شراء الذمم هل هو حل لإرضاء الناس…… دوامه في ليبيا

بقلم:

من اخطر الاشياء ان يبيع المرء ذمته من اجل الوصول لهدف منشود له وليس لغيره او لوطنه. لقد عمد السلاطين والملوك والحكام وقادة العصابات والاحزاب الى شراء ذمم الناس بمنحهم المال او المناصب او جعلهم من دائرتهم. كل هذا يرجع الى عدم الثقة فيما يفعلون ويطلبون الحماية او فعل اعمال ربما تسكيت الطرف الاخر وأبعاده. في الآونة الاخيرة ظهرة في ليبيا موجة توزيع الاموال وبداءة بتوزيع اموال على الثوار واشباه الثوار من قبل حكومة الكيب، ثم المجلس الوطني الانتقالي المؤقت بداء في دفع 2000 دينار لكل عائلة و200 دينار لكل طفل. ثم جاء المؤتمر الوطني العام واعطاء 1000 دينار لكل شخص يحمل حساب مصرفي كعيديه. ثم قام بصرف علاوة لكل مرأة مطلقه لها والى اولادها والى الليبية المتزوجة من اجنبي واطفالها واخيرا وزيرة الشؤون الاجتماعية تعطي منح لتسعمائة عريس. لماذا هذه الحملة في توزيع الاموال على الناس هل هي لشراء الذمم او لسكات الناس؟. هذه الاموال وتوزيعها طال دول الجوار والتي ليست لشراء ذمتها وانما لمساعدتها كما قال الكيب والمقريف. الشعب الليبي لا يمكن شراء ذمته ومن يراهن على هذا ، فهو حتما سيخسر هذا الشعب والذي اطاح بأكبر الجبابرة وهو القذافي اللعين.

الشعب الليبي عندما ثار على الطاغية واعوانه لم يطالب بمال ولا يريد ان يعطى مقابل بما قام به. الشعب يريد امن واستقرار ويريد ان تكون للدولة والحكومة هيبة امام العالم . ليبيا الان تعيش مرحلة الفوضى المفعلة من قبل المؤتمر الوطني العام والذي يتصرف رئيسه كأنه حاكم ليبيا الجديد. فعلا اصبح القائد بعد الثورة ويصول ويجول ما خروج النائب الثاني والكتابة على هذا الرئيس ، الا خير دليل على تسلطه ومحولته الانفراد بكل شيء كما كان يفعل بجبهة انقاذ ليبيا والذي بقى متربع على رئاستها مدة 17 سنة فقط.. لقد قابل كل من المقريف وزيدان ديفيد كميرون رئيس وزراء بريطانيا قبل يومين. هل يأخذوا عبرة من هذا الرجل. عندما برزت مشكلة الجزائر وتم خطف مجموعة من العمال بحقول النفط بالجزائر من قبل الجماعات المتطرفة الاسلامية. لقد كان كميرون على موعد بهولندا لألقاء كلمة مهمة ستغير مصير بريطانيا والعالم. ماذا فعل هذا الرجل؟ اجل موعد الكلمة لأكثر من 5 ايام لأن الموضوع يمس بريطانيا ورعايا بريطانيين واسس غرفة عمليات يجتمع هو ووزرائه 3 مرات باليوم الى ان حلت هذه المشكلة. ماذا فعلا رئيس الحكومة زيدان بذهابه الى دافوس وماذا سيجنى منها. ماذا فعلا المقريف بذهابه الى افتتاح معرض الكتاب بمصر وزيارته الأخرى؟ انها مهزلة وليبيا في مرحلة خطرة جدا. يجب عليهم ان لا يغادروا ليبيا ابدا خلال هذه الفترة وخاصة مصر تحترق وتونس تتحضر ويوم 15 فبراير قادم ومتمردي مالي على الحدود الجنوبية.

