إبادة جماعية متوحشة متفحشة لشباب ليبيا

محمد علي المبروك

كاتب ومحلل سياسي ليبي.

عندما تنعدم السبل بشباب ليبيا ولايجدون من سبل كما يجد شباب البلدان الأخرى إلا أربعة سبل ولاخامس لهم وهي الانتحار والهجرة عبر المتوسط وغيره من المعابر وتغييب عقولهم بالمخدرات والانضمام إلى الجماعات المسلحة دينية وإجرامية وهي سبل مفتوحة لشباب ليبيا فتحا واسعا وعلني وظاهر ظهور الشمس في ظهيرتها وما ذلك الا سبل إبادة جماعية متوحشة متفحشة لشباب ليبيا ولنطلع على هذه السبل لمحة لمحة كما يلي :-

أولاً: الانتحار

ما يغيب إعلامياً وعلنياً أن ظاهرة الانتحار تعدت في معدلاتها المعدلات الطبيعية واصبحت خيار اعتيادي عند شريحة الشباب الليبي وهى تحدث شهريا بمعدل تقديري شخصي من ثلاث الى خمس حالات انتحار في المنطقة الغربية من ليبيا التى أعيش فيها واعلم بحالها واحوال أهاليها والمؤسف ان اغلب حالات الانتحار هى حالات مكتومة لاتسمع أخبارها الا في الإطار الأهلي لان بعض اهالي المنتحر يخفون حقيقة الانتحار تجنبا لما يعتبرونه فضيحة اجتماعية لان الدين يحرم الانتحار ويعتبره من كبائر الذنوب وما كبائر للذنوب الا على الحكام الجدد في ليبيا الذين حولوا حياة الشعب الليبي الى تعاسة وبؤس ويحدث الانتحار بسبب شدة الاكتئاب النفسي والذي ينشأ من انسداد المستقبل وانسداد سبل العيش الملائمة للشباب المقبل على الحياة والادانة في اصلها هنا ليست على المنتحر بل على حكام ليبيا الجدد الذين خلقوا حياة لامستقبل فيها وحاضرها غير صالح للحياة ولا تشجع على الاستمرار فيها ،واخر هذه الحالات هى انتحار شاب من خيرة شباب ليبيا حدثت في مدينة الزاوية وسوف تتصاعد حالات الانتحار ببقاء ليبيا تتراوح في بؤسها ولاتخرج منه وببقاء الانتحار سبيل مفتوح لشباب ليبيا، للمزيد حول حالات الانتحار في ليبيا ، الرجاء الاطلاع على مقال ( الحقائق المرجحة لحالات الانتحار في ليبيا ) من مقالاتي .

ثانياً: الهجرة عبر البحر المتوسط وعبر معابر اخرى

يهاجر شباب ليبيا بإعداد مأهولة لم تعرف عليهم هذه الهجرة المتزايدة التى هى اشبه بنزيف لاينقطع سيلانه وذلك عبر قوارب غير ملائمة يعبرون بها البحر الى دول أوربا او عبر طلبات اللجوء للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين او عبر السفر الشخصي الى بلاد الهجرة وأرجح هنا ان عدد الشباب الليبي المهاجر او الهارب من المأساة الليبية الى دول أوربا قد يصل الى مئات الآلاف وذلك باستناد تقديري شخصي على عينة واحدة فقط وهى بلاد السويد حيث يبلغ تعدادهم بحسب اخبار رسمية سويدية خمسة آلاف ليبي والعدد في ازدياد مفرط وهذا يخلق فجوة عمرية في تركيبة الشعب الليبي وهو صفعة حقيقية للكيان الاجتماعي لانه يخل بالتوازن الوجودي او الطبيعي للشعب الليبي حيث يؤدي الى مايسمى بالعنوسة للإناث لافتقادهم لنظيرهم الذكري عبر هذه الهجرة ويؤدي الى تناقص واضح لاحق لتعداد الشعب الليبي وغيرها من البلايا التى يطول سردها.

