من يحكم ليبيا الآن؟!

بقلم:

لطالما أرَقني البحث عن إيجاد إجابة صريحة لهذا السؤال المحيَر! هذا السؤال الذي أجده اكبر من تفكيري ومن تحليلي وتتبَعي للشأن الليبي! لا تلوموني فقد بلغ بي الدوار و”الدواخ” حدَا قد لا يتصوره البعض! لقد تجمع الليبيون خلال الانتفاضة حول مجلس انتقالي يمثله المستشار مصطفى عبدالجليل ونظرا لتجذَر ثقافة طاعة الحاكم والسلطان فقد وضع الشعب ذلك الرجل في ذات الموقع وحمَلوه المسئولية الكاملة حتى على: لماذا تخطيء صواريخ الناتو هدفها؟! بإزاحة قد لا تتجاوز خمسة أمتار؟! لذلك كبَل الرجل بقيود وأصفاد من رأسه حتى أخمص قدميه, ولم يكن بوسعه التفكير من زوايا الرؤية المستقبلية, فألزموه قسرا بمسايرة الرغبة الليبية الشرهة في كل شيء حتى وان كان في ذلك خرابهم ودمارهم وجعلوا من ذواتهم حواجز وستائر تحجب الرؤية وتشوَش الذهن!

تحمَل الرجل كثيرا وصبر.. ساير وجامل واجبروه حتى على ما يكره!.. لكنه أشبعهم صبرا في انتظار يوم تحريره من ربقة استعبادهم الذي لا مفر منه!.. كان رجاؤه وأمله أن يتشكَل المؤتمر الوطني فيسلم له المسئولية. كان يعد الأيام والأسابيع ويستعجل فواتها لهفة للحظة الانعتاق! كان كل سلاحه التضرع لله بالدعاء ان تأتي تلك اللحظة وليبيا واحدة تحت راية واحدة حتى صوريَا! لقد بلغ ما تمنى.. وحين أزفت اللحظة المرتقبة, غادر المشهد السياسي الليبي بكل هدوء وتواضع.. فرحته بالانعتاق حجبت عنه ماذا ينتظره في قادم الأيام وماذا ينتظر ليبيا؟!

تسلَم المؤتمر الوطني المنتخب صاحب الشرعية الشعبية مقاليد الأمور وتنفسنا جميعا الصعداء لأننا عشنا حتى وصلنا تلك المرحلة! وكما هي العادة القينا بكل البيض في سلة المؤتمر وتواكلنا عليه في كل الأشياء حتى التافه منها حينما اعتصمنا فاقفلنا الشوارع والطرق العامة وعطلنا حتى إنتاج وتصدير النفط!!..طالبنا بزيادة مرتباتنا ونحن قعود في بيوتنا طالبناه بالتعويض عن كل ما فات وكأن المال ليس بمالنا! هذا الذي جعلناه صندوقا للمال لم نعترف بأنه الوطن فنهشنا منه لحما طريا حتى بان العظم دون رحمة او شفقة…يا الله “هي هكي الثورة!!” طمع وهلع وفوضى فوق معدل التصور!! يا الله “هي هكي الثورة” أنانية مفرطة واختزال لدم الضحايا في حفنة من المال العام وغنائم أفتى بحلالها شيوخ الموجة!

جاءت حكومة الكيب وفي آخر أيامها اعترف بأن الذي يحكم ليبيا آخرون فوق المجلس الانتقالي وفوق الحكومة! رغم خطورة ذلك الاعتراف مرَ علينا وكأنه يخاطب في ساكني المريخ! هي هكي الثورة!! لامبالاة وعدم إحساس بالمسئولية والقاعدة المتبناة دوما.. “أخطى رأسي وقص!” وهل بعد هذا علينا ان نعترف بأن من يحكم ليبيا الآن هو المؤتمر الوطني وحكومة زيدان! من يضمن قد يطل علينا السيد زيدان يوما ويخاطبنا قائلا ان من يحكمكم آخرون فوق حكومته وفوق المؤتمر الوطني العام! فنحك رؤوسنا ونتحسر مرات كثيرة ونطرق في التفكير بحثا عن إجابة للسؤال الكبير الخطير ..من يحكم ليبيا؟!

