقّعه الرئيس السوري للفترة الانتقالية أحمد الشرع، أول أمس الأحد، والمتعلق بوقف إطلاق النار والاندماج الكامل لـ«قسد» في الجيش السوري.

وجاء الاتفاق بين الحكومة السورية و«قسد» عقب تطورات أمنية وعسكرية متسارعة شهدتها المنطقة خلال الأيام الماضية، وتضمن مجموعة من البنود، من أبرزها دمج جميع المؤسسات المدنية في محافظة الحسكة ضمن مؤسسات الدولة وهياكلها الرسمية.

وبحسب نص الاتفاق، تلتزم «قسد» بتزويد دمشق بأسماء ضباط الجيش السوري السابق المتواجدين في شمال شرقي سوريا، مع الامتناع عن دمج عناصر الجيش السابق ضمن صفوفها، إلى جانب تسليم محافظتي الرقة ودير الزور إداريًا وعسكريًا للحكومة السورية بشكل فوري.

كما ينص الاتفاق على انسحاب «قسد» إلى شرق نهر الفرات تمهيدًا لإعادة الانتشار، ووقف فوري وشامل لإطلاق النار على جميع الجبهات وخطوط التماس، ودمج عناصر «قسد» ضمن وزارتي الدفاع والداخلية على أساس فردي.

وشملت البنود أيضًا استلام الحكومة السورية لجميع المعابر الحدودية وحقول النفط في محافظة الحسكة، وإصدار مرسوم رئاسي بتعيين مرشح لمنصب محافظ الحسكة ضمانًا للتمثيل المحلي.

ونص الاتفاق على إزالة الوجود العسكري الثقيل من مدينة عين العرب (كوباني)، وتشكيل قوة أمنية من أبناء المدينة، مع الإبقاء على قوة شرطة محلية ترتبط إداريًا بوزارة الداخلية.

كما تضمن الاتفاق دمج الجهة المسؤولة عن سجناء تنظيم «داعش» والمخيمات ضمن مؤسسات الحكومة السورية، واعتماد مرشحين من «قسد» لتولي مناصب عسكرية وأمنية ومدنية رفيعة ضمن هيكل الدولة، مع التزام الدولة السورية بمواصلة مكافحة الإرهاب بصفتها عضوًا في التحالف الدولي، وبالتنسيق مع الولايات المتحدة.

قوات سوريا الديمقراطية تعلن الانسحاب من مخيم الهول وإعادة تمركزها شمالي سوريا

أعلنت قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، اليوم الثلاثاء، انسحابها من مخيم الهول، وإعادة تمركز قواتها في محيط مدن شمالي سوريا.

وقالت “قسد” في بيان لها إن هذا القرار جاء «بسبب الموقف الدولي اللامبالي تجاه ملف تنظيم داعش، وعدم تحمّل المجتمع الدولي لمسؤولياته في معالجة هذا الملف الخطير»، مشيرةً إلى أن قواتها اضطرت إلى الانسحاب من مخيم الهول وإعادة التموضع في محيط المدن التي تتعرض، بحسب البيان، لمخاطر وتهديدات متزايدة.

وفي سياق متصل، صرّح فرهاد شامي، مدير المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية، بأن فصائل تابعة للحكومة السورية سيطرت على سجن الشدادي جنوب محافظة الحسكة شمال شرقي البلاد.

وأوضح شامي، في تصريح لشبكة “رووداو”، أن تلك الفصائل أقدمت على إطلاق سراح جميع عناصر تنظيم “داعش” المحتجزين في السجن، والبالغ عددهم نحو 1500 سجين، مؤكدًا أن قوات “قسد” انسحبت من كامل منطقة الشدادي.

وبشأن الوضع الميداني في محافظة الحسكة، أكد شامي أن مدينة تل تمر ما تزال تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، لافتًا إلى أن فصائل الحكومة السورية تتمركز على مسافة تزيد عن 40 كيلومترًا من مدينة الحسكة، محذرًا في الوقت ذاته من وجود نية لمهاجمة المدينة من خمسة محاور.

من جهتها، أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري أن وحدات الجيش ستعمل على تأمين سجن الشدادي ومحيطه، إضافة إلى تمشيط مدينة الشدادي والمناطق المحيطة بها، بهدف إلقاء القبض على السجناء الذين أُطلق سراحهم وينتمون لتنظيم “داعش”، بحسب وكالة الأنباء السورية “سانا”.

وأضافت الهيئة أنه سيتم تسليم سجن الشدادي والمرافق الأمنية في المدينة إلى وزارة الداخلية فور الانتهاء من عمليات التأمين والتمشيط.

كما أشارت إلى أن قيادة الجيش تواصلت مع وسطاء وقادة “قسد” لتسليم السجن إلى قوى الأمن الداخلي، إلا أن قيادة “قسد” رفضت ذلك، ولا تزال ترفض حتى الآن، وفق ما نقلته “سانا”.

