استغلال وتقصير.. وإلحاق الضرر بالغير

بقلم:

………( المكرُ يشكُو الضعفَ إن مكروا .. والغدرُ منهم خائف ٌحذرُ)………..

برؤية إعلامي واكب وأجرى العديد من اللقاءات مع عدد من المسؤولين والخبراء الإقتصاديين في ليبيا، كنت في مقال سابق قد استعرضت ما آلت إليه الازمة الاقتصادية في ليبيا والتي وصلت وبشكل مباشر إلى تدهور حياة المواطنين البسطاء الذين لايملكون إلا مرتباتهم التي يتسلمونها مما يعرف بـ(المصارف) وهم بذلك وفي ظل هذه الأزمة يتعرضون مجبرين إلى أقسى درجات الإهانة والإذلال المتمثل في وقوفهم ساعات طوال أمامها طمعا في حصولهم على مرتباتهم الشهرية للايفاء بمتطلبات الحياة الاسرية اليومية..

ما دفعني إلى كتابة هذا المقال هو الخطاب الذي وجهته الإدارة العامة للرقابة على المصارف (ووصف بالعاجل) حول ما لاحظته من تردي الخدمات المصرفية مما زاد من استياء المواطنين خصوصا مع اقتراب شهر رمضان المبارك واوضحت الادارة (الموقرة) نقاطا رأتها سببا في استياء المواطنين وهي:

  • عدم تقيد المصارف بمواعيد الدوام الرسمي واقفال البعض لأبوابها عندما لاتوجد سيولة بها وهنا اعلق وأقول: اين انت ايتها الادارة الرقابية لاداء دورك والزام المصارف بمواعيد الدوام على الدوام؟؟؟
  • التأخر في تسليم دفاتر الصكوك المصدقة لمدة طويلة: وهنا اعلق فأقول: لماذا هذا التأخير لو كانت هناك رقابة صارمة وعقوبة للمخالفين ممن يزيدون في معاناة المواطنين سيما انهم وجدوا متنفسا في الصكوك المصدقة وأوجدت حلا لمن يقبل منه هذه الصكوك لقضاء حوائجه؟..
  • أدرجت الادارة الرقابية كل هذه الاسباب ضمن مسؤولية التقصير في اداء الواجب والحاق الضرر بالغير .وهنا اقول: ألم تلحقي ايتها الادارة الرقابية الغائبة الا في توجيه الخطابات العاجلة حسب وصفك لمراقبة أي تقصير في اداء المصارف لخدماتها وتلتزم بالقوانين واللوائح المعمول بها في المؤسسات الخدمية مثل المصارف؟.. كيف يمكن تقبل مثل هذه الخطابات بعد مضي مايقارب العام على هذه الازمة المالية؟.. ألا يعلم مديرو المصارف بكل ماجاء في هذا الخطاب (العاجل) ليتم تطبيقه في كل مصارف ليبيا؟.. أم أنهم ينتظرونه بفارغ الصبر حتى يطبق؟.. وماهي النتيجة؟.. هل التزمت المصارف بما جاء في هذا الخطاب؟…

ليست لدي إجابة.. بل سنجدها عند مرورنا بواحد من هذه المصارف لنرى ما اذا كانت هناك استجابة لهذا الخطاب!!

كما أن هناك نقطة مهمة جدا وهي المتعلقة ببطاقات السحب الالكترونية والتي بموجبها يستطيع المواطن شراء مايلزمه من حاجيات ضرورية من بعض المحلات (المولات) التي قبلت التعامل بهذه البطاقة.. لكن ما لحظته ورغم استبشار المواطن بطريقة الدفع والسداد بهذه البطاقة إلا أن هذه المحلات استغلت حاجة المواطن للتعامل بها وزادت في سعر السلعة المشتراة بالبطاقة الالكترونية مقارنة بالدفع النقدي.. ماذا نسمي هذا التصرف والمواطن ليس أمامه إلا هذه الوسيلة بعد أن ودع السيولة ليرتمي في أحضان ظنها غاية في المرونة واذا بها تكشر عن أنيابها لتغرسها في جسده الذي انهكته طوابير المصارف والسهر والمبيت في سيارته علّه يجد دنانير نقدية فوجدها أحلام يقظة هلامية!!

ما هو موقف الجهات الرقابية في ارتفاع السلع بمختلف أصنافها عندما يرغب المواطن بشرائها بالبطاقة الالكترونية؟.. وهل هناك قوانين رادعة للتجار المخالفين كالقوانين الرادعة للمصارف ذات الخدمات المتردية؟!

إنها لعمري قضية تحتاج إلى التوقف عندها ووضع حد لها ليس بتوجيه الخطابات ولا بعقد ورش عمل ولا بندوات صحفية التي دأب عليها سيادة المحافظ أقصد (محافظ مصرف ليبيا المركزي) الذي يحاول جاهدا (من مقر اقامته بالخارج) ايجاد حل جذري لمشكلة السيولة وتوفر العملة النقدية للمواطنين بالداخل ومازال يبحث رغم هذه المدة الطويلة لهذه الأزمة التي تشاطرونني الرأي بانه لم ولن يحس بها طالما لم يقف أمام المصرف ولم يحس بما يتكبده المواطن من اتعاب ومماطلة للحصول على مايواجه به مصاعب ومتطلبات الحياة اليومية..

لكم التحية.. وللحديث بقية.. إن بقى في العمر بقية..

سامي رضوان

الكاتب:

عدد المقالات المنشورة: 5.