الأعلام والسير في الاتجاه المعاكس……… هل سنطلق عليه القوة الرابعة

بقلم:

قوة الاعلام لا يمكن الوقوق ضدها وهي حال لسان القوة الرابعة في اجهزة الدولة. الاعلام دائما يبحث عن الحقيقة ويتابع الاحداث بكل جدية وفي بعض الاحيان يكون العين الساهرة للشعب. فريسة الاعلامي تكمن في السياسي الضعيف ومن ولائه لغير الوطن وخاصة من الاجهزة التشريعية والتنفيذية والقضائية. الاعلامي يمثل القوة الرابعة والتي دائما يخافها السياسي والوزير وعضو البرلمان والقاضي وكل شخص مسؤول في الدولة. بطولات الاعلامين كثيرة وجولاتهم كبيرة وكشف المستور هو من صنيعتهم في بعض الاحيان. من المفروض الاعلام دائما يكون محايد ويسير في الاتجاه الصحيح. يكون عون للدولة لا هادم لها ويكون الدراع الرابعة لتداول السلطة وليس الدراع الرابع لهدم الدولة. كما يجب ان يكون الاعلام حر وغير مسيس او مسير بأشخاص او ايديولوجيات او يكرس الجهوية والقبلية وهدفه هو النيل من الخصم مهما كلف الامر. لا شك هنالك فضائح كثيرة ارتكبها الاعلاميين وتم القبض عليهم وهم في السجون. اخرها ببريطانيا فضيحة جريدة الاخبار العالمية والتي كانت تتجسس على هواتف الكثيرون وتدفع اموال للغرض هذا. عندما اصبحت الفضيحة كبيرة تم اقفال الجريدة ومن يقودونها الان بالمحاكم وسوف يسجنون لسنوات طويلة نتيجة هذه الاعمال والتي خرجت عن طوق الاعلام والاعلام الحر. هنا يصبح الاعلام غير نزيه وضد ارادة الشعب والتدخل في خصوصيته.

في ليبيا وفي دول الربيع العربي بالذات، الاعلام صار يسير في الاتجاه المعاكس لهذه الثورات واصبح مسير من فئات واشخاص واحزاب ومجموعات . الاسلام السياسي وكذلك الليبراليين اصبحوا يمثلون المادة الرئيسية لهذا الاعلام وخاصة تطاحنهم على السلطة. نجحت الثورات العربية بعد ما ثارت شعوبها على الطغاة واجبرتهم علي الرحيل اما بالنفي او بالقتل او بالأقصاء الجبري. لكنها فشلت في بناء الدولة ومن ساهم كثيرا في هذا هو من يسير ضدها وفي الاتجاه المعاكس سؤ من بعض الجماعات او نتيجة الفراغ السياسي الكبير وغياب القيادات الحكيمة. الاعلام كان جميل وجيد وقوي ايامات الثورة وكلنا كنا نحب ان نجلس ساعات وساعات امام القنوات الفضائية وصفحات التواصل الاجتماعي ونقرا الجرائد اليومية لكي يكون عندنا المام بما يجري في كل بلد. حالما انتهت الثورة ومن المفروض ان تتحول الدولة من حالة الثورة الى دولة مدنية، اتخذ الاعلام طريق خطاء وسار في الاتجاه المعاكس لتكوين هذه الدولة. صارت مزايدات في تلميع الجماعات الاسلامية وصار علنا الكيل للأخرين وتشويه سمعت الثوار والشخصيات السياسية القوية بغرض اقصائها. اصبحت بعض القنوات تمثل اشخاص وليس الشعب واصبحت القنوات تمثل تيارات اسلامية وغير اسلامية والنيل من بعضها البعض. اصبحت القنوات جهوية وقبلية في بعض الاحيان. اما الصحف المكتوبة فحدث ولا حرج واصبح هنالك تخمة منها ولا احد يعير اهتمام لردائه المادة ببعضها وميولها لسياسة بعض الدول او الاشخاص او التيارات. صفحات التواصل الاجتماعي، فهي مثل الحفلة ، الجميع يتكلم في وقت واحد واصبحت منفلته تماما. الجميع ينتقم من بعض والجميع يتهم في الاخرين وتجد بها المادة الكثيرة ولكن كلها في الاتجاه المعاكس لهذه الثورة وثورات الربيع العربي رغم ان كان لها دور مميز في انجاح هذه الثورات عندما انتفض الشعب على هؤلاء الطغاة.

