أين ستكون برلين من سلام عادل وشامل ودائم؟

أ.د. فتحي أبوزخار

باحث بمركز ليبيا للدراسات الاستراتيجية والمستقبلية

بالرغم من أن انتفاضة 17 فبراير مازالت تشق طريقها بصعوبة نحو الحرية والعدالة الاجتماعية وبناء الدولة المدنية إلا أنه من الإيجابيات لهذه الحركة المباركة هي المحافظة على هامش مهم من الحرية بإقليم طرابلس دون الركون والخنوع، ولو بالإكراه، للطاغية الداعشي القبلي حفتر كما حصل ولفترة تمتد إلى ثلاثة سنوات متواصلة بالمنطقة الشرقية بعد مقاومة من ثوار 17 فبراير ومتقطعة بالرقعة الجنوبية من ليبيا.

فلقد سمح هامش الحرية بارتفاع درجة الوعي السياسي بقطاعات واسعة من الشعب الليبي بالمنطقة الغربية حيث نزح الكثير من أهلنا بالشرق والجنوب إليها ووجدوا فرصة أفضل للارتقاء بفكرهم من خلال ممارسة العمل بمؤسسات المجتمع المدني أو الحراك السياسي ضمن الأطر السياسية المتاحة والمتوفرة.

الدروس المستفادة من التدخل الأجنبي ومؤتمر برلين!

أرتضى الشعب الليبي بالتدخل الخارجي في 2011 لحماية المدنيين ورفع سقف توقعاته في مصداقية انحياز الدول الغربية المدعية للديمقراطية والدفاع عن حقوق المدنيين إلا أنه مع مضي السنوات التسع الماضية أكتشف بأنه لا تحرك أي دولة ساكن إلا وهي تسعى لتحقيق مصالحها ولا يهمها كيف يتم ذلك ولو بإعادة صياغة الاستبداد في ليبيا وبنسخة جديدة!.

فدول مثل فرنسا والأمارات العربية المتحدة والسعودية أدعت مساعدتها وبقوة للقضاء على استبداد الدكتاتور معمر القذافي، وساعدتها في ذلك دول أخرى مثل أمريكا وبريطانيا وقطر،  بهدف مساعد الشعب الليبي على تقرير مصيره الذي ارتضاه والمتمثل في الحرية والعدالة الاجتماعية وبناء الدولة المدنية.

صحيح حقق المجتمع الدولي المساندة للشعب الليبي الحماية المدنية إلا إنه اختلفت دوافع تدخل كل دولة وربما تنحصر في الأتي:

  • التخلص من الدكتاتور معمر القذافي بعد أن أصبح عبأ يسعى لمساعدة الصين على فتح طريق لها في أفريقيا بعد أن حقق جانب من الولاءات لمجموعة من الدول الأفريقية التي اشتراها بأموال الشعب الليبي.
  • الطمع في تحقيق بعد المصالح الخاصة والمتمثلة في التسليح والنفط ومشاريع الأعمار التنموية الكبرى.
  • السعي لتمكين نظام استبدادي يختزل جميع السلطات في يد دكتاتور ظالم تتم من خلاله جميع الاتفاقيات ولو كانت ضد مصلحة ليبيا والشعب الليبي.
  • محاولة إعانة الشعب الليبي على الوصول إلى الاستقرار وبناء دولة مستقرة تؤمن أوروبا من الهجرة غير الشرعية، وتمنع من أن تكون ليبيا حاضنة للتطرف.

التدخل الأجنبي والنتائج العكسية!

بسبب وجود مصالح مختلفة بين الدول المتدخلة في ليبيا عام 2011 بل وتضاربها أحياناً كثيرة لم يستقر الوضع في ليبيا بل ما زاد الطين بلة وفاقم من الأزمة في ليبيا هما سبين أساسيين:

  • فوضى الطرح الجماهيري الغوغائي المؤسس على الرعب بالقبضة الأمنية لم يترك بزريبة الجماهيرية إي مؤسسات وطنية قادرة على لملمة الشمل الليبي.
  • غياب الخبرة السياسية الخارجية لغالبية مقتحمي عالم السياسة من الداخل بعد انتصار 17 فبراير، بل وقدوم من ربما عندهم بعد الفقه بالسياسة الخارجية ولكن كانوا مغيبين تماماً عن واقع عقلية الشعب الليبي.
محتوى ذو صلة
ثورة فبراير: ثورة التغيير رغم المحن

مع تضارب المصالح والدافع بالنسبة للدول المتدخل في 2011 تهيأت لها الأرضية بالسببين أعلاه التدخل بشكل سافر في الشأن الليبي ووظف فيه المجموعات المسلحة ومراهقي السياسة بما ظنوا بأنه سيخدم مصالحهم لينتهي الحال بليبيا لأزمة معقد مركبة استمرت اليوم لتسعة سنوات!.