وختمت الهيئة بيانها بالقول: «نحمّل قوات سوريا الديمقراطية كامل المسؤولية عن إطلاق سراح عناصر تنظيم داعش من سجن الشدادي، وسنقوم بما يلزم لإعادة ضبط المنطقة».

المبعوث الأميركي إلى سوريا: دمشق باتت مؤهلة لتولي ملف سجون ومعسكرات «داعش»

وقال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، اليوم الثلاثاء، إن دمشق أصبحت عازمة ومهيأة لتولي المسؤوليات الأمنية في البلاد، بما في ذلك السيطرة على مراكز احتجاز تنظيم «داعش» ومعسكراته في سوريا.

وأوضح برّاك، في منشور على منصة «إكس»، أن «أعظم فرصة أمام الأكراد في سوريا اليوم تكمن في المرحلة الانتقالية لما بعد نظام بشار الأسد، في ظل الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع»، معتبرًا أن هذه المرحلة تفتح مسارًا نحو الاندماج الكامل ضمن دولة سورية موحدة.

وأضاف أن هذا المسار يضمن «حقوق المواطنة، والحماية الثقافية، والمشاركة السياسية»، وهي حقوق قال إن الأكراد حُرموا منها طويلًا في عهد النظام السابق، حيث واجه كثيرون منهم انعدام الجنسية، وقيودًا لغوية، وتمييزًا ممنهجًا.

وأشار برّاك إلى أن الوجود العسكري الأميركي في شمال شرقي سوريا كان مبررًا تاريخيًا في الأساس بالشراكة لمكافحة تنظيم «داعش»، لافتًا إلى أن قوات سوريا الديمقراطية، بقيادة الأكراد، أثبتت فاعليتها كشريك بري رئيسي في دحر ما وصفه بـ«خلافة داعش» بحلول عام 2019.

وأوضح أن «قسد» قامت باحتجاز آلاف من مقاتلي التنظيم وأفراد عائلاتهم في سجون ومخيمات، من بينها مخيم الهول وسجن الشدادي، في وقت لم تكن فيه دولة سورية مركزية فاعلة يمكن التعاون معها، مشيرًا إلى أن نظام بشار الأسد كان آنذاك ضعيفًا، ومتنازعًا عليه، وغير قادر على أن يكون شريكًا فعالًا في مكافحة الإرهاب بسبب تحالفاته مع إيران وروسيا.

وتابع برّاك: «اليوم تغيّر الوضع جذريًا، إذ باتت سوريا تمتلك حكومة مركزية معترفًا بها، وانضمت إلى التحالف الدولي لهزيمة داعش، ما يعكس توجهًا غربيًا وتعاونًا مباشرًا مع الولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب».

وأكد أن هذا التحول يغيّر مبررات الشراكة بين الولايات المتحدة وقوات سوريا الديمقراطية، موضحًا أن «الغرض الأصلي لقسد كقوة رئيسية لمكافحة داعش على الأرض قد انتهى، في ظل استعداد دمشق وقدرتها على تولي المسؤوليات الأمنية، بما في ذلك إدارة سجون ومعسكرات تنظيم داعش».

كما شدد المبعوث الأميركي على أن الولايات المتحدة «لا تُبدي أي اهتمام بتواجد عسكري طويل الأمد في سوريا»، مؤكدًا أن أولويات واشنطن تتمثل في «هزيمة فلول داعش، ودعم المصالحة، وتعزيز الوحدة الوطنية، دون تأييد الانفصال أو الفيدرالية».

وختم برّاك بالتحذير من أن «إطالة أمد الانفصال قد تفتح الباب أمام عدم الاستقرار أو عودة تنظيم داعش».

الرئاسة التركية تعلّق على حادث إنزال العلم التركي على الحدود السورية: لن يمر أي استفزاز دون عقاب

أصدر برهان الدين دوران، رئيس دائرة الإعلام والاتصال في رئاسة الجمهورية التركية، بيانًا تعليقًا على حادثة إنزال العلم التركي على الحدود مع سوريا.

وقال دوران، في بيان، إن «الهجوم الغادر الذي شنه أنصار تنظيم YPG الإرهابي على علمنا على الجانب السوري من حدود نصيبين – القامشلي يُعد استفزازًا واضحًا يهدف إلى زعزعة استقرار أمتنا وتقويض التقدم المُحرز في مكافحة الإرهاب».

وأضاف محذرًا: «على من يخططون وينفذون مثل هذه الأعمال أن يعلموا أن كل تهديد لأمن الجمهورية التركية، وكل عمل دنيء ضد قيمنا المحترمة، سيُقابل بأشد الردود حزمًا».

