إعداد الثقافة في بنغازي

كان المناخ الثقافي متميزا في مدينة بنغازي، بسبب انتشار المكتبات الحكومية أو العامة، والمكتبات المدرسية، والصحف والمجلات  ودور السينما  والفرق المسرحية والفنون الشعبية،  لعبت كل هذه النشاطات دوراً هاماً في إثراء  الحياة الفكرية والثقافية  في المدينة.

تعرضت الثقافة واهم روافدها: الصحافة الليبيّة ،لانتكاسة خطيرة بعد وصول معمّر ألقذافي إلي السّلطة في سبتمبر 1969م، حيث كشف النظام  عن عداء واضح و ممنهج للثقافة والمثقفين منذ البداية فقام بإغلاق الصحف والمجلات، وشن حربا شعواء ضد الكلمة الحرة قبل أن  ينقضي عامان من تسلمه زمام الأمور في ليبيا أحتكر لأبواقه ومنظريه الحق الحصري في الكتابة والكلام من خلال ما أسماه عبثا صحافة ووسائل إعلام !

ثم كان الفخ الذي تم نصبه بغرض استدراج أصحاب الرأي في ندوة الفكر الثوري، ليبدأ  التنكيل بأصحاب الرأي، وتكميم الأفواه المخالفة  للسياسات الجديدة، الوافدة تحت مسميات مختلفة ثم صدر الكتاب الأخضر، ليؤسس لسيادة الفكر الواحد.

واستمرت هذا الحال إلى أن جاءت انتفاضة 17 فبراير 2011، بعد أربع عقود هيمنت فيها صحافة الرأي الواحد في جماهيرية القذافي، كان هناك تعطش إلى الحرية ورغبة ملحة في إبداء الرأي الذي كبت لعقود طويلة.

محتوى ذو صلة
إعلام هابط وبيئة محفزة!

بعد سنوات من الكبت والمنع، عادت الثقافة لتزدهر شيئا فشيئا دون رقابة أو تضييق، لكن كما قال شاعرنا المتنبي “ما كل ما يتمنى المرء يدركه.. تجري الرياح بما لا تشتهي السفن”، جاءت الطامة الكبرى ممثلة في المجلس البلدي ببنغازي، الذي لا يمثل في الحقيقة  سوى  نفسه، بمشاركة بعض أعضاء مجلس النواب عن مدينة بنغازي، وبدلا من أن يعلنوا مدينة بنغازي، مدينة للثقافة، نجدهم يشاركون في  مخطط يهدف إلى تحويل أهم مجمع ثقافي في المدينة، مرة إلى مقر للحرس البلدي، ومرة الى مقر لوزارة الخارجية.

متقفو بنغازي مدعوون بشكل ملح للتكاثف والتوحد اليوم  وليس غدا أمام يعادون الثقافة ـ بعلم أو غير علم ـ  في بنغازي فهم بسلوكهم  حتى الآن لا يختلفون في شئ عن جماعات النظام السابق أو التكفيرين والظلاميين، الذين يكرهون كل ثقافة تقود إلى الإصلاح ورفع الوعي وتحقيق الازدهار التي تستحقه مدينتا بنغازي ويليق بها.