من الديزل إلى الغاز.. مقترح اقتصادي لتوفير «مليارات الدولارات» للدولة

أكد رجل الأعمال حسني بي أن تطوير قطاع الغاز الطبيعي في ليبيا عبر استثمارات خاصة يمكن أن يشكل مدخلاً لخفض تكلفة إنتاج الكهرباء وتحقيق وفورات مالية كبيرة للدولة، موضحاً أن معالجة أزمة الطاقة لا ترتبط فقط بخفض سعر الغاز، بل تتطلب تغيير مصادر الوقود المستخدمة ورفع كفاءة محطات الإنتاج.

وقال حسني بي، في رسالة وجهها إلى هشام أبو ودن، إن المقترح يقوم على منح المستثمرين الليبيين أو الأجانب من القطاعين العام والخاص فرصة تطوير وإنتاج الغاز الطبيعي في ليبيا باستثمارات كاملة على نفقتهم الخاصة، مع تحملهم 100% من تكاليف الاستثمار والمخاطر، دون تحميل الميزانية العامة أي أعباء مالية.

وأوضح أن الدولة الليبية لن تساهم برأس مال أو تمويل أو شراكة في المشروع أو عمليات الإنتاج، على أن يقتصر دورها على تحصيل ضريبة أرباح بنسبة 20% من صافي أرباح المستثمر وفقاً للقانون.

وأشار حسني بي إلى أن هذا النموذج يتضمن التزام الدولة بشراء كامل إنتاج الغاز المخصص لتشغيل محطات الكهرباء في ليبيا، بسعر يعادل السعر المرجعي الأوروبي للغاز TTF Belgium، باعتباره أحد أعلى الأسعار المرجعية العالمية.

وبيّن أن شراء الغاز وفق هذا السعر، رغم ارتفاعه مقارنة بأسعار أخرى، سيؤدي إلى خفض كبير في تكلفة إنتاج الكهرباء مقارنة بالاعتماد الحالي على الديزل، متوقعاً تحقيق وفورات مالية تتراوح بين 4 و5 مليارات دولار سنوياً، بما يعادل نحو ثلثي تكلفة الوقود الحالية.

وأضاف أن استبدال محطات الدورة البسيطة بمحطات دورة مركبة عالية الكفاءة سيساهم في خفض استهلاك الغاز بنحو الثلث لإنتاج الكمية نفسها من الكهرباء، ما يحقق وفورات إضافية ويحسن كفاءة استخدام الموارد الغازية.

وأكد الخبير الاقتصادي أن النموذج المقترح يحقق ثلاثة مكاسب رئيسية للدولة، تتمثل في جذب استثمارات خاصة دون تحميل الخزانة العامة أعباء رأسمالية، وتحقيق إيرادات ضريبية من أرباح المستثمرين، إضافة إلى خفض مستدام في تكلفة إنتاج الكهرباء.

وشدد حسني بي على أن جوهر المشكلة لا يتمثل في ارتفاع سعر الغاز، بل في استمرار الاعتماد على وقود مرتفع التكلفة ومنخفض الكفاءة، إلى جانب تأخر الاستثمار في إنتاج الغاز الطبيعي وتطوير محطات الدورة المركبة.

ويعتمد قطاع الكهرباء في ليبيا بدرجة كبيرة على الوقود السائل لتشغيل عدد من محطات الإنتاج، ما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف التشغيل مقارنة بالاعتماد على الغاز الطبيعي، فيما يمثل تطوير البنية التحتية للطاقة ورفع كفاءة المحطات أحد الملفات الاقتصادية الأساسية لخفض الإنفاق وتحسين استدامة قطاع الكهرباء.

اقترح تصحيحاً