شمس لندن، مردوخ محظوظ مع صحيفته الجديدة

أظهرت شمس لندن المتوارية طوال اشهر العام بشروقها النادر صباح الأحد تعاطفا مع صحيفة “ذي صن” “الشمس” وقطب الاعلام روبيرت مردوخ مع صدور الصحيفة الجديدة “صن أون صنداي” في محاول لاستعادة دور أشهر الصحف الشعبية المغلقة.

ماذا ستقدم؟

وساعد الطقس الربيعي المشمس صباح الاحد الجمهور البريطاني على مغادرة المنازل والجلوس في المقاهي، فيما كان الحديث ينصب على صدور العدد الجديد من الصحيفة الشعبية التي تباع بنصف جنيه وتصنف عادة ضمن “الثقافة الواطئة” والاقل مسؤولية في قيم الأخبار.

وبدا مردوخ محضوضاً مع اليوم اللندني المشمس الذي زاد من اقتناء العدد الجديد، بعد سلسلة الفضائح التي هزت شركته الامر الذي دفعه الى ايقاف صدور صحيفة “نيوز أوف ذا ورلد”، الا ان الصحيفة الجديدة لا تقدم أكثر ما تقدمه “ذي صن” او الذي كانت تقدمه “نيوز أوف ذا ورلد” من اخبار وتقارير تهتم بالفضائح ويوميات نجوم المجتمع، مع ان التصريحات تقول انها “ستكون أخلاقية”!

وتحاول شركة” نيوز انترناشونال” التي أغلقت في تموز/ يوليو صحيفتها “نيوز أوف ذا ورلد” التى كانت تصدر يوم الأحد على خلفية فضيحة التنصت على الهواتف، استعادة 2.7 مليون قارئ في طباعة الصحيفة الجديدة كبديل شعبي اسبوعي.

وتصدرت قصة “أماندا هولدين” أحد أعضاء هيئة حكام برنامج “بريتن غوت تالنت” بعد ولادة ابنتها الأولى وكيف توقف قلبها والمتاعب التى واجهتها، الصحفة الاولى من الصحيفة الجديدة التي يعتقد أنه طبع منها نحو ثلاثة ملايين نسخة.

وسيوزع العدد الاول من صحيفة “صن أون صنداي” الاسبوعية الذي يشرف عليه رئيس تحرير جريدة “ذي صن” اليومية دومينك موهان، على القوات البريطانية فى الخارج، حيث سيتم نقلها إلى أفغانستان وجزر فوكلاند وبلدان أخرى.

وعلقت الصحيفة التى وعدت القراء بأنها “ستظل جريئة وصريحة ومشاكسة ومرحة”، فى افتتاحيتها على اعتقال عشرة من العاملين الحالين والسابقين بها بشأن “دفع رشاوٍ لمسؤولين” قائلة “إنهم” أبرياء حتى تثبت إدانتهم”.

واعتقلت شرطة لندن اكثر من 30 شخصا في ثلاثة تحقيقات منفصلة ترتبط بالفضيحة بينهم 10 من صحفيي “ذي صن” الحاليين او السابقيين للشك في رشوة موظفين عموميين للحصول على قصص.

وخضع قطب الاعلام العالمي روبيرت مروخ لضحايا فضيحة التنصت الشهيرة التي قام بها محررون ومراسلون لصحيفته المغلقة “نيوز أوف ذي وورلد” بتخصيص مائة مليون جنيه استرليني لتعويض الضحايا في اتفاق تسوية خارج المحكمة.

واتهمت صحيفة “نيوز أوف ذي وورلد” بالتنصت على هواتف 4000 شخص، من بينهم سياسيون ومشاهير وضحايا الهجمات الإرهابية وعائلات جنود بريطانيين قُتلوا في العراق وأفغانستان.

وارغمت الفضيحة شركة مردوخ على إغلاق الصحيفة الأسبوعية الشعبية، وأصدرت في العاشر من تموز/يوليو العدد الأخير منها بعد 168 عاماً من الاصدار.

وقدرت الشرطة البريطانية بأن 800 شخص وقعوا ضحية القرصنة على رسائل البريد الصوتي في هواتفهم التي مارستها صحيفة “نيوز أوف ذي وورلد” التابعة لمجموعة مردوخ الإعلامية، والتي تواجه احتمال تلقيها مئات الطلبات الأخرى للحصول على تعويض عن الأضرار.