الحل في سلام عادل وشامل والدائم:

مع تعقد المشهد السياسي والأمني وتأزم الحالة الاقتصادية والاجتماعية بسبب تضارب مصالح الدول المتدخلة في الشأن الليبي والذي زاده تعقيداً توظيف السلاح والمال والمناصب إلا أنه وخلال هذه الأزمة كانت هناك أطراف متعددة حرصت على استمرارية الحياة في ليبيا ولم تدخل دهاليز السياسة والحرب مع أن هناك الكثير منها التحقوا بخطوط النار وبصفوف المدافعين على العاصمة خوفاً من عودة الاستبداد وساهموا في تخفيف معاناة النازحين وتبرعوا بالدم وعملوا مع فرق الاسعاف. إذن مهما طرحت من حلول بشأن الأزمة في ليبيا فلا بدأ أن يكون للطرف الثالث كفئة مساهمة في استمرارية الحياة اليومية من تعليم وصحة وبقية الخدمات المتواضعة وكذلك مشاركة في الدفاع على العاصمة وتطرح أفكار لملامح مشروع سلام عادل تعترف فيه الدولة بتقصيرها تجاه الشعب وما لحقه من حروب وفشلها في تحقيق المصالحة لغياب التشريعات التي تُرجع بها الحقوق المهضومة. وسلام شامل بحيث تحقق المواطنة ويتساوى الجميع أمام القانون. وسلام دائم بحيث توضع فيه خطة أمنية تعاد صياغة العقيدة العسكرية والأمنية وتضم الجميع تحت سلطة مدنية ويعاد فيه صياغة التنمية الاقتصادية بحيث يتم التحول من توزيع موارد النفط إلى تنميتها في مشاريع خدمية تخلق فرص عمل للشباب الصاعد من ذكور وإناث.

كلمة أخيرة:

تدخل تركيا لمصلحتها بصورة نفعية وخدمة للشرعية والديمقراطية من ناحية أخلاقية ولاعتبارات تاريخية ودينية مع وقفت الجزائر أفشلت مشروع الاستبداد في ليبيا وعرفت كيف تفاوض مع روسيا وخلق بعض التوازنات الدولية التي على الرئاسي استثمارها بشكل مباشر وتوظيفها التوظيف الأمثل

الآراء والوقائع والمحتوى المطروح هنا يعكس المؤلف فقط لا غير. عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.

التعليقات: 6

  • عبدالحق عبدالجبار

    شن صائر ما بين السويحلي والخوان…. شن زعمة يا شريانة فاسدة ما عندقش فكرة خليك من برلين و جنيف هذا هو الحدث الأكبر السويحلي فاق من النوم واكتشف الخوان هل هو متاخر ؟ وشرياناك حتشوين مع من ؟

  • حفيد عقبة بن نافع

    لم يبقى للاخوان والعملاء والخونة إلا البحث عن ملجأ لهم في تركيا ، الشعب الليبي قال كلمته ونفد وعده ، بيده 90% من مساحة ليبيا و يسيطر على 100% من منابع النفط ، كل الاوراق المحلية والدولية بيد الجيش والشعب . لم يعد لديهم أموال لتمويل المرتزقة السوريين وشراء الأسلحة التركية .. تقدم يا جيشنا وإقتلع جذور الخونة و العملاء من ارضنا الطاهرة

  • عبدالحق عبدالجبار

    شريانة هل لك تعليق علي كلمة السويحلي للشعب الليبي في مقالتك القادمة ؟! 🤔

التعليقات مغلقة.

التعليقات لا تعبر عن رأي موقع عين ليبيا، إنما تعبر عن رأي أصحابها.

اترك تعليقاً


عين ليبيا على بريدك الخاص

احصل على النشرة الأسبوعية مباشرة على بريدك الإلكتروني الخاص

Send this to a friend