المقريف يصول ويجول من بلد الى بلد ومن منطقه الى منطقه ويعطي في وعود كاذبه للناس . هل فعلا يريد الخير لليبيا وهل فعلا هو يطمح باستقرار ليبيا. ما يقوم به المؤتمر الوطني العام بإعطاء منح وتوزيع اموال على المدن ( 200 مليون لبنغازي و300مليون لباقي المدن) انما هو شراء ذمم الناس واسكاتهم وكذلك 1000 دينار للشخص. الشعب لا يريد اموال وانما يريد امن واستقرار وتفعيل الجيش والشرطة. يريد كبح تدخلات الدول الأخرى ومساعدتها لبعض الجماعات المتسترة وراء الدين. يريد ان يعالج الليبي والليبية داخل ليبيا ويريد رواتب تفي بالغرض وتريحه من اللهث وراء بعض الدينارات. يريد ان يعيشوا بكرامة ولو لأيام. لقد بدائها الكيب واهدر الكثير من الاموال وحاول شراء الثوار والناس وتبعه المجلس الانتقالي المؤقت ولكن لم يفلحوا في ذلك.

يجب على الناس رفض هذه الاموال ويجب ان يطالبوا المؤتمر الوطني العام بتطبيق خارط الطريق والتي رسمها الاعلان الدستوري بالمادة 30 والتي متأخرة اكثر من 90 يوم. المقريف يريد ان تطول مدته ويريد ان يكون رئيسا للأبد كما يحلم دائما ويحقق حلمه كما قال له والده “بأنك ستكون رئيس ليبيا يوما ما”. سيعمل جاهدا بشراء ذمم كثيره ولكل من يقف معه وسيعمل جاهدا لشراء ذمم الدول والقبائل والعائلات حتى تتحقق احلامه. يريد ترسيخ إمبراطورتيه حيث اقربائه لهم مراكز في المؤتمر الوطني العام ويصفهم بنفسه انهم مناضلين ونحن نعلم ان الشعب الليبي كله ناضل من اجل الاطاحة بالا نظام السابق. واخير تسلطه على الغرياني مندوب بنغازي بالمؤتمر والذي يطالب بشيء شرعي ويجب تنفيذه.

يجب ايقاف هذه المهازل في توزيع الاموال والتي لن تفيد المواطن وسترهق ميزانية الدولة ولن يكون لديها أي مردود. لو صرفت لبناء مستشفى حديث او مدرسه او اكاديمية تعليمية متطورة لكان افضل وتكون النتائج احسن على طول المدي. لو صرفت من اجل الامن والاستقرار لكان احسن. لو صرفت لبناء القضاء النزيه والبداء في محاكمة 8000 معتقل وارساء مبادى حقوق الأنسان لكن افضل لليبيا ومركز ليبيا امام العالم. شراء الذمم ظاهرة ينبذها العقل وتبغضها النفس ويكرهها المواطن الحر. اذا فعلا اراد المؤتمر الوطني العام والحكومة المؤقتة عمل أي شيء مفيد عليهم فعل الاتي:

1- الاسراع بتفعيل الجيش والشرطة وتأمين حدود ليبيا ومن الاجانب من الدخول الا بضوابط

2- زيادة رواتب العاملين بقطاع الدولة يما يتمشى مع العالم ورفع مستوي المعيشة لليبيين اسوة بشعوب العالم.

3- اعطاء دعم للقطاع الخاص حتى يخفف على القطاع العام وخاصة في الدوائر الخدمية لاستحداث فرص عمل وتمنية الدولة

4- عدم صرف أي مبالغ مالية بدون خطط مدروسة ونتائج ملموسة.. شراء الذمم ظاهرة ضعيفة وجبانة وخوف من الشعب لن تستطيع الاموال اسكات الليبي الحر

5- تطبيق خارطة الطريق والتي رسمها الاعلان الدستوري المؤقت

6- التركيز على ليبيا ومشاكل ليبيا اولا ولا داعى لسفر رئيس المؤتمر الوطني العام والذي اصبح يتنقل بين بلدان العالم واخد العبرة من الاخرين. ليبيا اولا واولا فقط.

