محمد علي المبروك: حول احداث سرت

بقلم:

من عهد المجلس الانتقالي ثم المؤتمر الوطني ثم حكومة الكيب ثم حكومة زيدان لم يجد تنظيم الدولة غير الاسلامية في هذه العهود الا الدلال وإحاطته حنانا كاحاطة نجمة بهلال وحظى بدعم مالم يحظ به تنظيم متوحش من دعم حكومى ويزيدونه على الدعم بالتغطية على جرائمه (الرجاء مراجعة مقالاتي السابقة حول التنظيم وستجدون ماحظى به هذا التنظيم).

كان هذا التنظيم في مدينة سرت يرعى كما ترعى القطعان المتوحشة وكان يسبك تحت حوافره  مدينة سرت قطعة قطعة لتبقى خاضعة تحت حوافره امام انيابه المسمومة ووحشيته المذمومة وحكام فبراير لا يكترثون ولايبالون ولا يأبهون الا للثروة التي هبطت عليهم بحكمهم  والتى أدهشتهم من بعد جوع وصدمتهم من بعد فقر فشردوا وتأهوا بأموال الشعب الليبي في جنون يستحق ان يوضعوا به في مشافي الأمراض العقلية وفي الأقسام المشددة، بين هذا وذاك كان التنظيم ينتفخ ويتحرك طليقا وقد مهد له سبيلا وفتح له طريقا فيجتاح مناطق سرت في أمان واطمئنان وينزع من اهالي سرت البيعة لعابد الشيطان البغدادي ويمد ولايته على البشر والحجر والشجر ولكن عائقا يعيق تمدده وبسطه لولايته في مدينة سرت وقد صبر عليه في السابق خوفا مما قد يتداعى عليه اذ هو واجه هذا العائق وهو التيار السلفي في مدينة سرت والذي له منبت وحاضنة في الحي الشرقي (رقم 3) واغلب قاطنيه من قبيلة الفرجان العريقة وكان هذا التيار محرجا مقلقا لتنظيم الدولة غير الاسلامية وعائقا وحيدا له في سرت وتلك في الحقيقة أصالة دينية تحسب لهذا التيار رغم المآخذ الاخرى عليه، فقام تنظيم الدولة بعد نفاد صبره باغتيال احد رموز التيار السلفي حتى ينطفئ ماعداه من اتباع التيار السلفي، وحتى تخلو له سرت ولم يحسب الانتماء القبلي بقتله لهذا الرمز ولم يحسب الاحتقان والغضب العام الذي بدأ يسود كل ليبيا بسبب الوضع المعيشي البائس والذي قد ينفجر بأي سبب وقد انفجر عليه غضب الحي الشرقي (رقم 3) في مدينة سرت العريقة فحدثت اشتباكات بين التنظيم وافراد التيار السلفي وافراد من قبيلة الفرجان بجوار جامعة سرت وميناء سرت وفي بوابات للتنظيم الا ان التنظيم يملك ما لايملكه افراد التيار السلفي وأهالي سرت من أسلحة ومعدات فلجأ اهالي سرت الى التحصن في الحي الشرقي (رقم 3) فسنح له ذلك ان يحيط الحي السكني حصارا ويلقي عليه بحممه النارية، لم يكن اهالي الحي يملكون الا البنادق الخفيفة وكانت ترد لقوات التنظيم الإمدادات من الأسلحة والمقاتلين الأجانب حتى سيطر على الحي ونكل باهله تنكيلا لاتنكله الا الوحوش بالفرائس فحشر بعضهم اسرى الى مذابحه، أطفالا ورجالا ونساء وقتل بعضهم من فور دخوله للحي وكان بعضهم قد نزح  والمخزي ان الثني رئيس حكومة الشرق يحمل المسؤولية على مجلس الأمن والامم المتحدة حتى يبعد عنه المسؤولية ببلادة عقلية غريبة  والأخزى منه هو المؤتمر الوطني العام ورئاسة أركانه اللذان يقيمان عرضا عسكريا في طرابلس هو في الحقيقة نفحة من نفحات الافلاس والحمق، الشعب الليبي يقتل وحكومة ترمى بالمسؤولية على من لا مسؤولية له الاعلى راميها وحكام الغرب يقدمون العروض الساخرة وكانوا هم فيها عرضا ومشهدا ساخرا (من اي مقبرة أتى هؤلاء الموتى حكام على ليبيا؟) لقد وجهت صرخات واستغاثات من اهالي الحي وممن يعلم بحال الحى ولا منجد ولامغيث فاغلب قبائل سرت هى تحت ولاية التنظيم واغلب الاهالي بايعوا البغدادي لان البغدادي الذي يبعد عنا آلاف الكيلو مترات هو الاقدر والافعل من مجلس النواب وحكومة الثني والمؤتمر الوطني العام البائس وحكومته الهزيلة الذين يبعدون عن اهالي سرت عشرات الكيلو مترات وحتى تعلموا درجة التوحش عند افراد هذا التنظيم فان احد قادة هذا التنظيم في سرت ينتمي الى قبيلة الفرجان وقد نكل باهله تنكيلا في الحي الشرقي  (رقم 3)، بل ان قبيلته التى نكل ببعض أفرادها وقفت ذات يوم مدافعة عنه عندما سرق هو وافراد تنظيمه اموال الشعب الليبي في مدينة سرت. (الرجاء مراجعة مقال مفاجآت سرقة اموال الشعب الليبي في مدينة سرت)، وحتى تعلموا ان النصرة لليبيا للوطن وليس لحدث زمني كفبراير او سبتمبر فان قادة التنظيم في مدينة سرت كانوا من قادة ثوار فبراير فالانتماء الأصيل لليبيا للوطن وليس لفبراير او سبتمبر او عقيدة منحرفة، ان هذا التنظيم هو من اجبن وارعد التنظيمات المتطرفة وليس له تأثير الا في الضعفاء الجبناء ومنهم حكام الشرق والغرب الليبي، في الحي السكني الشرقي (رقم 3) لم يستطع خوض المواجهة المباشرة الا بعد مارمى حمم قدائفه الملتهبة رغم ان سلاح اهالي الحي كان خفيفا وكل أساليب القتل الوحشية التى يرتكبها هذا التنظيم ومنها التي حدثت في سرت بالرغم من دلالاتها المرضية الا ان إعلانها على الملأ هو لمواجهة خوفه وجبنه بتخويف وترهيب الناس حتى يأمنهم، كما ان اغلب عملياته لاتتم بالمواجهة المباشرة بل بالتخفي والمواراة ومنها التفجير بالسيارات او الأفراد وكذلك اخفاء وجوه افراد التنظيم بالأقنعة هو دلالة على خوفهم من ان تعرف شخصياتهم، لك الله ياسرت ولك الله ياليبيا واسأل الله ان يدخل جميع القتلى في رحمته وجنته وان يتبع قاتليهم الى جهنم وبئس المصير، وبالغ العزاء الى اهلنا في سرت.

محمد علي المبروك

الكاتب:

عدد المقالات المنشورة: 120.