العدالة الاجتماعية والاقتصادية المنشودة “الجزء الأول”

بقلم:

‎العدالة الاجتماعية والاقتصادية  هى إتاحة فرص متكافئة للمواطنين عبر الحصول علي الرعاية الصحية والتعليمية وحق السكن وفرص العمل. وتقوم العدالة الاجتماعية والاقتصادية علي فكرة تقليل الفوارق بين الطبقات من خلال نظم الأجور والمرتبات بالقطاعين العام والخاص وبناء منظومة للحماية الاجتماعية والاقتصادية عبر تبني قواعد واضحة لمنظومة الدعم بكافة اشكاله المتفق عليها في اطار المجتمع كما تشمل منظومة الرعاية والدعم للفئات الضعيفة والفقيرة وكبار السن والأطفال وغيرهم مما تجب علي المجتمع مساعدتهم وحمايتهم ، و بالاضافة الي منظومة الضرائب والجباية العامة. ويتم قياس مستوي العدالة الاجتماعية في الفكر الاقتصادي  عبر تطبيق نموذج قياسي  يعرف (معامل جينى) يعبر عن حجم الفجوة الموجودة بين مجموع الأنصبة التى تحصل عليها (أو ينفقها) طبقات أو شرائح المجتمع المختلفة، أغنياء وفقراء ومتوسطو الدخل، وبين ما كانوا ليحصلوا عليه (أو ينفقونه) لو تحققت المساواة الكاملة. إذن فكلما زاد حجم هذه الفجوة (أي كلما ارتفع معامل جينى)، كان المجتمع أبعد عن المساواة والعدالة الاجتماعية بين مكوناته.

‎وتبرز أهمية عدالة توزيع الدخل بين فئات الشعب، والتي تنعكس على حصة الفقراء والشرائح الدنيا من المجتمع وهذه الشرائح ليس لديها ترف الادخار. لذا تحول دخلها إلى طلب فعال على السلع والخدمات. وهذا يحفز الدولة أو مستثمرين جددا من القطاع الخاص لإقامة مشروعات جديدة لتلبية التزايد فى الطلب الفعال. وتلك المشروعات الجديدة تقوم بتوظيف موظفين وعمال  جدد وتوزيع دخول جديدة عليهم. وتتحول تلك الدخول بدورها إلى طلب فعال على السلع والخدمات، وتحفز قيام مشروعات جديدة فى دورة لا تنتهى يُطلَق عليها »مضاعف الاستثمار« الذى يعد الرافعة الرئيسية لأى نهوض أو ازدهار اقتصادى قوى وقابل للاستمرار. وهذا يعنى أن العدالة الاجتماعية والاقتصادية هى شرط للنمو الاقتصادى المتواصل بقدر ما هى شرط أساسى للاستقرار السياسى القائم على التراضى واتفاق العيش المشترك بين مختلف اطياف الشعب من قبائل أو أعراق ومناطق.

‎ومن الثابت تاريخيا أن انعدام العدالة وتفشي الصراعات سوء السياسية و المسلحة وتحول البلاد الي وضع يسيطر فيه منطق القوي وينعدم فيه الشعور بالعدالة الاجتماعية والاقتصادية يقود حتما الي انفجار اجتماعي واقتصادي يسبب كوارث اجتماعية ويعطل المصالح الاقتصادية وقد يقود الي انهيار المؤسسات الاقتصادية والتي هي اساسا عماد التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

د. سليمان سالم الشحومي

الكاتب:

‏مؤسس ورئيس مجلس إدارة سوق المال الليبي السابق

عدد المقالات المنشورة: 26.