لا ننسي ان بعض الاعلامين مميزين في هذه الثورة واعطوا الكثير من وقتهم لهذه الثورة. لقد اصبح الاعلام هو صوت الشارع المستاء من المؤتمر والحكومة. لقد اتيح المجال الكثير لليبيين والليبيات للتعبير عن آرائهم حول اداء الحكومة والمؤتمر وعدة اشياء اخري. بعض الاحيان يكون هنالك انفلات يغضب منه الساسة ولكن هو يعتبر علاج لبعض المشاكل. المصداقية احياناً موجودة بعض الشيء ولكن غائبة في معظم الاوقات. لا ننسي ان المصداقية هي عنوان هؤلاء الاعلامين ومكانتهم الاعلامية تغيب اذا قاموا بأبعاد المصداقية، ولكن هل يطبقون في هذا.

الاعلام يحتاج الى عدة اشياء واهمها:

الحيادية التامة

المصداقية والشفافية

التحري قبل بت الخبر

الاختيار الانسب للمذيعين وتكون لديهم خبرة وكفاءة اعلامية ومهنية ولديهم المام بسيكولوجية الناس

اختيار المادة الاعلامية المنشورة في الجرائد والصحف والاذاعات

توسيع دائرة المعلومات والتقليل من المواضيع السياسية

ابراز الارث الثقافي والحضاري للشعب الليبي وفي احسن صوره وبأفضل التقنيات

اختيار مقدمي البرامج السياسية من خبرات لها شهرة ومعرفة واطلاع في محاورة السياسيين

يجب ادخال المسرح والفكاهة والمسلسلات المحلية والعالمية من ضمن برامج القنوات حيث التعرف على ثقافات الاخرين شيء مهم ومميز وعدم الاعتماد على مصر وسوريا وتركيا فقط

تحديث المادة الاعلامية واظهارها بشكل يبهر الاخرين

هل اصبح المواطن رخيص الي هذه الدرجة كل يوم تسمع بشي يزعجك عن معاملة الليبيين ولا تجد الاعلام يبرزها او يعطيها اهمية كبيرة وكيف أصبحت كرامة الليبي ليس لها قيمة. عزة هذا الشعب دائماً موجودة وكرامته يجب ان لا تهان مرة اخري. السير في الاتجاه المعاكس خطر على ليبيا وخطر على هذا المواطن الغلبان. تعبت الناس من بعض الأشقياء والمتسلقين والزحفين وغيرهم. مؤلم تري المناضلين يهانون على شاشات التلفزيون وقد تأسفت جدا عندما اقفل مذيع قناة ليبيا الاحرار الهاتف على المستشار مصطفي عبدالجليل وغيرهم من كانوا نفسهم مناضلين. تشعر بمرارة الالم عندما يقوم شخص كنت انت سبب في وجوده في هذا المنصب او لا يعرفك ابدا سيهينك ويتهمك وفي بعض الاحيان يهددك. الشاعر يقول: اشخاص وملوكا تمر والمهيمن هو الباقي.

نتفاءل خير في اعلامنا والذي بداء يخطوا في الخطوات الاولي ويحتاج الى كثير من الوقت لاكتساب الخبرة وزيادة الكفاءة والمساهمة في اظهار ثورة ليبيا بأنها ثورة الشعب جميعا ولا نعطي أي مساحة من هذا المنبر الحر للجهوية والقبلية وهيمنت الاشخاص والمجموعات على الاعلام. نريده اعلام حر وبمصداقية واضحة ويسير مع الثورة وليس ضدها. ليبيا امامها مشوار طويل والاعلام سيلعب دور مهم في هذا لأنه القوة الرابعة وليس القوة الهدامة. هنالك مادة ضخمة في يد الاعلاميين وعليهم ايصالها للشعب بكل شفافية ومصداقية ووضوح وعدم التحيز لشخص او مجموعات او دول. ولاء الاعلام يكون للمهنة وللوطن فقط ليس الا.

ليبيا حرة ستبقي حرة بعون وزير الصحة سابقا

د. ناجي بركات

الكاتب:

وزير الصحة سابقاً، المكتب التنفيذي، المجلس الوطني الانتقالي، ليبيا استشاري أمراض مخ وأعصاب أطفال، لندن

عدد المقالات المنشورة: 100.