التغير أصبح ضروري.. لماذا لم يقبل به البعض؟

بقلم:

article1-1_4-10-2016

عندما بدأت رياح التغيير في دول الشمال الافريقي والشام والجزيرة العربية بثورات شعوب هذه المناطق على أنظمة دكتاتورية اسوة بالتغير الذي حدث بدول اوروبا الشرقية.  كانوا جميعا يريدون التغير الي الافضل. الفرق ان ثورات العرب كانت دموية في بعضها وسلمية في الأخرى ولكنها تعثرت في جميع هذه الدول ومنها من رجع الي سابق عهده والاخرون في طريقهم اليه. نالت بعض هذه الدول من الدمار الشامل ما لم يحدث بدول شرق اوروبا وكان هذا نتيجة عدة عوامل يمكن تلخيصها بأن شعوب هذه الدول غير جاهزة للتغير ولا تحب التغير وكثيرون لا يقبلون التغير وخاصة المستفيدين من الانظمة المستبدة في هذه الدول.

للتغير ثوابت كما جاء في عدة بحوث وتجارب واهم هذه الثوابت هو تهيئة المناخ للتغير وتثقيف الناس بمسألة التغير وكيفية انجاحها ودائما يكون التغير على مراحل تم الاعداد لها وبخطط واستراتيجيات مرسومة بدقة. يحتاج التغير الي العزيمة والتضحيات من قبل من يقودون هذا التغير ويجب فصله عن جميع الايديولوجيات سوء الدينية او غير الدينية ويكون فقط لرفع الظلم عن هذه الشعوب وتقليل المعاناة اليومية للمواطن ومحاولة الوصول الي ركب ما وصلته اليه دول قد قامت بالتغير وناجحة ومستقرة.

الليبيين قاموا بهذه الثورة وكما شبهها أحد الاخوة بصاروخ مرسل للفضاء وينفجر على عدة مراحل ويكمل رواده عملهم بعد آن يستقر في الفضاء وبدون مشاكل.  الانفجار الاول لهذه الثورة كان ناجح وتمت ازالة حكم دكتاتوري قابع على صدور الليبيين ولمدة 42 سنة حيث أرهق ليبيا وشعبها وسلبهم كرامتهم وحرمهم من ثروات وخيرات هذا الوطن. هذا حدث بتونس ومصر واليمن ولكن بسوريا مازال لم ينتهي الصراع بعد. لقد كان أعنف انفجار مرة به ليبيا بعد الحرب ضد الايطاليين.  جاء الانفجار الثاني بعملية فجر ليبيا وبداء عملية الكرامة وكلاهما مستمر الي اليوم تحت عدة مسميات ولم تستقر ليبيا طوال الخمسة سنوات الماضية رغم انه اتيحت الكثير من الفرص خلال حكومة عبدالرحيم الكيب وقليل بحكومة وعلى زيدان وكلاهما من أشعل فتيل الانفجار الثاني لعدم قدرتهم على رؤية ما يحدث امامهم. قاموا بإشعال هذا الفتيل بضخهم ميزانيات في جيوب من أشعلوا هذا الانفجار ورضوخهم للابتزاز والذي اعتبره جبن ليس الا.

والان الانفجار الثالث وهو الدفاع عن النفس ضد أكبر كارثه حدثت بليبيا خلال الخمس سنوات الماضية وهي دخول داعش واشعالها حرب في ليبيا وبسط سيطرتها في درنه وبنغازي وسرت وصبراته. تم طردهم من درنه ولكن من أحد مكانهم لا يختلفون عليهم كثيرا الا انهم ليسوا دمويين مثل داعش ولكن ضد قيام الدولة المدنية. كذلك تم طردهم من صبراته وبنغازي وسرت قريبا.  من يطرد في هؤلاء هم بعض الجماعات المسلحة المنطوية تحت زعامة افراد وتحت عدة مسميات وتتبع الدولة الليبية اسميا فقط. هذه الجماعات وخاصة من يحارب في داعش في سرت هو دفاع عن النفس وكذلك محاولة ايجاد وسيلة للاندماج من جديد في ليبيا. جميعهم يضحي بشبابهم وقتل الالاف منهم ونترحم عليهم هنا حيث يدفعون ثمن اخطاء بعض الساسة والدين ساهموا في التفجير الثاني والذي جعل من ليبيا دولة فاشلة تحكمها المليشيات سو الظاهر منها او المختفي.

التفجير الثالث سيكون الاطول والاعنف وممكن سيمتد الي مدن اخرى. يوازي هذا التفجير وجود زخم ودعم دولي للاتفاق السياسي وللحكومة والتي نصبتها الامم المتحدة وبعض الدول لكي توازي وتواكب التفجير الثالث ولكن هذه الحكومة لا تقف على مسافات متساوية ممن يشاركون في اشعال النار بالتفجير الثالث.

