القانون الدولي والعلاقات الدولية بقلم د. رمضان بن زير

قانون-دوليهدا المقال ملخص لمحاضرة ألقيت بالمنتدى الثقافي العربي في لندن خلال الموسم الثقافي للمنتدى.

لا ينبغي أن يستقر في الفهم أن العلاقات الدولية جزء من القانون الدولي العام بل هي منه بسبب وان اختلفت تماماً عنه اختلاف القانون نصوصا وروحا، والوقائع المقضي بها عليه فثمة فرق بين النظر ولتطبيق وبين العرض والجوهر وان كانا لا ينفصلان، كما أن القانون الدولي يقوم على قاعد عامة يتفق عليها المجتمع الدولي ولها قوة النفاد وله محاكمه التي يتحرك فيها على ارض قوية من هذه لقواعد.

فضلا عن أن هده العلاقات منها ما له صفة العموم فلا تفلت منه أمة ولا يحتال في خرقها شعب ولا تتعارض فيها المصلحة العامة الدولية لإقرار حياة العالم وحيطتها بما يحفظ عليها وجودها.

ثم أن القانون الدولي العام تتولى أمره مؤسسات المجتمع الدولي، ولها أن تحذف منه، وان تضيف عليه، وان تعدل فيه بما يلاءم التطور السريع الذي لا يعرف الأناة والصبر, فالأسلحة اليوم على اختلاف أنواعها لم تكن تعُد هي أسلحة الأمس وأساليب الحروب التقليدية التي كان يمكن التحكم فيها أو صدها أو التقليل من أوارها أو التخفيف من حدة عواقبها لم تكن تعُد هي أساليب اليوم. والذي يجعل القانون الدولي ذا أثر واضح في حياة تنظيم العالم- هي العلاقات الدولية – وهنا نجد صور شتى لهذه العلاقات بين الأمم المتجاورة والتي لها حدود مشتركة سواء كانت حدود برية أو مائية. وهده العلاقات تحكمها مواثيق ومعاهدات تشخصها بما فيها من مواد يتفق عليها الطرفان، يؤدي هدا الاتفاق إلى احترامها فادا اخل احد ببعض هده الشروط فهنا يتدخل القانون الدولي بتطبيق نصوصه في محاكمه. وهناك علاقات دولية أخرى بين دولة تعيش في قارة وأخرى تعيش في قارة غيرها. وغالبا ما كان ومازال يطلق على مجموعة هذه الدول – إما كلمة أحلاف كحلف الأطلنطي أو حلف بغداد فيما سبق أو أسماء أخرى كالكومنولث الذي يضم بريطانيا وأحلافها – تحكمها علاقات قد يكون لها صفة السرية المطلقة، وقد يعلن عن بعضها ويخفى الأخر. ولكن في مجموعها تشكل خطرا غير محكوم بقواعد اعترف بها المجتمع الدولي ولكنها تشبه التكتلات التي وقف منها الثوريون في العالم وخاصة العالم العربي موقفا مضادا وانشاؤوا ما يسمى منظمة دول عدم الانحياز. فإذا وقع خلاف بين هده الدول المتحالفة أدى إلى عدوان احدها على الأخرى- فان الحلف لا يستطيع أن يفعل شيئا.

ويلجأ المعتدى عليه إلى القانون الدولي العام ليفض موضوع النزاع بما يعين أو يساعد على اجتياز المرحلة الخطيرة التي قد تنشب فيها الحرب تتوارد فيها النكبات من كل جانب، وهناك علاقات تقام بين أمم وأخرى تحكمها عقود مبرمة بينهم كصفقات القمح المعروفة التي تعقد بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية فإذا تم الاتفاق ورجع أحد الطرفين لسبب أو لأخر وأدى هذا إلى نزاع لم يكن من سبيل لحله سوى القانون الدولي بما له من سلطة لا تخضع إلى أهواء دولة أو نزوة أخرى، أو لقوة دولة وضعف أخرى وإنما الأمر فيه للتوازن الدولي ورغباته وحيطته بكل ما يؤدي إلى عدم حيفه أو ميله.

وهكذا تتعدد العلاقات وتختلف وهي كلها تدور حول أمرين لا ثالث لهما: أولهما : مبدأ الدولة وسيادتها، وحماية حدودها، وصيانة استقلالها ومدى ما قد يكون بينها وبين جيرانها من علاقات أو مواثيق ومعاهدات. ثانيهما : المجتمع الدولي بمؤسساته التي تقوم على مبدأ العدالة وتوخي المصلحة غير المحدودة بإقليم أو دولة، وإنما القضاء فيها يقوم على العدالة المجردة كما جاء في القران الكريم ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان …). وفي نطاق هذه العلاقات تحدد حقوق الإنسان بما هو فرد في الدولة ولها صلة كبيرة بالمجتمع الدولي، وهذه الحقوق كثيرة عرض لها القانون الدولي جملة وفسرها علماء الإسلام وأصحاب الرأي فيه ولعلنا لا نغالي إذا قلنا إن المعاهدات ونظرية العلاقات الدبلوماسية والقنصلية والقواعد التي تحكمها بالإضافة إلى الدولة حجر الزاوية والأداة الرئيسية في تنظيم العلاقات الدولية.

* د. رمضان بن زير أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية ورئيس المنتدى الثقافي العربي ببريطانيا – www.multaqa.co.uk