اشتباكات بين ثوار وقوات ليبية في راس جدير

شهد معبر راس جدير الحدودي بين ليبيا وتونس أمس اشتباكات عنيفة بين قوات الحكومة الليبية ومجموعات من «ثوار» زوراة، فيما أعلنت الأمم المتحدة ان المعارك التي تدور منذ اسبوعين بين قبائل في جنوب شرق ليبيا اسفرت عن سقوط اكثر من مئة قتيل وتشريد آلاف الاشخاص.

وذكرت تقارير من معبر راس جدير الليبي على الحدود مع تونس أن مواجهات مسلحة عنيفة دارت بين قوات من الشرطة العسكرية الليبية النظامية، ومجموعات من «ثوار زوارة». وقال شاهد في اتصال هاتفي مع وكالة «يونايتد برس انترناشونال» إن المواجهات التي اندلعت في ساعة متأخرة من مساء أول تواصلت أمس بشدة، حيث استخدم المسلحون أسلحة رشاشة خفيفة وأخرى متوسطة. وأوضح أن الاشتباكات بدأت عندما شنت مجموعات من «ثوار زوارة» هجوماً عنيفاً على أفراد الشرطة العسكرية الليبية التي بسطت نفوذها قبل يومين على الجانب الليبي من معبر راس جدير.

وكانت وحدة من الشرطة العسكرية الليبية تدخلت ليلة السبت الأحد الماضية على مستوى المعبر من الجانب الليبي، حيث تمكنت من إحكام سيطرتها عليه بعد أن كان تحت سيطرة «ثوار زوارة».

ولم تُسجل في تلك الليلة مواجهات بين الجانبين، حيث انسحبت مجموعات «ثوار زوارة» سلمياً أمام الوحدة العسكرية الليبية النظامية التي كانت معززة بآليات عسكرية ثقيلة.

وأضاف الشاهد أن المعارك بين الجانبين الليبيين كانت تدور داخل الأراضي الليبية، وأن وحدات الجيش التونسي والحرس الوطني (الدرك) المنتشرة في المكان، في حالة استنفار قصوى تحسباً لأي طارئ، فيما أُغلق المعبر أمام حركة الأفراد والآليات.

وكانت السلطات التونسية دفعت في السادس من الشهر الجاري بتعزيزات أمنية وعسكرية إلى طول حدودها البرية مع ليبيا التي تمتد على نحو 140 كيلومتراً، حيث عززت وحدات الحرس الحدودي التونسي المنتشرة في محيط راس جدير بالتجهيزات الضرورية من وسائل نقل وآليات لتأمين تدخل عناصرها وأداء مهامهم في أفضل الظروف.

ويشهد المعبر الحدودي التونسي الليبي المشترك الواقع على بعد نحو 600 كيلومتر جنوب شرقي تونس العاصمة، منذ شهور مشاكل امنية متعددة، دفعت السلطات التونسية إلى إغلاقه أكثر من مرة.

قتلى ومشرّدون

إلى ذلك، أعلنت الأمم المتحدة مساء، أول من أمس، ان المعارك التي تدور منذ اسبوعين بين قبائل في جنوب شرق ليبيا اسفرت عن سقوط اكثر من 100 قتيل وتشريد آلاف الأشخاص مضيفة ان المنطقة ما زالت تشهد توترا رغم التوصل الى هدنة.

وقالت وكالات تابعة للامم المتحدة في بيان مشترك نشر بعد بعثة تقييم على الارض ان «اكثر من 100 شخص قتلوا في هذه المعارك التي ارغمت نصف سكان مدينة كفرة الى النزوح عنها». وأشارت الأمم المتحدة الى انه ورغم وقف العمليات العدائية فإن «الوضع ما زال توترا في كفرة» حيث ينتظر 200 مهاجر لمغادرة المنطقة.

وتطابق هذه الحصيلة مع حصيلة تلقتها وكالة «فرانس برس» قبل أسبوع من مصادر قبلية في قبائل التبو وقبائل الزوي التي تدور المعارك بينها منذ 12 فبراير. ودخلت وحدات عسكرية ليبية الجمعة الماضي الى مدينة كفرة لفرض الامن فيها وتوصلت الى فرض هدنة بين المقاتلين.

تشكيل لواء عسكري

في هذه الأجواء، أعلن عن تشكيل لواء عسكري مقاتل يضم أكثر من 7000 من الثوار الذين كانوا يؤلفون من ثمانية مجالس عسكرية، وتم وضعه تحت قيادة وزارة الدفاع مباشرة. وقال قادة المجالس في مدن الجفرة، سرت، زليتن، مصراتة، ترهونة، مسلاتة، بني وليد والخمس بعد لقاء عقدوه بمدينة الخمس: إن هذه المبادرة جاءت مساهمة من الثوار في بناء وتأسيس الجيش في بلادهم.

رفاهية أم السلاح

قال قائد ميليشيا ليبية قوية إنها لن تستجيب لطلب الحكومة حل الميليشيات لأن الحوافز المعروضة ليست سخية بدرجة كافية مطالباً بمنازل وسيارات وقروض من دون فوائد لرجاله حتى يمكنهم «تحقيق احلامنا».

وقال عبدالله ناكر قائد واحد من اكبر فصيلين للميليشيا ينتشران في طرابلس ان مقاتليه لن ينضموا الى المبادرة الحكومية الى ان يعلموا بوضوح ما هي المزايا التي سيحصلون عليها.

وأبلغ ناكر التلفزيون الليبي الاحد الماضي ان الناس تحتاج الى رواتب أعلى واستقرار اقتصادي وتأمين طبي ومنازل وسيارات وان الرجال العزاب يريدون الزواج.

وقال انهم يريدون قروضاً من دون فوائد حتى يمكنهم أن يعيشوا عيشة كريمة. وتساءل لماذا لا تقدم لهم الحكومة قروضا قيمتها 100 ألف دينار ليبي (60 الف دولار) حتى يحققوا أحلامهم. وأعلن ناكر، الذي يقول ان لديه 20 ألف رجل تحت قيادته، انه سيشكل حزبا جديدا للمنافسة في اول انتخابات في ليبيا والتي من المقرر ان تجري في وقت لاحق هذا العام.