من يتحمل مسؤولية التوقيع على بياض في قضية الخرافي المعروفة؟

بقلم:

يا سيادة رئيس المحكمة العليا

من يتحمل مسؤولية التوقيع على بياض في قضية الخرافي المعروفة؟

لقد أتيحت لي فرصة الاطلاع على بعض الوثائق الخاصة بشأن قضية ما يعرف بقضية (شركة الخرافي الكويتية) من بينها رسالتك الموجهة لرئيس المحكمة العليا في عام 2013.  تثمل هده القضية في تعاقد هيئة تشجيع الاستثمار خلال عام 2006 مع الشركة المذكورة باستثمار مساحة 24 هكتار على شاطئ البحر بسيدي الاندلسي لمدة 90 عاماً لإقامة فندق ومركز تجاري وشقق فندقية وما تبع ذلك من تأخر التسليم لمعارضة جهات عدة حتى ألغي العقد سنة 2010 من جانب الدولة الليبية.

وقد بينت الوثائق أن العقد كان ينص على احالة أي نزاع فيه على التحكيم فباشرت الشركة الكويتية اختيار محكم عنها وطلبت الى الدولة الليبية اختيار محكم فتم اختيار المستشار بالمحكمة العليا السيد محمد الحامي واتفقت مع المحكم الكويتي على اختيار السيد عبد الحميد الأحدب رئيس الهيئة العربية للتحكيم ليكون رئيس لهيئة التحكيم.

الخرافي طالب بتعويض في اولى الجلسات بمبلغ مليار دولار ثم رفعها في وقت لاحق إلى 2 مليار دولار وخمسون مليون.

وفي خضم هذه القضية وبعد عدة مرافعات وجدالات توصل طرفا القضية المتمثلة في شركة الخرافي ومستشار المحكمة العليا وتم الاتفاق على وضع اساس جديد للحكم بالتراضي للتعويض دون اعتماد حسابات الربح الفائت وتم الاتفاق على ان يكون التعويض الجديد 130 مليون يضاف له مبلغ في حدود 20 مليون للضرر المعنوي.

في آخر جلسة مداولة والتي عقدت بمكتب رئيس هيئة التحكيم في بيروت حيث تم افهام المستشار الحامي من قبل رئيس الهيئة بأن الاتفاق لازال ساريا بالتعويض المتفق عليه وتم توقيع المستشار على مجموعة من الاوراق بما مفادها أن الحكم قد صدر حتى قبل دخول جلسة المداولة النهائية بعدها فاجأ رئيس الجلسة المستشار بأن الحكم التعويضي سيكون في حدود 930 مليون دولار بعد توقيعه على بياض.  بعدها خرج المستشار من الجلسة وقدم انسحابه وأبلغ وزير العدل بمجريات الأحداث والمتمثلة في اصدار الحكم في هذه القضية دون توقيعه ودون الاشارة الى انسحابه.

السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو:

ماهي المسؤولية القانونية المترتبة عن توقيع السيد المستشار الحامي على ورقة لم يطلع عليها؟ (التوقيع على بياض)؟

كيف يمكن تبرير مثل هذه السقطة القانونية من طرف خبير ومستشار قانوني هو أدرى من غيره بالقوانين والمداولات وكيفية إصدار الأحكام النهائية في مثل هذه القضايا؟

هذا وللعلم فقد تم تعيين المستشار محمد الحافي الدي كان مكلفا بهده القضية رئيساً للمحاكمة العليا بقرار من المؤتمر الوطني عام 2015.

وبتاريخ 19-8-2015 صدر القانون رقم 10 بشأن تعديل القانون رقم 6 لسنة 1982 حيث تم تعديل الفقرة التانية من المادة 51 بحيث أصبح نصاب انعقاد الجمعية العمومية للمحكمة العليا أكثر من النصف بدل من ثلثي الأعضاء

وبتاريخ 14-10 من نفس السنة صدر القانون رقم 15 لسنة 2015 بتعديل قانون المحكمة العليا بحيث أصبح حلف اليمين لرئيس المحكمة والمستشارين أمام رئيس السلطة المختصة بالتعيين بدلاً من الجمعية العمومية للمحكمة وهذه التعديلات تمت بسبب رفض مستشاري المحكمة العليا عقد الجمعية العمومية للمحكمة.

وبهذا السرد وبالنظر إلى الرد الموجه من قبل المحكم الليبي (المستشار محمد الحافي) لهذه القضية نتساءل كيف يمكن أن نجد تبريراً منطقياً وقانونياً لهذا الإجراء الذي اتخذه هذا المستشار بتوقيعه (على بياض) لحكم قضائي سيكلف ميزانية الدولة الملايين كتعويض للجهة المستثمرة.

المراقب

الكاتب:

عدد المقالات المنشورة: 12.