هذا المؤتمر الوطني العام كنا نعتقده بسذاجتنا المعهودة خلطة شعبية ليبية وطنية بامتياز فسميناه “الوطني”.. ويحتوي كل أطياف الشعب الليبي فوصفناه بـ “العام”! لكن خوفنا الآن أن نكتشف وبعد فوات الأوان انه ليس مؤتمرا بل مؤامرة!.. وأنه ليس وطنيا بل ذي اجندات! داخلية وخارجية!.. وأنه ليس عاما بل خاصا بأولئك الحذَاق الذين تشكَلوا بين عشية وضحاها وفاجأونا بكتل متفرقة في صورة مشوَهة من منهج الأحزاب الذي منعه الملك إدريس وجرَمه القذافي! هذا المؤتمر الذي يختلف أعضاؤه أكثر من يتفقوا! الأعضاء الذين يمثلون الشعب كيف يعجزون عن قول الحق؟!.. ومن يلجم أفواههم حتى عن البوح بمشاعر الإنسانية تجاه إخوة لهم مشردون داخل الوطن وخارجه؟! من يثنيهم عن التعجيل ببناء الجيش والشرطة بحرفية وطنية بعيدا عن التشكيلات الفئوية والجهوية والقبلية ..الخ؟! من يخرسهم عن المجاهرة بمسائلة الذين اختلسوا اموال الليبيين واستحوذوا عليها بالمليارات!!..ألستم توافقوني الآن وتبحثون معي عن من يحكم ليبيا الآن؟!

د. عبيد الرقيق

الكاتب:

عدد المقالات المنشورة: 169.

تعليقات حول الموضوع

تعليقان 2
  1. 1- بواسطة: Ahmed zawi 2013/04/20

    د. عبيد اشكرك على هذا السؤال الوجيه ، وارجو ان تكون قد قراءت كتاب لعبة الشيطان للصحفي الامريكي روبرت دريفوس ) وكتاب الشرق الاوسط الجديد للامريكي برنارد لويس سوف يقودك الى تلميح من يحكم ليبيا .
    جديّا الحرب مستعرة بين الغرب الاوربي والامريكي وما سموه هم انفسهم بمشكلة العقيدة الاسلامية بعد ما اعادوا التسمية الاولى صراع الحظارات ( مسيحي يهودي يجب ان يكون ضد الاسلام ) المشكلة انهم يراقبون المشهد من بعيد عن كثب ومن الداخل ايضا وامامهم مقولة تفيد بأنهم سوف لن ولن يتركوا الشرق الاوسط ومنابع النفط ، اما اداتهم فهي بيادق محلية … ليت الشعب الليبي يفهم اللعبة ليدرك الهمّ القادم اقول هم وليس كارثة لأن معانته ستطول لمدة طويلة … حينها ويا اسفا على ليبيا مع تحيات مواطن عادى

  2. 2- بواسطة: فوزي عمر الشوين محاسب ومراجع قانوني معتمد وخبير حسابي معتمد لدى المحكمه 2016/05/22

    ليبيا تحكمها فكرة واخلاق حيت ان الفكرة قد تعددت فيها الاحكام سوى ان كانت فكرةة جماعية او فرديه بستعمال جميع الوسائل لفرض السلطة وتمينكها من تنفيد الاوامر المزاجية دون دراسة او وضع خطط مدروسة لتحكيم العقل والمنطق ولكن فكرة الحكم سوى ان كانت شلليه اوفرديه لحكم السيطره دون تفعيل القانون كدلك نرى بان هناك اخلاق تحكم البلاد بدليل الامور مستمرة في تسير الحياة اليوميه من بين السكان والمواطنين في الاتفاق الخلقي لتقديم الخدمات اخلاق اللبين تسيطر عليها اخلاق عالية جدا في ضوء انتشار السلاح وتعبتره في جميع المدن الليبية دون فرض الاكراه على الموطنين في سلب ممتلكتهم وهدا يدل على الاخلاق العظيمة لدى كل فرد ليبي نرجوا من الله العزيز القدير فرض الامن والامان وتفعيل القانون صاحب السيادة في الدولة الليبية

تعليقان 2