البحر يحصد أرواح.. مأساة جديدة على «طريق الهجرة» نحو أوروبا

شهدت مدينة سبتة الخاضعة للإدارة الإسبانية تدفقًا كبيرًا للمهاجرين القادمين من المغرب عبر البحر والبر، في واحدة من أكبر موجات العبور الجماعي منذ أزمة عام 2021، وسط سقوط عشرات القتلى واستنفار أمني واسع على جانبي الحدود.

ووفق مصادر إعلامية ووكالات أنباء، تمكن آلاف المهاجرين، معظمهم من الشباب، من الوصول إلى سبتة خلال الأيام الماضية عبر السباحة أو السير على الأقدام، في مشهد أعاد ملف الهجرة غير النظامية نحو أوروبا إلى الواجهة، وسط تحديات إنسانية وأمنية متزايدة.

وأفادت وكالة الأنباء الإسبانية “إيفي” بمصرع 15 مهاجرًا أثناء محاولاتهم الوصول إلى سبتة سباحة، بعد العثور على جثثهم خلال عمليات بحث نفذتها السلطات، فيما نقلت وكالة رويترز عن مسؤول إسباني ارتفاع عدد الوفيات المرتبطة بعمليات العبور إلى 34 شخصًا.

وقالت مصادر في الشرطة، بحسب “إيفي”، إن الحرس المدني في سبتة عثر خلال الساعات الماضية على جثث ستة أشخاص إضافيين، ليرتفع عدد الجثامين التي جرى العثور عليها في المدينة إلى 15 شخصًا، مع استمرار عمليات البحث والتحقق من ملابسات الحوادث.

وأوضحت السلطات أن الجثث نُقلت إلى وحدة تابعة للحرس المدني لإجراء عمليات التشريح وتحديد أسباب الوفاة، مشيرة إلى أن المعطيات الأولية تفيد بأن عددًا من الضحايا لقوا مصرعهم غرقًا أثناء محاولتهم الوصول إلى ساحل المدينة.

وتشهد سبتة خلال الأيام الأخيرة ارتفاعًا كبيرًا في أعداد المهاجرين القادمين من المغرب، إذ يحاول بعضهم دخول المدينة عبر السباحة أو السير باتجاه الحدود، ما تسبب في ضغوط متزايدة على مراكز الاستقبال والخدمات المحلية.

وتراوحت تقديرات أعداد الوافدين بين مصادر مختلفة، إذ أعلن حاكم سبتة خوان خيسوس فيفاس أن نحو 60 ألف شخص عبروا إلى المدينة خلال الأيام الماضية، بينما نقلت وكالة رويترز عن وزارة الداخلية الإسبانية تقديرات تشير إلى عبور نحو 49 ألف مهاجر خلال 24 ساعة عبر البحر والبر من المغرب.

وطلبت السلطات الإسبانية في سبتة تدخل الجيش الإسباني للمساعدة في ضبط الحدود ومنع عمليات العبور غير النظامية، كما أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية نشر عناصر من القوات المسلحة لدعم قوات الأمن في المدينة.

وفي الجانب المغربي، نشرت السلطات شاحنات مزودة بمدافع مياه عند مداخل سبتة، وعملت على إبعاد الراغبين في العبور، فيما لم تصدر الرباط بيانًا رسميًا بشأن التطورات، لكن مصدرًا مغربيًا رسميًا أكد لوكالة الصحافة الفرنسية إجراء مباحثات بين البلدين حول الملف.

وأعلنت وزارة الداخلية الإسبانية تفعيل إجراءات إعادة المهاجرين الذين دخلوا سبتة بطريقة غير نظامية، بعد مباحثات مع الحكومة المغربية، مشيرة إلى الاتفاق على تعزيز التنسيق وتطبيق الإجراءات المتعلقة بإعادتهم في أقرب وقت.

وأثارت موجة العبور تداعيات سياسية داخل أوروبا، بعد دعوات إيطالية وفنلندية لاتخاذ إجراءات ضد إسبانيا داخل منطقة شنغن، على خلفية ما اعتبرته هذه الدول ضعفًا في حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن المشاهد القادمة من سبتة غير مقبولة، داعية إلى وقف عمليات العبور الخطرة، بينما طالب وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بتعليق عضوية إسبانيا في منطقة شنغن، معتبرًا أن الهجرة غير النظامية تشكل خطرًا على الأمن القومي.

ورفض وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس هذه التصريحات، معتبرًا أنها غير مقبولة، ودعا إلى التضامن الأوروبي بدلًا من الانتقادات السياسية.

وأكد رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز أن ما حدث في سبتة يمثل “هجومًا ضد السيادة الوطنية”، مشددًا على أن بلاده ستستخدم جميع إمكانياتها للدفاع عن حدودها، مع تأكيد استمرار التعاون مع المغرب لمواجهة شبكات التهريب.

وتقع سبتة في أقصى شمال المغرب وتخضع للإدارة الإسبانية، بينما تعتبرها الرباط جزءًا من أراضيها وتطالب باسترجاعها. وتعد المدينة إحدى أبرز نقاط العبور نحو أوروبا بسبب قربها الجغرافي من الساحل المغربي، إذ تفصلها مسافة بحرية قصيرة عن مدينة الفنيدق.

وتأتي موجة الهجرة الجديدة في ظل أوضاع اقتصادية واجتماعية صعبة تواجه بعض الشباب المغربي، مع استمرار محاولات الوصول إلى أوروبا بطرق غير نظامية رغم المخاطر الكبيرة التي ترافق هذه الرحلات.

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يصدر مرسومًا استثنائيًّا لتشديد إجراءات الهجرة ومواجهة التحريض ضد المواطنين

وقع الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي مرسومًا استثنائيًّا يسمح للحكومة بمنع دخول أو ترحيل أي أجنبي تعتبر السلطات أنه يحرض على التمييز أو العنف ضد الأرجنتينيين بسبب جنسيتهم، وفقًا لما أوردته صحيفة “إنديبندنت”.

وجاء القرار عقب ما وصفته الرئاسة الأرجنتينية بـ”موجة كراهية” استهدفت الأرجنتينيين، على خلفية خسارة المنتخب الوطني في كأس العالم، وما رافق ذلك من تصاعد للانتقادات والهجمات التي اعتبرتها الحكومة موجهة ضد المجتمع الأرجنتيني.

ويمنح المرسوم السلطات صلاحيات تشمل إلغاء التأشيرات وترحيل الأشخاص الذين يثبت تورطهم في الترويج للكراهية ضد الأرجنتينيين أو الإساءة إلى الرموز الوطنية، ما يمثل توسعًا في تطبيق قانون الهجرة الأرجنتيني.

وأثار القرار نقاشًا واسعًا حول كيفية الفصل بين حرية التعبير وخطاب الكراهية، ومدى دقة تطبيق الصلاحيات الجديدة، خصوصًا أن المرسوم يستثني الخلافات الفكرية من نطاق الإجراءات، وفق ما نقلته الصحيفة.

ويأتي هذا التوجه ضمن تغييرات أوسع في سياسات الهجرة خلال عهد الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، الذي يدفع نحو تشديد الإجراءات المتعلقة بدخول وإقامة الأجانب في البلاد.

تُعرف الأرجنتين تاريخيًّا بأنها من الدول التي استقبلت موجات واسعة من المهاجرين، خاصة من أوروبا ودول أميركا اللاتينية، إلا أن ملف الهجرة شهد خلال السنوات الأخيرة نقاشات سياسية متزايدة حول الأمن والاندماج الاجتماعي وتنظيم الإقامة.

اقترح تصحيحاً