انحدار غير مسبوق للزراعة المصرية.. الأرقام والأسباب

عاملات قطن بأحد الحقول في محافظة الشرقية شمال شرقي القاهرة (رويترز)

وكالات

وصل قطاع الزراعة بمصر إلى حالة غير مسبوقة من التردي والانحدار، حسب تصريحات وبيانات رسمية تضمنت أرقاما ومعلومات صادمة عن محاصيل زراعية كانت تشتهر بها مصر مثل القمح والقطن، ويرى متابعون أن عوامل داخلية وخارجية أدت إلى هذه النتيجة ومنها الفساد وغلاء مدخلات الإنتاج وتراجع المساحات الزراعية.

وقال مسؤولون مصريون لوكالة رويترز إن بلادهم تعاقدت على كميات غير مسبوقة من القمح في أقل من شهر (يوليو/تموز الجاري) بما مثل نحو 20% من المستهدف للسنة المالية 2017-2018، وذلك بشرائها 1.245 مليون طن مقارنة بنحو 6.2 ملايين طن مستهدفة للعام الحالي.

وعزا المتحدث باسم وزارة التموين المصرية ممدوح رمضان سبب ذلك إلى انخفاض توريد القمح المحلي، لافتا إلى أن الهدف الأساسي من المشتريات هو تأمين احتياطيات لا تقل عن خمسة أشهر من القمح”.

وبالتزامن مع ذلك، كشف وزير الزراعة واستصلاح الأراضي عبد المنعم البنا أن مساحة زراعة القطن بمصر العام الماضي هي الأقل في تاريخ البلاد منذ حكم محمد علي (1805)، إذ زرع منها 129 ألف فدان فقط (54 ألف هكتار) في عام 2016.

لكن البنا أشار في كلمة بمؤتمر الشباب الأخير إلى أن الوزارة تخطط لزراعة نصف مليون فدان (420 ألف هكتار) من القطن بحلول عام 2018.

فساد متمكن
ويرى نقيب الفلاحين السابق عبد الرحمن شكري أن “منظومة الفساد التي تسيطر على القطاع الزراعي هي السبب الرئيسي وراء التردي الذي وصل إليه القطاع في السنوات الأخيرة، ويضيف في تصريح للجزيرة أن الفساد تمكن بشكل كامل من جميع قطاعاته، وأثر بوضوح على مختلف المحاصيل الزراعية.

ورغم ما أعلن من أرقام تشير إلى تدني التوريد المحلي للقمح في مقابل القمح المستورد شكك شكري بما أعلنته الحكومة قائلا إن أرقامها غير دقيقة وإن القمح المورد محليا في واقع الأمر أقل بكثير مما أعلن عنه، وهو ناتج عن فساد قطاع التصدير والاستيراد في البلاد.

ولفت شكري إلى أن ذلك أمر مستهدف ومدبر له بهدف الإضرار الكامل بالزراعة المصرية، فالهدف حسب نقيب الفلاحين السابق هو القضاء على جميع المحاصيل، وهو هدف أميركي إسرائيلي تحقق بالقضاء على محصولي الذرة والقطن، ويجري العمل لتحقيق ذلك في محاصيل الأرز والقطن وقصب السكر.

ويقول الباحث بمركز البحوث الزراعية رمضان محمد إن الزراعة في مصر بصفة عامة تمر بأسوأ فتراتها لأسباب أبرزها تناقص المساحات الزراعية لصالح قطاع البناء، وندرة مياه الزراعة القادمة من نهر النيل، فضلا عن بدء تناقص مخزون المياه الجوفية، وارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج من أسمدة ومبيدات وغيرها.

وبخصوص تدني توريد القمح المحلي، يشير رمضان محمد إلى أنه غير مسموح دوليا لمصر بالاكتفاء الذاتي منه كسلعة إستراتيجية لارتباطه بشكل غير مباشر بالقرار السياسي، كما أن أسعار استيراده أقل بكثير من أسعار التوريد محليا، إضافة إلى عزوف الكثير عن استخدامه في صناعة الخبز المنزلي لارتفاع كلفته.

أهداف خارجية
ولفت الباحث الزراعي إلى أن تدهور زراعة القطن بدأ منذ دخول القطن الأبيض الأميركي منافسا للقطن المصري طويل التيلة، وزاد مع تحول مصانع الغزل والنسيج من غزل القطن طويل التيلة إلى قصير التيلة ما دفعها لاستيراد احتياجاتها، وكذلك دخول مصر اتفاقية منطقة الكويز، وهو ما أدى لإغراق مصر بمنسوجات أرخص سعرا.

ولم يستغرب الإعلامي المتخصص بالشأن الزراعي جلال جادو إعراض الفلاح عن توريد القمح، وذلك لارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج في مقابل ضعف سعر بيع المحاصيل، لافتا إلى أن المساحة الزراعية في مصر انخفضت لأقل من 300 ألف فدان (126 ألف هكتار) عن العام السابق، وفق إحصاءات وزارة الزراعة.

وشدد جادو في حديثه للجزيرة نت على أن الفلاح على استعداد أن يزرع سطح بيته إذا وُجدت الإدارة التي تقدر مجهوده، فالأسعار التي يتحكم فيها النظام يراها الفلاح سخرية منه ومن جهده، إذ يشتري الأخير أسوأ أنواع القمح بأغلى الأسعار، وعندما تشتري منه الدولة محصوله وهو من أجود الأنواع تبخسه حقه.