رصدت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية ما وصفته بـ”سيناريو الرعب” في حال فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة واندلاع حرب إقليمية.
ونقلت الصحيفة تقديرات استخباراتية تشير إلى أن إيران قد تطلق كل صواريخها الباليستية في مواجهة تهديد وجودي، ما قد يؤدي إلى أضرار جسيمة للمدن الإسرائيلية حتى أمام أنظمة الدفاع المتقدمة.
وأضافت الصحيفة أن البرنامج الصاروخي الإيراني لا يعد وسيلة قتالية فحسب، بل هدفًا استراتيجيًا أسمى، ويُعتبر أداة ردع رئيسية لا يمكن لإيران التخلي عنها تحت أي ضغط أمريكي.
وأوضح الباحث في تحالف دعم الدفاع الصاروخي طال عنبر أن إيران تمتلك بضع عشرات من الصواريخ الثقيلة التي لم تُستخدم بعد، وأن النظام قد يلجأ لإطلاقها بالكامل إذا شعر أن مصيره مهدد، وقد تشمل الإصابات أهدافًا غير عسكرية.
وفي المقابل، شدد أمين مجلس الدفاع الإيراني الأدميرال علي شمخاني على أن قدرات إيران الصاروخية تمثل خطوطًا حمراء غير قابلة للتفاوض، مؤكداً أن أي هجوم على إيران سيواجه برد حاسم ومتناسق، وأن المسار العقلاني للأطراف يتمثل في تجنب التصعيد والاعتماد على الحوار السياسي.
وجاءت تصريحات شمخاني عقب تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعواقب “خطيرة للغاية” و”مؤلمة جدًا” إذا فشلت المفاوضات مع إيران، وحدد ترامب موعدًا تقريبيًا للتوصل إلى اتفاق خلال شهر.
وتستمر القنوات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، بعد استضافة العاصمة العمانية مسقط في 6 فبراير الجولة الأولى من المفاوضات النووية، والتي اعتُبرت إيجابية، مع تأكيد الولايات المتحدة وإيران عقد جولة ثانية قريبًا.
وأوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الجولة القادمة ستركز على الملف النووي فقط، وأن طهران لن تتفاوض حول وسائلها الدفاعية بما فيها الصواريخ الباليستية.
هذا وارتفعت التوترات بين إيران والولايات المتحدة خلال الأسابيع الماضية، في ظل تعزيز واشنطن وجودها العسكري في المنطقة، بما في ذلك إرسال حاملات طائرات وسرب من المروحيات القتالية، ضمن خطة للضغط على طهران للتوصل إلى اتفاق.
بزشكيان: الحروب لا تحقق مصالح مستدامة.. وتحذير إيراني بعد تحريك حاملة طائرات أمريكية
أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم السبت، أن “الحروب والصراعات لا تجلب الخير لأي دولة”، مشددًا على أن “العنف وإراقة الدماء لا يمكن أن تحقق أهدافًا أو مصالح مستدامة”، ومؤكدًا أن إيران ودول المنطقة قادرة على معالجة مشكلاتها عبر الحوار والوسائل السلمية دون تدخل خارجي.
وأشار بزشكيان إلى أن عددًا من القادة الإقليميين يعملون على الدفع نحو حلول سلمية، من بينهم رئيس مصر، وسلطان سلطنة عُمان، ورئيس تركيا، ورئيس وزراء العراق، ورئيس أذربيجان، مؤكدًا أن الحوار يبقى السبيل الأنجع لتحقيق الأمن والاستقرار.
وتأتي التصريحات في وقت أعلن فيه التلفزيون الإيراني الرسمي انتهاء جولة المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة مؤقتًا في مسقط، فيما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن أجواء المحادثات كانت “إيجابية” مع وجود اتفاق على استمرارية التفاوض، لكنه أقر بوجود “انعدام كبير للثقة”.
في المقابل، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية إضافة 15 شركة وشخصين إلى قائمة العقوبات المتعلقة بإيران، موضحة أن الكيانات المستهدفة مسجلة في عدة دول.
وفي سياق متصل، صعّد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، لهجته ردًا على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إرسال حاملة الطائرات الأمريكية “جيرالد فورد” إلى الشرق الأوسط، قائلاً عبر منصة “إكس”: “كان لدينا هدف واحد، والآن أصبح لدينا هدفان”.
وجاء التصريح بعد منشور غامض لترامب على منصة Truth Social تضمن صورة لحاملة الطائرات دون تعليق، بينما نقلت وكالة Reuters عن مسؤولين أمريكيين أن وزارة الدفاع الأمريكية قررت نقل الحاملة من منطقة البحر الكاريبي إلى الشرق الأوسط، في خطوة تهدف إلى تعزيز الردع العسكري وسط تصاعد التوتر.
ويُنظر إلى هذا التطور باعتباره جزءًا من تصعيد دبلوماسي وعسكري متبادل بين واشنطن وطهران، في ظل استمرار الخلافات بشأن الملف النووي الإيراني.






اترك تعليقاً