كل هذه الانفجارات كانت من اجل انجاح التغير والذي بدأت به ثورة 17 فبراير ولكن يبدوا أن التغير لم ولن يحدث حيث هناك عدة اسباب ادة الي فشل هذا التغير ومنها:

  1. عدم وضوح أهداف التغيير لدي جميع الليبيين والليبيات حيث قامت ثورة 17 فبراير من الشعب وبالشعب وبدون خطط واهداف
  2. عدم الرغبة الجادة لدي الكثير من الليبيين والليبيات للمساهمة الفعلية في التغير والسلبية المفرطة ادت لفشل التغير
  3. وجود اتصال ضعيف بين قيادات التغير وعامة الشعب.
  4. الخوف من نتائج التغيير لدي البعض واعتباره تهديداً للمصالح الشخصية والوظيفية
  5.  الخوف من أن التغير سيفشل وعدم الخوض مع الاخرين لإنجاحه باي ثمن.
  6. التغير سيصاحبه اضافات وعمل أكثر ولهذا الناس فضلت البقاء على النمط القديم ومقاومة التغير باستمرارية السلبية.
  7. عدم القدرة على التأقلم مع الثورة نتيجة غياب الامن والامان مرة اخري والرضوخ للأخرين ممن هم ضد نجاح التغير
  8. عدم تقبل الليبيين لبعض الخبرات القادمة من خارج ليبيا وتم تعميم الادانة للجميع حيث ان هناك مجموعات ممن اتوا من الخارج ، استغلوا هذا التغير لتنفيذ احلامهم ومصالحهم الشخصية وهم في الاصل ليسوا بالقيادين لكي ينجح هذا التغير
  9. كان التغير يسير ببطء نتيجة غياب قيادات التغير والذين تم التخلص منهم واقصائهم بعد نجاح الثورة نتيجة سيطرت مجموعات معينة استغلت الدين كوسيلة للوصول للسلطة في بعض الأحيان
  10. تكونت فكرة سيئة عن التغير والذين يقودونها هم اعوان للنظام السابق ويريدون الرجوع للسلطة كما حدث بمصر وتونس واليمن.

فرح الليبيون والليبيات بالتغير ولكن لم يحافظوا عليه نتيجة عدم فهم مراحل واساسيات التغير للأفضل وفكر كل واحد في مصلحته الشخصية قبل الوطن الا القليلون.  كذلك تم ابعاد قادة التغير ممن ساهموا في انجاح الثورة وقادوها الي آن سلمت لأول حكومة والتي كان غائب عنها فهم مناهج التغير والحفاظ عليه. نحن الان في الانفجار الثالث من هذا التغير ونطمح أن نستقر يوما وتكون البداية في تطبيق اسس التغير والذي هو ما بدائه الليبيين يوم 15 فبراير 2011م بالبيضاء واستمر الى ان تحررت ليبيا وتم انهاء نظام معمر القذافي يوم 23 أكتوبر 2011م. يجب آن يستمر منهج وفكر التغير الي أن تصل ليبيا والدول العربية الي بر الامان. لقد اختلطت جميع الاوراق واستغلت بعض الدول الاجنبية والعربية هذه الظروف واعتبرهم ساهموا مساهمة كبيرة في أفشال عملية التغير وقاموا بتزويد واشعال فتيل كل تفجير بليبيا.  لو هذه الدول تقف بعيد وعلى مسافات متساوية وتترك الليبيين يحلون مشاكلهم ربما سيصلون الى حلول وما عليهم الا أن يلعبوا دور الوسيط وطرف ثالث وليس طرف مؤيد لطرف ضد الاخر.

ليبيا قادمة بعون الله

 

د. ناجي بركات

الكاتب:

وزير الصحة سابقاً، المكتب التنفيذي، المجلس الوطني الانتقالي، ليبيا
استشاري أمراض مخ وأعصاب أطفال، لندن

عدد المقالات المنشورة: 100.

تعليقات حول الموضوع

تعليق واحد
  1. 1- بواسطة: احمد الليبي 2016/10/12

    أكبر أخطاء الثورة الليبية هى عسكرة الثورة ، بمعنى استخدام السلاح ضد القذافي ، وبالتالي تحولت الثورة من السياق السلمي للربيع العربي تونس ومصر السباقتين ، ولكن لوجود مؤسسات عسكرية بمعنى الكلمة فهاتين الدولتين لم تنجرفا للصراع المسلح الذي انجرفت إليه ليبيا ، واليمن وسوريا ، وربما كان الثوار في ليبيا اضطروا لحمل السلاح لأن القذافي قتل المتظاهرين السلميين في بنغازي وطرابلس والبيضاء والزنتان وغيرها ، مما سببا في الدمار الكبير الذي نراه ، في راي ارى ان تواصل الثورة سلميا للتخلص من الطغاة الجدد المقاتلة والمصاريت والزنتان والأخوان والذين لن يتركوا الجيش الليبي يقوم لأنه وببساطة ضد رغبتهم في السلطة وسيحرمهم المتيازات التي تحصلوا عليها بعد صقوط القذافي ، ادعو سكان طرابلس للتظاهر السلمي والطالبة برحيل الطغاة (التاجوري واغنيوة وبلحاج والساعدي والشريف وكل الاسماء التي تتداول الآن كطغاة صغار ) فليلحقوا بالقذافي وعبدالله ناكر وزياد بلعم لمزبلة التاريخ

تعليق واحد