إتفاق مليشيات أم هدنة

ما حصل في مدينة الزاوية بالغرب الليبي من إتفاق وقف القتال وسفك الدماء وترويع سكان مدينة طرابلس ومن حولها وقتلهم وجرحهم وتهديم بيوتهم، لاشك إن وقف كل تلك الأعمال التخريبية وما يترتب عليه من خوف وهلع وفقد الأُسر لأحبة من رجال ونساء وأطفال كل ذلك جميل ومرحب به ولكنني أرجح أنها هدنة وليست إتفاق لأن الذي أوغل في الخراب والقتل والتنكيل واعتقال الأبرياء من أبناء شعبه وغيرهم والسرقة والإختطاف من تعوّد على هذه الأعمال الشنيعة المشينة التي لا يقبلها العقل ولا العرف ولا الدين لن يستكين ولن يقبل أن تُسلب منه صلاحياته ومصالحه التي أخذها واكتسبها بالقوة ثم لأن هذا الطرف ليس له قيم تردّه وتنهيه عما يفعل وتمكّنه من التمييز بين الخير والشر فهذا هو حال المليشيات في البلد كله وطرابلس ليست إستثناءً من ذلك.

إنها هدنة بين ميليشيات بحضور ممثلي مجلس رئاسي صوري لإثبات الوجود فقط بأنه حي لم يمت فهو لا يملك شيئا على الأرض ولا يستطيع فعل شيء فحضوره من عدمه سواء فهذا المجلس لم يستطع حتى توفير الخبز للناس فكيف له أن يحل مشاكل البلاد الأمنية بل المشاكل زادت بعد تولي هذا المجلس إدارة البلاد، مجلس تحميه مليشيات كيف له أن يعارضها أو يطردها من العاصمة، مجلس لم يستطع تكوين جيش أو جمع شمل الجيش المتشتت الموجود أصلا بجميع أسلحته من فرد إلى رتبة عميد؟؟!!! فياله من مجلس!!!

أما عن الهدنة فلا تسأل مليشيات يتفقون على ما يرعى مصالحهم الحاضرة وتأمين مستقبل وجودهم ألغير شرعي بشكل كبير وفي المقابل الغائب عن الإجتماع وعن هذه الهدنة هو صاحب المصلحة الحقيقية في الثورة وهو الشعب فهو الخاسر الوحيد في وجود هذه الأجسام الغريبة عن مكونات الدولة المدنية الحديثة فكل أصحاب المصالح حضروا ليؤكدوا ويحمي كل طرف أو مجموعة مصالحهم فهو ليس اتفاق ولكنها هدنة لوقف الحرب التي دارت ربما ليعيد كل طرف حساباته وربما أيضا تتطور هذه الهدنة ليصلوا بعدها لاتفاق يرعى مصالح المتحاربين وهو عندنا باطل في الأصل لأنه اتفاقٌ بين جهتين غير شرعيتين وبالتالي هو تمكين لأجسام غريبة يجب أن تزال ويعيد ترتيب بناء الدولة الذي يشمل الجميع والذي يقوم بذلك هو الدولة وليست الميليشيات نفسها لأنها صاحبة مصلحة غير قانونية وهذا غير مقبول ويتعارض مع المصلحة العليا للدولة.

الغريب في الأمر أن المجلس الرئاسي يشارك في هذه المهازل التي تحدث بل ويرعاها!!!؟؟ فهل الرئاسي لا يدري بهذا؟ لا أظن ذلك. أم أن الرئاسي صاحب مصلحة مثله مثل المليشيات مع اختلاف الأدوار فهو أكثر منهم وأكبر شأنا من الناحية السياسية فهو الجهة المعترف بها دوليا أما داخليا فلا أرى له وجودا !!! لقد أصبح الرئاسي رهينة للمليشيات التي تحيط به من كل جانب، لم يقدّم الرئاسي شيئا يُذكر به فإلى متى؟؟؟

أخيرا يا من اجتمعتم أين العشرات الذين قتلتموهم؟؟؟ أين العشرات الذين يعانون من إصابات أسلحتكم وقذائفكم؟؟؟ ما هو حال المئات من الرجال والنساء والأطفال الذي فروا من ديارهم هربا وخوفا وفزعا من حربكم القذرة التي لا تراعي إنسانا ولا حجرا ولا شجرا؟؟؟ من يتحمل الذي فعلتموه وتفعلونه بشعب طال انتظاره ولكن انتظروا فإن غدا لناظره قريب.