شبح الافلاس يخيم على الدولة التونسية

_174474_2ggتونس – حذرت الحكومة التونسية الخميس من ان مالية الدولة في وضع حرج وانها ازاء هذه الحال لجأت الى “اجراءات استثنائية” لضمان دفع رواتب الموظفين لشهر نيسان/ابريل.

وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة والوزير المكلف بتنسيق ومتابعة الشؤون الاقتصادية نضال الورفلي ان “وضعية المالية العمومية صعبة وحادة وخاصة على مستوى السيولة”.

واضاف بحسب ما نقلت عنه وكالة الانباء الرسمية “وات” ان “وزارة المالية قد اتخذت اجراءات استثنائية لتغطية اجور موظفي الدولة خلال شهر نيسان/ابريل” وانها “عملت كذلك على تامين موارد تمكن الدولة من صرف اجور موظفيها الى حدود شهر تموز/يوليو”.

وقال أن وضعية المالية العمومية صعبة وحادة وخاصة على مستوى السيولة مشيرا إلى أن العجز في ميزانية الدولة قد بلغت قيمته 1.1 مليار دينار إلى موفى شهر مارس/ اذار.

واقر الورفلي أن هذه الصعوبات ناتجة عن الارتفاع المسجل في متخلدات سنة 2013 والمقدرة بـ 2.5مليار دينار تمت تغطيتها خلال شهور يناير/ كانون الثاني و فيفري/ شباط ومارس / اذار2014 .

وبالإضافة إلى هذه المتخلدات فقد برزت ضغوطات جديدة تقدر بحوالي 2.1 مليار دينار لم يتم إدراجها في قانون المالية لسنة 2014 ناتجة أولا عن التوقعات المبالغ فيها بالنسبة لعائدات الأملاك المصادرة والمقدرة بـ 1 مليار دينار في الوقت الذي تشير التقديرات الأولية أنها لن تتجاوز 300 مليون دينار.

وتهم ثانيا رصد اعتمادات إضافية بقيمة 1.1 مليار دينار لتغطية العجز المالي لبعض المؤسسات العمومية على غرار الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية وشركة الخطوط التونسية من جهة أخرى.

وأشار إلى أن العجز التجاري قد بلغ مستويات مرتفعة ليتجاوز خلال الربع الأول من السنة الحالية 3.290.3 مليون دينار مما أدى إلى انخفاض رصيد البلاد من العملة الصعبة إلى 98 يوما من التوريد وهو مستوى لم تعرفه تونس منذ عقود.

وأضاف أن الوزراء المجتمعين قد اجمعوا على ضرورة البحث عن حلول جادة لتجاوز هذه الوضعية وخاصة تطبيق القانون مشيرا إلى أن الحوار الاقتصادي الذي سيتم تنظيمه في شهر ماي القادم بمشاركة مختلف الأطراف الاجتماعية سيكون مناسبة للتباحث حول السبل لتجاوز هذا الوضع.

ويعتقد الخبير المصرفي والمالي أشرف العيادي أن الوضعية الاقتصادية في تونس تمر بمرحلة حرجة بسبب عدة عوامل، فقد “عجزت الحكومة التونسية السابقة عن توفير2500 مليون دينار من الموارد كان من المفروض توفرها في ميزانية عام 2013 ورغم تبنى ميزانية تكميلية كان الهدف منها تصحيح ميزانية 2013 فإنها لم توفرها، ولم يتم ختم ميزانية 2013 ولتبدأ تونس عام 2014 بعجز ميزانية العام الماضي.

ووجدت الحكومة الجديدة نفسها اليوم مطالبة بتوفير 12 مليار دينار لتقديم ميزانية العام الجاري2014 والتي تتضمن 2500 مليون دينار “مفقودة” منذ العام الماضي.

ويقول مختصون في الاقتصاد إن هذا التدني لموجودات الخزينة العامة في تونس سببه الرئيسي فشل الحكومة في القيام بإجراءات سريعة وضرورية لدفع عجلة التنمية في تونس، التي ساء وضعها الاقتصادي في الأشهر الأخيرة إلى أكثر مما كان عليه في عهد الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي او حتى في أواخر عد حكومة الباجي قائد السبسي التي سبقتها.

ولا يخفي نادر الحدّاد الخبير المالي الدولي والباحث بجامعة أكسفورد، أن الحالة التي هي عليها الآن الاقتصاد التونسي “صعبة وقد تكون خطيرة وكارثية في صورة ما إذا عجزت الدّولة عن سداد التزاماها الماليّة.”

ومردّ هذا الوضع الاقتصادي العسير حسب نادر حدّاد هو “أن الحكومات التي تعاقبت بعد الثورة لم تأخذ ولو قرارا صائبا فيما يتعلّق بالاقتصاد بل لجأت إلى أسهل الحلول كـاقتراض 9 مليار دينار خلال ثلاث سنوات لتسديد الأجور أو تغطية الزيادة في الأجور دون الاهتمام مثلا بالاستثمار في البنية التحتيّة “لدعم الانتصاب للحساب الخاصّ من خلال استثمارات محلية وأجنبية في المناطق المهمشة والفقيرة والتي ثارت لتحقيق العدالة الاجتماعية والجهوية”.

ولئن دخلت البلاد في موجة من الاحتجاجات على الوضع الاجتماعي بعد الثورة، فقد اختارت الحكومات المتعاقبة الحلّ الأسهل كما قال نادر الحدّاد،حيث “سعت هذه الحكومات زمن حكومتي السيد حمادي الجبالي وعلي العريض إلى التوظيف في القطاع العام لإخماد الأصوات المحتجة، بالإضافة إلى الزيادات المشطة في الأجور في عهد السيد الباجي قائد السبسي دون أن ننسى أن الصراعات الحزبيّة أبقت منصب وزير المالية شاغرا لفترة طويلة”.