وكانت اولى تدعيات لجنة التحقيق البريطانية حول فضيحة التنصت التي قامت بها صحيفة “نيوز أوف ذي وورلد” قد ارغمت جيمس مردوخ، نجل قطب الإعلام روبيرت مردوخ، على الاستقالة من منصبه كمدير في الشركات التي تصدر صحف “التايمز” و”صندي تايمز” و”ذي صن”.

وسبق وان اعترف نجل امبراطور الاعلام بان صحيفة “نيوز أوف ذي وورلد” تعمل في مجال محاسبة الآخرين لكنها فشلت حين تعلق الأمر بها.

وسعى قطب وسائل الاعلام في بريطانيا إلى تهدئة مخاوف المساهمين باصراره في مقابلة على أن الاضرار التي لحقت بشركة “نيوز كوربوريشن” في بريطانيا “ليست شيئاً يتعذر اصلاحه”.

صحيفتي ستكون أخلاقية

فيما اعتبر الكاتب هنري بورتر أن ما يحدث مع امبراطورية مردوخ له مسحة من ثورة الربيع العربي. وكتب في مقال له “إن غضب البريطانيين وجه إلى قوة وسلطة عهد عجوز والمقربين منه”.

وكانت “نيوز اوف ذا وورلد” التي اشتراها مردوخ في عام 1969 اول عملية استحواذ على صحيفة في بريطانيا.

وواصل مردوخ بناء امبراطورية عالمية من خلال الاستحواذ على صحف اخرى مثل “لندن تايمز وول ستريت جورنال وذي صن”.

وأشار الكاتب هنري بورتر إلى أن أيام امبراطورية قطب الإعلام الاسترالي روبيرت مردوخ في بريطانيا قد ولت.

وأكد بورتر في مقال له بصحيفة “الأوبزرفر” تحت عنوان “مات الملك ـ تحيا الديمقراطية” “إن إغلاق صحيفة نيوز أوف ذي وورلد بعد 168عاما من الصدور نهاية لنفوذ سياسي تمتع به مردوخ في بريطانيا طيلة العقود الثلاثة الأخيرة”.

واعتبر أن إغلاق الصحيفة يعني أن الأمة البريطانية شعرت بالقرف من سلوك صحفييها، ووضعت خطا فاصلا يقول به البريطانيون إنهم ليسوا من النوع الذي يدعم أمثال هؤلاء الناس المسؤولين عن هذا السلوك عن طريق شراء منتجهم، او الإعلان في صحيفتهم أو التسامح مع ممارساتها.

وشدد بقوله “أن المجتمع البريطاني شعر بالتحرر، الذي شهد إغلاق صحيفة نيوز أوف ذي وورلد، كما أن نظام بريطانيا السياسي أصبح أكثر حرية بل وأنظف قليلا”.

وتوقع أن تكون العلاقة بين وسائل الإعلام والسياسيين والناس قد تغيرت للأبد.

وقال كريس براينت النائب في البرلمان البريطاني “سمحنا لرجل بأن تكون له سلطة كبيرة للغاية على حياتنا الوطنية”. في اشارة الى مردوخ الاسترالي المولد.

وسبق وان تفوقت صحيفة “لندن إيفنينغ ستاندرد” التي توزع مجانا مساء كل يوم على أشهر الصحف البريطانية في التوزيع، في اشارة الى التنافس الورقي المجاني مع الالكتروني.

وتخلفت أشهر الصحف البريطانية المرموقة مثل “التايمز” و”الغارديان” في مستوى التوزيع وراء الصحيفة المسائية المجانية، حسب أحدث مسح أعلنته منظمة القراء الوطنية.

واشار المسح الى ان صحيفة “لندن إيفنينغ ستاندرد” تمتلك الآن 1.6 مليون قارئ يومياً بزيادة مقدارها 260 الف قارئ أو ما يعادل 16 في المائة سنوياً.

وتابع المسح وضع الصحف الورقية في بريطانيا خلال الاشهر الستة الماضية وكمية توزيعها، في دراسة لبيان التنافس المتصاعد بين الورقي والألكتروني.

وتوزع “لندن إيفنينغ ستاندرد” مايقارب 700 الف نسخة مجانية مساء كل يوم في محطات القطارات ومراكز التسوق في العاصمة البريطانية لندن.

وانضمت صحيفة “لندن إيفنينغ ستاندرد” التي كانت تباع مساء كل يوم بنصف جنيه استرليني الى الصحف المجانية قبل عامين تقريباً وبعد مرور 180 عاماً على تأسيسها.