ثالثاً: تغييب عقول الشباب بالمخدرات

لم يعرف في تاريخ ليبيا ان المخدرات بأنواعها تورد في حاويات 20 قدم و 40 قدم عبر الموانىء الا بعد سنة 2011 م مما يعني ان الطلب عليها مفرط من شباب ليبيا ومما يعني انها تحت إشراف ادارات الحكومات المتعاقبة والدليل انه عندما تتكشف شحنة مخدرات يتم التستر على مورد الشحنة وأتذكر تكشف (( تكشف ولم تكتشف والفرق واضح بينهما )) الكثير من هذه الحاويات في موانئ طبرق وبنغازي ومصراتة والخمس وطرابلس وتم التستر على مورديها ومما اعلم يقينا وإثباتا من هذا التستر الذي هو استهتار وعبث رسمي وتلاعب أحمق ، حدث في شهر مايو سنة 2014 م ان مجرما من مجرمي تجارة المخدرات تكشفت لها حاويات بها مخدرات في ميناء مصراتة وتم التستر عليه وعاد بعد أسبوع وقام بتوريد حاويات اخرى بها مخدرات وصلت الى ميناء طرابلس ، مسموح مباح متاح مرخص رسميا ان تورد المخدرات في ليبيا لتدمير حياة شبابها وعاوئلها والا كيف بهذا المجرم يورد مخدرات لميناء مصراتة ويبقى طليقا ليورد حاويات اخرى لميناء طرابلس ولعله ورد حاويات اخرى بعد توريده لميناء طرابلس؟ ولعلمكم ان أعدادا من حالات القتل والسرقة والسطو وحوادث المرور المرتفعة والانهيار الاخلاقي الذي طفح على السطح الاجتماعي ناتجة عن تعاطي هذه المخدرات التى تورد توريد غير مسبوق في حاويات ، ياللدهشة .. ياللعجب ليبيا يحكمها الأبالسة او ماذا؟.

رابعاً: الانضمام للعصابات المسلحة

لمزايا معيشية فان أعدادا معينة من شباب الشعب الليبي ممن تتوافق استعداداتهم النفسية مع وسائل وغايات العصابات تلجأ للالتحاق بالعصابات المسلحة المشرعنة لتحويلهم الى قتلة وسجانين والى العصابات الاجرامية لتحويلهم الى مجرمين والى العصابات الدينية بمختلف أنواعها لتحويلهم الى متطرفين ومتشددين يقاتلون ويقتلون لاجل رئيس العصابة المشرعنة ولأجل رئيس العصابة الاجرامية ولأجل الشيخ المبلس المدنس.

وانا أقف عند هذه اللمحات الحارقة الملتهبة اقول على أسانيد مأمونة قاطعة ان من يحكم ليبيا هو الشيطان وجنوده في صور مموهة تسمى مجلس النواب الليبي ومجلس الدولة والحكومات المتعاقبة والعصابات المسلحة وماهم الا جند الشيطان والا كيف يحدث هذا ويحدث غير هذا في ليبيا وتحت سلطانهم؟، هل يوجد سلطان انساني او بشري يقع تحته كل هذه البلايا المستمرة سنة بعد سنة دون ان يتخذ رادع الا ان يكون سلطان شيطاني ؟ فالانتحار وهجرة الشباب وتوريد المخدرات والانضمام للعصابات سلاسل ممتدة حلقاتها من سنة 2011 م والى الآن لارادع ولا حد لاستمرارها.

4
اترك تعليق

4 مجموع التعليقات
0 عدد الردود
0 المتابِعون
 
أكثر التعليقات تفاعلا
أكثر التعليقات شعبية
3 المعلقون
  اشتراك  
الأحدث الأقدم الأكثر تصويتاً
نبّهني عن
عبدالحق عبدالجبار

اخي محمد علي المبروك المحترم …. هذا المقال من احسن مقالاتك بعد …. الحالة الاجتماعية والاقتصادية التي حالة اليها البلاد والعباد … لا يرفع ذنوب مخراجاتها الا جماعة الصخيرات

حفيد عقبة بن نافع

أخي الكاتب .. يجب أن لا ننسى أيضا الابادة الجماعية لأطفالنا .. هل تتصور هنالك بسكويت “بشكتي” في الأسواق الليبية من الهند وما أدراك ما الهند؟ .. حلوى وشكلاطة من مصر!.. ملونات صناعية ومواد حافظة محظورة. هل شاهدة فيديو مصنع البريوش التونسي بحضور الشرطة التونسية وكمية الأوساخ والزيوت القديمة والغير معروفة الأصل الداخلة في صناعته ، وعندما سأله الشرطي لمن يسوقون هذا المنتج ، فال له المسؤول انهم يصدرونها لليبيا ؟ كل السلع الخطيرة ورديئة الجودة من مواد غدائية وأدوية تجد طريقها إلى أسواقنا بفعل التجار الطماعين عديمي الأخلاق والوطنية والذين لا يخافون الله فينا .. لك الله ياليبيا.

عرباوى

من الواضح ان هناك خطط وطرق ممنهجة لتدمير شباب الوطن العربي…سوى عن طريق تجار الدين الذين يقيمون بالمتاجرة في الشباب وذلك بالغر بيهم ومن تم تجنيدهم ونقلهم الي جبهات القتال في سوريا والعراق مقابل أموال طائله … او عن طريق تجار المخدرات الذين يقمون بتوريد المخدرات وتدمير عقول الشباب مقابل ثروات هائلة …وهنا نجد ان العامل المادي وضعف الحس الوطني وراء كلا الطريقين…وبما ان هؤلاء التجار يملكون ثروات طائله فهم قادرون على دفع الرشوة لتستر على شحناتهم المكتشفة في الموانئ سوى من السلاح او المخدرات…وربك يستر…وما علينا الا التوعية يا أستاذ محمد عن طريق الاعلام والمدارس والجامعات…تحيه طيبة