وأكد دوران أن «هذا الهجوم يُظهر أن القوى التي تسعى إلى تخريب هدف تركيا الخالية من الإرهاب قد عادت للنشاط من جديد»، مشددًا على أن هذه المحاولات «لن تُضعف عزيمة دولتنا، ولن تُلحق الضرر بوحدة أمتنا وتضامنها».

وأوضح أن المؤسسات المختصة باشرت تحقيقًا فوريًا في الحادث، قائلًا: «سيجري تحديد هوية مرتكبي هذه المحاولة الغادرة والجهات التي تقف وراءها في إطار سيادة القانون، وستُطبّق جميع الإجراءات القضائية والإدارية اللازمة دون تأخير، ولن يمر أي هجوم أو استفزاز دون عقاب».

وفي وقت سابق من اليوم الثلاثاء، أفاد مراسلنا بأن أكرادًا من الجانب التركي للحدود السورية اجتازوا الحدود من منطقة معبر نصيبين، الذي يربط ولاية ماردين جنوب شرقي تركيا بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا.

وأشار المراسل إلى أن متضامنين مع الأكراد في سوريا و«قوات سوريا الديمقراطية» قاموا بإنزال العلم التركي من بوابة نصيبين الحدودية.

قراءة عبرية للأحداث في سوريا: إنجاز استراتيجي لتركيا وضربة لإسرائيل… وما مصير الدروز؟

تناولت صحيفة «هآرتس» العبرية، في تقرير تحليلي، تطورات الأحداث الجارية في شمال وشرق سوريا، ولا سيما الاتفاق المعلن بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية «قسد»، معتبرة أن ما يجري يمثل «إنجازًا استراتيجيًا لتركيا» و«ضربة لمصالح إسرائيل» في سوريا والمنطقة، ومثيرًا في الوقت ذاته تساؤلات حول مستقبل الأقلية الدرزية.

وقال محلل الشؤون العربية في الصحيفة، تسفي باريل، إن الاتفاق الذي أعلن عنه الرئيس السوري أحمد الشرع، وينص على وقف شامل لإطلاق النار واندماج «قسد» الكامل ضمن مؤسسات الدولة السورية، ولا سيما الجيش والأجهزة الأمنية، وبسط سيادة الدولة على مناطق شمال وشرق البلاد، يُعد بالنسبة للأكراد «هزيمة مدوية»، مشيرًا إلى أن بعض الأوساط الكردية وصفته بـ«الخيانة»، في إشارة إلى ما اعتُبر تخليًا أميركيًا عن التحالف المتين الذي جمع الأكراد بالإدارة الأميركية لسنوات.

وبحسب التقرير، اعترف قائد «قسد» مظلوم عبدي بأن الاتفاق فُرض على قواته، وأنه لم يكن هناك خيار سوى القبول به لتجنب سفك دماء المدنيين.

وأشار إلى أن قوات الحكومة السورية شنت خلال الأسبوعين الماضيين عمليات عسكرية متسارعة ضد القوات الكردية، بدأت في مدينة حلب ثم امتدت إلى المحافظات ذات الغالبية الكردية للسيطرة عليها بالقوة.

ولفت باريل إلى أن الضغط العسكري لم يكن العامل الوحيد، إذ تخلى بعض حلفاء الأكراد من القبائل والعشائر العربية، التي كانت شريكة لهم في القتال، عنهم خلال الأيام الأخيرة وانضموا إلى قوات النظام، في وقت هددت فيه تركيا باستخدام جيشها ضدهم.

كما أوضحت الولايات المتحدة للقيادة الكردية أنها ستوقف دعمها إذا لم تلتزم بتعهدها الانضمام إلى الجيش السوري، كما نص اتفاق المبادئ الموقع في مارس الماضي.

واعتبر باريل أن العدّ التنازلي للأكراد بدأ فعليًا في مايو الماضي، عندما احتضن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرئيس السوري أحمد الشرع، ووفّر له «رعاية سياسية» بدعم من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

وأوضح أن رفع العقوبات عن سوريا، وانضمامها في ديسمبر إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش»، وترسيخ المبدأ الأميركي الداعم لسوريا موحدة ذات سيادة وحكومة مركزية، كلها عوامل ضيّقت هامش المناورة أمام الأكراد، وأفشلت محاولاتهم تحقيق مكاسب تكتيكية، لتصطدم في نهاية المطاف ببنود الاتفاق الجديد.

وأشار التقرير إلى أن مطلب الأكراد بالاندماج في الجيش السوري ككيان كردي موحد، وليس كأفراد، رُفض بشكل قاطع، كما أُسقط طموحهم بإقامة نظام غير مركزي أو فيدرالي على غرار النموذج العراقي، ولم يتضح بعد ما إذا كانوا سيحصلون على حصص مميزة من إيرادات الدولة، ولا سيما من النفط والغاز ورسوم المعابر الحدودية التي كانت تموّل نشاطهم العسكري والإدارة الذاتية. كما أن دورهم كقوة رئيسية في الحرب ضد «داعش»، والذي شكّل أساس تحالفهم مع الولايات المتحدة، بات مهددًا بالزوال، إذ ينص الاتفاق على أن الدولة السورية هي من ستدير الحرب ضد التنظيم، إضافة إلى مراكز احتجاز عناصره.

