هل نجد في تقنية الإتصالات الحل؟

بقلم:

في ظل الأوضاع الصعبة التي تعيشها بلادنا، إذ تعاني مناطق كثيرة منها حالة من الصراع والاقتتال، وخروج تام عن شرعية الدولة وسلطتها، يبدو أي حديث عن إجراء انتخابات عامة، يفترض أن تتم في كل أنحاء البلاد، ويشارك فيها كل المواطنين المسجلين في سجلات الناخبين، حديثاً غير واقعي وغير عملي، فالأوضاع السائدة تجعل من المتعذر إنجاز ما تستلزمه الانتخابات من عمليات تنظيمية معقدة؛ من تسجيل الناخبين ثم الاقتراع العام في مراكز اقتراع محددة، وإعداد الأعداد الكافية من الموظفين للإشراف على إدارة العملية الانتخابية، حتى بلوغ مرحلة فرز الأصوات وإعلان النتائج.

ولئن أثبتت التجارب الأخيرة في هذا المجال إمكان التغلب على صعوبة العملية الأولى، وهي تسجيل الناخبين، من خلال استخدام تقنية الاتصالات، التي سهلت على المواطن إنجاز عملية التسجيل من خلال الاتصال بمنظومة معينة، يحصل من خلالها على تأكيد تسجيله في سجل الناخبين، ويحصل على رقم تعريف خاص به.. فإن سؤالا مهما متصلاً بالسياق يفرض نفسه هو: هل يمكن أن نستفيد من تقنية الاتصالات في إنجاز بقية العملية الانتخابية، أي الاقتراع وفرز الأصوات وإعلان النتائج؟ فيصبح بوسع المواطن أن يدلي بصوته من خلال الشبكة العنكبوتية، فتجتمع أصوات المقترعين في منظومة مفوضية الانتخابات، وتعد الأصوات آليا، وتعلن النتائج في الوقت نفسه.

ويبدو لي، ويوافقني في هذا العديد من ذوي الخبرة والاختصاص، أن هذا الحل هو الوحيد الذي يمكن أن نتغلب بواسطته على مشكلة تنظيم انتخابات عامة تقليدية، فلا نعود بحاجة إلى العشرات أو المئات من مراكز الاقتراع، وما يلزم للعمل فيها من عشرات الموظفين، ولعل الأهم من ذلك أننا نتغلب على مشكلة التأخر في حصر الأصوات وإعلان النتائج، بسبب اتباع آليات الفرز اليدوي التقليدي.

أعرف أن كثيرين سوف يبادرون إلى الاعتراض أو التشكيك في إمكان تطبيق هذا الأسلوب، بحجة أننا في ليبيا لا نملك الخبرات الكافية لذلك.. ولكني أجزم بأن هذا غير صحيح، فنحن لدينا من أبناء الوطن خبراء في مجالات تقنية الاتصالات والمعلومات، على مستوى عالمي، وأنا واثق من أن بوسعنا الاعتماد عليهم في إنجاز خطة وطنية شاملة لميكنة العملية الانتخابية، وتزويد مختلف بقاع الوطن بما يلزم من أدوات تقنية ومنظومات مرتبطة بمركز المفوضية العليا للانتخابات، وتجهيز مراكز مختصة في بعض المناطق التي سوف يحتاج ناخبون كثيرون فيها إلى من يساعدهم في التعامل مع أجهزة الحاسوب أو الهاتف النقال، للاتصال بالمنظومة والقيام بعملية الاقتراع إلكترونيا.

إن لنا في التجارب التي أصبحت الآن واقعا ملموساً في حياتنا دليلاً على قدرتنا على استخدام تقنية الاتصالات والمعلومات لإنجاز العديد من المهام والخدمات، من خلال استخدام خط إنترنت، من أي جهاز حاسوب ثابت أو متنقل، أو من أي جهاز هاتف نقال.. وقد تأكد لنا ذلك في آخر عملية انتخابية أجريناها، وهي انتخابات مجلس النواب، إذ كان بوسع الناخب أن يسجل نفسه في سجل الناخبين، وكان بوسع المرشحين في الانتخابات أـن يحصلوا على كل ما يلزمهم من مستندات أو نماذج من خلال الشبكة.

وقبل ذلك بات بوسع المواطن أن يحصل على الرقم الوطني من خلال رسالة قصيرة إلى رقم معين، وأن يستفيد من العديد من الخدمات المتعلقة بذلك.

وإذا تابعنا كيف أن العديد من إجراءات القيد في الجامعات، مرورا بمختلف العمليات المتعلقة باختيار المواد الدراسية، والتواصل مع الأساتذة والمشرفين، وانتهاء بالحصول على نتائج الامتحانات، فلن يعود من المنطق أن نستبعد إمكان تنظيم الانتخابات أو الاستفتاءات باستخدام تقنية الاتصالات، التي تسهل إنجاز مختلف مراحل العملية الانتخابية عبر خط الإنترنت.

وعموما يحسن أن نذكر بأن ما ندعو إليه أو نتحدث عنه هنا لم يعد أمراً بعيداً أو معقداً، فقد سبقتنا إليه العديد من الدول، بما في ذلك دول كان ينبغي ألا تختلف عنا في مستوى الحضارة والتقدم، وأعني دولا عربية، تأتي في مقدمتها بجدارة دولة الإمارات العربية المتحدة… وأنا واثق أننا يمكن أن نبلغ المقصود إذا أحسنا التخطيط والتدبير، وأحسنا اختيار من نحملهم هذه المسؤولية، والأهم من ذلك إذا عجلنا باتخاذ ما يلزم من خطوات أو تدابير، حتى نكسب الوقت.

د. يونس فنوش

الكاتب:

عدد المقالات المنشورة: 54.

تعليقات حول الموضوع

تعليق واحد
  1. 1- بواسطة: طارق 2015/08/01

    كيف سيتم متابعة رصد الأصوات من قبل المراقبين!!! وكيف تتحصل على ضمانات عدم تزوير هذه النتائج…..،

تعليق واحد