7- الاهتمام بالجالية الليبية بالخارج والتواصل معهم لكي يساهموا في تطوير ليبيا

8- التركيز على اولويات هذه المرحلة لكل وزير ووزارة ومحاسبة المتقاعصين

9- العدالة في توزيع الاموال لكل المناطق وليبيا ليست بنغازي وطرابلس ويفضل عدم الاستجابة للضغوطات الا في حالة الضرورة القصوى حيث يمكن تفضيل منطقه على منطقه وخاصة ما يخص امن ليبيا والشعب الليبي

10- استحداث غرفة طواري تجتمع يوميا وتحلل المشاكل والتطورات المحلية والدولية والخروج بنصائح مفيدة للوزراء والمؤتمر الوطني. مازلنا نسبح في الظلام ولم نستفيد من اخطاء الحكومات السابقة وخاصة التي جاءت بعد الثورة

11- الانتباه لما يحدث بدول الجوار وشراء الذمم لا يفيد اذا طموحات الشعب لم تتحقق

12- الاسراع بالحوار الوطني بين الكتل السياسية لوضع ليبيا اولا وقبل كل شيء والابتعاد في استعمال الدين كوسيله لشراء ذمم المسؤولين والمواطنين.

ظاهرة شراء الذمم تؤدي الى خلق مواطن ضعيف النفس يكون امعة ويسير عكس ما يحتاجه، اذا ما أراد التعبير عن رأيه تسرع الدولة بإعطائه مال لكى يسكت وحفنة من الدنانير يلتهي بها وبعدها يطلب اكثر او ينتظر ان يعطى اكثر، فيضيّع نفسه ويضيّع الامانة المعلقة برقبته وهى حماية هذه الثورة . المسؤولين يريدون ان يرضي عليهم الناس وهم غير قادرين لتحقيق طموحات هذا الشعب فسوف يلتجئون الى اعطائهم بعض الدنانير حتى يلهوا ثم تصرف هذه الدنانير ، ماذا يفعل الحاكم ؟. واخيرا لا يسعني إلا التذكير بقول الرسول (صلعم) في الحديث الشريف: “لعن الله الراشي والمرتشي”.

الحقيقة شراء الذمم هو الذى سيدمر كل المفاهيم والقيم والاخلاق الليبية التي كانت تحصن المواطن من الفساد ومساندة رئيس المؤتمر الوطن العام واعضائه لهذه التصرفات ومساندتهم لها ووضعهم تشريعات ليست من اختصاصاتهم وخاصة لم يعتمد أي دستور الى حد الأن. لقد اصبح مقبولا ومبررا ما يقوم به المؤتمر الوطني العام من اصدار تشريعات ومن الحكومة نفسها والتي بدأت تعمل في نفس الشيء وخاصة بعد ان اعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية بمنح 900 عريس مبالغ ماليه. هل سألت نفسها، ماذا سيفعل بهم اذا لا يوجد لديه عمل او سكن. هل اعدو هذا العريس والعروسة لكي يقوموا بكل ما ينتظرهم. فماذا تنتظر الرعية من الوزراء الاخرين والذين سيقمون بنفس الشيء لأنه لا توجد بدائل غير المال والشعب الليبي لا يمكن ان تشترى ذمته ولا يريد المال لأنها في نظر المسؤولين هي اقصر الطرق لإسكاته.

د. ناجي بركات

الكاتب:

وزير الصحة سابقاً، المكتب التنفيذي، المجلس الوطني الانتقالي، ليبيا استشاري أمراض مخ وأعصاب أطفال، لندن

عدد المقالات المنشورة: 98.