ووفق التقرير، فإن خسارة الأكراد في «لعبة المحصلة الصفرية» الدائرة في سوريا تمثل إنجازًا لتركيا، التي عملت خلال الأيام الماضية خلف الكواليس، وبالتنسيق مع الولايات المتحدة، لإخراج الاتفاق ووقف إطلاق النار إلى حيز التنفيذ.

وعلى الصعيد العسكري، قد يؤدي تطبيق الاتفاق إلى إبعاد خطر حزب العمال الكردستاني عن الحدود التركية، وربما يفتح الباب أمام اتفاق مصالحة مع الحزب الذي تخوض أنقرة ضده حربًا منذ ثمانينيات القرن الماضي، ما يمنح الرئيس رجب طيب أردوغان مكسبًا سياسيًا إضافيًا.

وأشار باريل إلى أن حزب العمال الكردستاني وزعيمه عبد الله أوجلان كانا قد أعلنا العام الماضي استعدادهما لإلقاء السلاح، ونُفذت خطوة رمزية تمثلت في إحراق عشرات قطع السلاح، كما وجّه أوجلان نداء مماثلًا للقوات الكردية في سوريا، إلا أنها رفضته آنذاك، معتبرة أن ظروفها تختلف.

واعتبر المحلل أن تفكيك سلاح القوى الكردية في سوريا واندماجها في الجيش السوري قد ينهي ما تصفه تركيا بـ«حلقة الإرهاب الكردي»، وهو أمر ذو أهمية كبيرة في مفهوم الأمن القومي التركي، فضلًا عن المكسب السياسي الذي يعزز صورة أردوغان كشريك قادر على «تقديم النتائج» والوفاء بتعهداته للرئيس الأميركي بشأن توحيد سوريا ودعم القيادة الجديدة في دمشق.

وأضاف التقرير أن هذا الاتفاق يمنح تركيا أفضلية واضحة في ميزان القوى مع إسرائيل في سوريا والمنطقة. وذكّر باريل بالبيان الذي أصدره وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قبل نحو عشرة أيام، عقب الاشتباكات في حلب، وحذر فيه من «هجمات قوات النظام السوري على الأقلية الكردية»، معتبرًا أن حديث ساعر لا يستهدف دمشق فقط، بل يشير ضمنيًا إلى تركيا، وكذلك إلى السياسة الأميركية التي باتت، بتأثير تركي وسعودي، تقلص هامش حركة إسرائيل في سوريا وتعزز نفوذ أردوغان على حساب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ومع ذلك، حذر باريل من أن الاتفاق لا يزال إطاريا، ورغم كونه أكثر تفصيلًا من اتفاقات سابقة لم تُنفذ، إلا أنه يحتوي على «ألغام» قد تفجره، مثل آلية دمج القوات الكردية، وموقف المقاتلين من الخدمة تحت قيادة سورية، ومصير مظلوم عبدي، وطبيعة عمل المؤسسات المدنية الكردية، وحجم الحكم الذاتي الثقافي، ووضع الشركات الأجنبية العاملة في حقول النفط، إضافة إلى مدى قبول الشارع الكردي والمنظمات السياسية بالاتفاق، أو احتمال بروز حركة انفصالية جديدة لإفشاله.

كما أثار التقرير مخاوف تتعلق بمستقبل العلاقة بين الأقلية الدرزية والنظام السوري، موضحًا أن الأكراد والدروز كانوا ينسقون سابقًا في طموحاتهم لإقامة حكم ذاتي مدعوم خارجيًا، حيث عوّل الأكراد على الدعم الأميركي، والدروز على الدعم الإسرائيلي، ومع تراجع الدور الأميركي الداعم للأكراد، وبقاء الدروز كأقلية تشكل تحديًا لعقيدة الوحدة الوطنية السورية، توقع التقرير ازدياد الضغوط الأميركية على الدروز وإسرائيل، وربما السعي لإخضاع الدروز لسلطة النظام المركزي، حتى بوسائل قسرية.

وأشار التقرير إلى أنه رغم الإعلان عن الاتفاق، استمرت الاشتباكات بين «قسد» والقوات السورية أمس الاثنين واليوم الثلاثاء، حيث تبادل الطرفان الاتهامات بشأن فقدان السيطرة على سجن الشدادي وفرار سجناء تابعين لتنظيم «داعش».

اقترح تصحيحاً

اترك تعليقاً