- عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا - http://www.eanlibya.com -

ويكرهون “العسكر”..!

في ليبيا وغيرها من الدول العربية، يوجه البعض جام غضبهم ولومهم على ” العسكر” والمقصود بالعسكر هم المنخرطين في الخدمة العسكرية من افراد ومراتب، والذين يكونون القوات المسلحة بأجنحتها المختلفة من البرية والبحرية والدفاع والسلاح الجوي وغيرها، ولكن البعض يلقون بلومهم على هذه الفئة بل يعتبرونها بمثابة العدو والخصم اللدود!، فقد وصل غضبهم درجة الحقد والكراهية للعسكر! فقط لتبرمهم من زعماء سابقين كانوا عسكريين حكموا بلدانهم بعقلية فردية مركزية، مثل صدام حسين والقذافي وحافظ الأسد وحسني مبارك وزين العابدين وعلي عبدالله الصالح واعتبروهم بأنهم نقيض للديمقراطية!

هؤلاء الذين يكرهون العسكر يمكن تصنيفهم لفئتين اثنتين: الفئة الأولى، وهي تحمل اجندة دينية خاصة، وهم المتطرفون الإسلاميون الذين يصنفون العساكر كطغاة، ويكفرونهم باسم الدين، لذلك نجدهم يخوضون ضدهم حربا إعلامية شرسة، لا تنفك عن وصفهم أي العسكر بأبشع الصفات واحقرها، وتعتمد درجة ذلك الكره على نوعية تلك الجماعة الإسلامية ومنهجها، قياسا على حدة التطرف والغلو، فيتدرج من النقد الصارخ الى الكره الى التكفير!، والفئة الثانية، وهم دعاة الديمقراطية بمفهوم غريب يلغي وجود العسكر، وكأن الديمقراطية نقيض للعسكر ولا يدركون ان اكبر الدول ديمقراطية بحسب فهمهم، مثل أمريكا والهند وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، يوجد به العسكر بل العسكر هو الضامن لتلك الديمقراطية وفق الدساتير!

في ليبيا بعد احداث 2011 وجدت الفئتان وتناغمت رؤاهما، وبالغوا في كرههم للعسكر، حتى صاروا يعتبرونهم الخصم الذي لابد ان يقهر، وازدادت حدة الالة الإعلامية في تأجيج ذلك الحقد للعسكر، من قبل التيارات الإسلامية التي تربّعت على مواقع السلطة في ليبيا عبر قنوات إعلامية موجهة ومسخرة خلال هذه السنوات، ما أدى الى خلق رأي عام سطحي لدى البعض من البسطاء، الذين انجرّوا وراء تلك التوجهات بدون بصيرة وإدراك.

الغريب ان بعض النخب من المتعلمين، شملتهم دائرة التأثير السلبية تجاه العسكر، فأصبحوا تابعين وصنّفوا العسكر بنقيض الديمقراطية! ولهذا حينما تنادى العسكريون في بنغازي، وخاضوا حربا شرسة ضد المتطرفين دينيا من خصومهم، وتمكنوا من الانتصار عليهم أخيرا، وقف أولئك التبع من دعاة الديمقراطية موقفا معاديا للعسكر، واستعملوا كأداة لتنفيذ اهداف المتطرفين الدينيين الرافضين لفكرة الديمقراطية أصلا، لتشويه العسكر وبدعوى انهم أي العسكر ضد الديمقراطية، فصاروا يتحدثون ويسوقون ويحذرون، ان العسكر سيحكمون وان الديمقراطية قد اجهضت، ولهؤلاء وغيرهم نقول :

ولهذا نجد العسكر في الدول المتقدمة ديمقراطيا هم الضمانة الأساسية لاستمرار الديمقراطية وانتعاشها وليسوا أعدائها كما يدعي البعض، ولهذا علينا  في دول العالم الثالث ان لا ننكر العسكر ودورهم و أن نعترف بالحاجة الماسة لهم في استمرار قيام الدولة وان نغير النظرة اليهم من نظرة ازدراء الى نظرة احتضان وتقدير، نلوم انفسنا أولا على القصور في إيجاد تربية عسكرية تبنى على أساس الانتماء للوطن لا للحاكم او القبيلة والولاء لله ثم الشعب، فكم نحن محتاجون الى ثقافة اجتماعية تغير مفاهيم نمطية في تفكيرنا من الحالة السلبية الى الحالة الإيجابية، ثم ندرك أن العسكر منا ولنا، وتزول من ثم ثقافة ارتكاسيه ربطت في عقول البعض بأن العسكر هم الحاكم المطلق الديكتاتور!.