تعليقات حول الموضوع

تعليق واحد
  1. 1- بواسطة: فرج عمر المقرحي 2013/02/07

    سيدي الكريم لا اختلف معك كثيرا فيما ذهبت اليه ولا اخالفك الراي فيما ذكرت بخصوص العديد من النقاط الا نقطة واحدة شدت انتباهي بخصوص العطايا المالية للمواطنين والتي كانت وجهة نظرك نحوها ان تصرف في امور مهمة لا اختلف معك ولكننظرة بسيطة والتفاتة للعامةفقط تؤكد لنا ان هذه العطايا او المنح قليلة جدا جدا بالقياس للمليارات التي كانت توزع على افريقيا والعهر والمجون والمنظمات الارهابية والحركات الكتطرفة . اعود واقول لك اخي هنالك الملايين من الفقراء وملايين من البؤساء وملايين من المحرومين الذين يعيشون الفقر والحياة الضنكى والذين يكابدون البطالة وغيرها من صروف الايام . فلا باس لو كانت هنالك بين الفينة والاخرى دفعة او منحة تصرف لهؤلاء المحرومين بغية تحسين وضعهم المعيشي وشراء الظروريات من لوازم الحياة * وانت تعلم اخي الكريم انه هنالك شريحة كبيرة جدا جدا من الشعب الليبي تتقاضى بما يعرف الحوافظ الاستتمارية ونعلم جيدا ان اصحاب تلك الحوافظ هم من العائلات الكبيرة جدا والتي تتكون غالبا من 7 الى 10 اشخاص . ولا يخفى علينا ان المبلغ المقرر صرفه لهم هو 500 دينار فقط حسننا لونظرنا الى هذا المبلغ بنظرة اقتصادية ومن ناحية القوة الشرائية لهذا المبلغ لاءتضح لنا ووفق الارتفاع الجنوني المريع للاسعار هذه الايام قلت لاءتضح لنا ان هذه الشريحة تعيش تحت الخط الاحمر اي الفقر المدقع والعازة بما للكلمة من معنى عام او شمولي . نحن نعرف ان ثمن كيلوا الدجاج من 4 الى 5 دينار ولحم الضان والذي لايعرف طعمه معظم الفقراء الا في الاعياد لا يقل عن 20دينار ونعلم ان العديد من هؤلاء الاسر او هذه الشريحة مرضى ويتعاطون في ادوية وان معظم هذه الادوية التي تجلبها الدولة تسرق فور دخولها للمخازن وتباع باعلى الاسعار مثل حبوب ادلات الخاصة بضغط الدم والتي تباع بعشرون وخمسة وعشرون وحتى تلاتون دينار ولنفرض ان ارباب هذه الاسرة بهم مرضى وبامراض مزمنة نتلخص ان كل اسرة تصرف على العلاج 100 دينار عدى المركوب وعدى الامور ومتطلبات الدراسة وغيرها من اللاوازم الحياتية والضرورية عندها فقط نجد ان اكثر من نصف الشعب يعاني انيميا فعلية في التغدية خلاصة ومن وجهة نظري الشخصية انه امر جميل جدا جدا ان تقوم الدولة بتقديم منحة بين الفينة والاخرى لمساعدة هؤلاء المساكين الذين حرموا من ثروتهم عقودا طويلة مما سبب تراكم الفقر والبطالة والعوز لشريحة كبيرة من الشعب الليبي ان تصرف هذه الاموال وتوزع على الجموع افضل بكثير من ان تكون في مهرجانات وخزعبلات زائدة لا يستفيد منها الفقراء او ان توزع على منظمات ارهابية اوحركات انفصالية او غيره من الامور التي لاتعنينا من بعيد او قريب تم انه دخل النفط لاباس به والامور بدئت تتحسن نحو الافضل واتمنى من الله ان يوفقنا لما فيه خير بلدنا ونسائل الله السلامة من قبل ومن بعد وشكرا لك اخي الكريم

تعليق واحد