السودان.. «جماعة الإخوان المسلمين» ضمن الأولويات الأمريكية

نقلت الولايات المتحدة السودان من خانة النزاع الداخلي والسياسات الوسطية إلى دائرة الأمن القومي ومكافحة الإرهاب، في خطوة تعكس تصاعد القلق الدولي بشأن نفوذ جماعة الإخوان وشبكات التشدد المرتبطة بالحرب السودانية، وأمن البحر الأحمر، والقرن الإفريقي، والتوسع الإيراني في المنطقة.

ووفق ما أفادت به وزارة الخارجية الأميركية، فقد وضعت واشنطن ملاحقة جماعة الإخوان في السودان، المعروفة بالحركة الإسلامية السودانية، ضمن أهداف استراتيجيتها الجديدة لمكافحة الإرهاب لعام 2026.

وتضمنت الاستراتيجية تصنيف الجماعة في مارس الماضي “منظمة إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص”، متهمة باستخدام العنف ضد المدنيين بهدف تقويض جهود إنهاء الحرب وفرض مشروعها الأيديولوجي.

وأوضحت حيثيات التصنيف الأميركي أن عناصر الجماعة نفذت عمليات إعدام جماعية بحق المدنيين، فيما تلقى عدد من مقاتليها تدريبات ودعمًا من الحرس الثوري الإيراني. كما سبق أن صنفت واشنطن “كتيبة البراء بن مالك”، الذراع العسكرية الأبرز للجماعة، منظمة إرهابية بموجب أمر تنفيذي صدر في سبتمبر 2025، بسبب دورها في الحرب السودانية.

من الحرب إلى الأمن القومي

تشير تحليلات أميركية وأوروبية، نقلتها “سكاي نيوز عربية”، إلى أن استراتيجية مكافحة الإرهاب الجديدة تمثل تحولًا جذريًا في التعاطي الأميركي مع السودان، حيث لم يعد الملف يقتصر على الحرب الداخلية أو الكارثة الإنسانية، بل أصبح ملفًا أمنيًا إقليميًا مرتبطًا بتحديات الاستقرار في البحر الأحمر والقرن الإفريقي، وتنامي استخدام الطائرات المسيرة، وزيادة النفوذ الإيراني.

ويشير أستاذ القانون الدولي في جامعة فيرلي ديكنسون الأميركية، غابريال صوما، والعضو السابق في الفريق الاستشاري للرئيس الأميركي دونالد ترامب، في حديث لـ”سكاي نيوز عربية”، إلى أن الاستراتيجية تشمل مواجهة التطرف الفكري والإلكتروني عبر مراقبة المحتوى المتطرف على الإنترنت ودعم برامج مكافحة العنف، بالتعاون مع شركات التكنولوجيا لإزالة المحتوى المرتبط بالتنظيمات الإرهابية.

وأكد المحلل السياسي الأميركي ماك شرقاوي، عضو الحزب الجمهوري، أن المقاربة الأميركية الجديدة لم تعد تقتصر على مواجهة الجماعات المسلحة، بل تمتد إلى الجذور الأيديولوجية والبنى التنظيمية التي تُعد بيئة حاضنة للتشدد.

وأضاف: “الإدارة الأميركية تعتبر جماعة الإخوان المظلة الفكرية التي انبثقت عنها تنظيمات أكثر تشددًا، مثل داعش والقاعدة، ما يعكس قناعة متزايدة بأن التهديد لا يقتصر على العمل المسلح المباشر، بل يشمل الخطابات والأفكار التي تؤدي إلى العنف”.

وقال خالد عمر يوسف، نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني والقيادي بتحالف “صمود”، لـ”سكاي نيوز عربية”: “الاستراتيجية الأميركية الجديدة تؤكد أن الأزمة السودانية لم تعد حربًا داخلية أو أزمة إنسانية فحسب، بل جزء من تحديات الأمن الإقليمي والدولي المرتبطة بالتطرف وشبكات الإخوان والنفوذ الإيراني وأمن البحر الأحمر”.

وأضاف: “المشكلة في السودان لا تقتصر على الجماعات المسلحة خارج الدولة، بل اختراق الحركة الإسلامية لمؤسسات الدولة، خاصة العسكرية والأمنية، طوال ثلاثة عقود. لذلك فإن مواجهة التطرف تتطلب إنهاء اختطاف الإخوان للدولة واستعادة الانتقال المدني الديمقراطي وإصلاح المؤسسات”.

بدوره، قال إبراهيم الميرغني، وزير شؤون مجلس الوزراء في حكومة تحالف تأسيس بنيالا، في تصريح لـ”سكاي نيوز عربية”: “وضع السودان ضمن الاستراتيجية الأميركية لمكافحة الإرهاب يمثل اعترافًا دوليًا بدورها في زعزعة الاستقرار وإشعال الحرب الحالية، وارتباطها بشبكات متطرفة عابرة للحدود”.

وأضاف: “جماعة الإخوان حولت السودان خلال ثلاثة عقود إلى بيئة خصبة للتطرف، وربطت البلاد بمحاور إقليمية داعمة للتنظيمات المتشددة، واختراق مؤسسات الدولة لتوظيفها في مشروعها السياسي والأيديولوجي، مع تجنيد ودعم آلاف المقاتلين في الحرب، لذلك يُعد الربط الأميركي بين الإخوان وتنظيمات مثل القاعدة وداعش توصيفًا دقيقًا للواقع، وليس مجرد موقف سياسي”.

اقترح تصحيحاً