وانخفض قراء صحيفة “ديلي ميرور” بمقدار 15 في المائة قياسا للعام الماضي فاقدة 217 الف من قرائها.

فيما خسرت صحف “صنداي تلغراف” و”اندنيندنت اون صنداي” و”صنداي تايمز” و”ميل اون صنداي” 15 في المائة، 14 في المائة، 11 في المائة و7 في المائة من القراء على التوالي.

ولم تكن الانباء سعيدة كذلك لصحيفتي”اندبيندنت” و “فاينانشال تايمز” اللتين خسرتا 12 في المائة من قرائيهما على حد سواء.

وكانت المفاجأة في ارتفاع عدد قراء صحيفة “الغارديان” بنسبة 3 في المائة التي خفضت أعداد طبعاتها بنسبة 8 في المائة.

وتبقى صحيفة “ذي صن” الشعبية اليومية أكثر الصحف البريطانية توزيعاً حيث توزع يومياً 7.72 مليون نسخة يومياً.

وتركز أغلب الصحف البريطانية حاليا على تطوير مواقعها الالكترونية على الانترنت، بعد الانخفاض الحاد في عدد القراء للصحف الورقية.

وأغلقت أكثر من ستين صحيفة محلية في بريطانيا خلال العامين الماضيين بسبب تفاقم الأزمة الاقتصادية والمنافسة الحادة مع الاعلام الالكتروني.

وتحاول صحف مثل “ديلي ميرور” و”ديلي ستار” و”صن” استعادة سطوتها في الشارع البريطاني بعد تراجع التوزيع لحساب الصحف الألكترونية وعزوف القراء عنها.

وقام ريتشارد ديزموند مالك صحيفة “ديلي ستار” بتخفيض سعرها 20 بينساً الصيف الماضي.

وعندما اشترى ريتشارد ديزموند قبل عقد من الزمان صحيفة “ديلي ستار” كانت توزع 630000 نسخة يومياً، واليوم لايتجاوز توزيعها أكثر من 400000 بينما كانت “ديلي ميرور” توزع 2.2 مليون نسخة يومياً.

في غضون ذلك يراقب روبيرت مردوخ مالك صحيفة “صن” الموقف عن كثب منذ ان خفض سعر الصحيفة في صيف عام 2009 من 30 بنساً الى عشرين بنساً رداً على تخفيض سعر “ديلي ستار”.

وتبدو هذه الحرب في شكلها العام تجارية واعلانية، لكن في جانبها الاوسع هي حرب للبقاء في السوق حيال الانتشار الهائل للانترنت وعزوف القراء عن شراء الصحيفة الورقية ومتابعة الاخبار على الانترنت.

ويرى المحلل جدعون سبانير ان تخفيض اسعار الصحف الورقية لن يكون أكثر من مجرد أصلاح على المدى القصير، بالرغم من أن سوق الاعلانات للصحف مازال متفوقاً على الانترنت.

فيما يرى ستيف هاتش مدير شركة أعلامية أن سعر الصحيفة يمكن أن يكون أداة قوية في الترويج وقد تؤثر على مستوى الاسواق المستقرة.

واستبعد هاتش أن ترتفع عائدات الاعلانات في الصحف الورقية في الأجل القصير.

وترفض سلاي بيلي الرئيس التنفيذي لدار نشر “ميرور- ترينيتي ميرور” حرب الاسعار بين صحيفتي “ديلي ستار” و”صن” مؤكدة ان تخفيض اسعار الصحف لا يوفر عائدات تدخل في حساب الاستثمار.

وترى بيلي ان الاستثمار يجب ان يكون في “القراء الاوفياء” للصحيفة تحديداً لانهم على استعداد لدفع المزيد من الأموال من أجل اقتناء الصحيفة!.

ويعتقد خبير في التداول الاقتصادي ان حرب الاسعار بين الصحف يمكن ان تقوض ولاء القراء لصحفهم المفضلة.

وتمثل الصحافة الشعبية ممثلة في صحف “صن” و”ديلي ميرور” و”ديلي ستار” الثقافة “الواطئة” مقابل صحف الثقافة “العالية” التي تمثلها “التايمز” و”الغارديان”.

وتركز الصحف الشعبية على أخبار نجوم الفن والمجتمع وعلى التقارير المثيرة فضلا عن أخبار الفضائح وصفقات الاموال لدى السياسيين.