أعلن وزير الداخلية الأردني مازن الفراية أن الأجهزة الأمنية تمتلك أسماء أشخاص يشتبه في تورطهم بالهجوم المسلح الذي استهدف كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس، المعروفة باسم كنيسة حمود، في محافظة الكرك جنوبي الأردن، مؤكدًا أن الوقت لا يزال مبكرًا للكشف عنها، بالتزامن مع استمرار ملاحقة المنفذين والتحقيق في ملابسات الهجوم الذي أسفر عن مقتل 7 أشخاص وإصابة العشرات، وفق الحصيلة الرسمية.
ووصف الفراية، خلال مؤتمر صحفي عقده الجمعة في الكرك، الهجوم بأنه «عملية إرهابية» نفذتها مجموعة من المتطرفين، مؤكدًا إدانة الحكومة الأردنية للحادثة ومواصلة الأجهزة المختصة جهودها للوصول إلى المتورطين وكشف خلفيات الاعتداء.
وقال وزير الداخلية إن الحادثة «أصابت بيوت الأردنيين في مقتل»، مشيرًا إلى أن السلطات تتعامل مع الهجوم باعتباره عملًا إرهابيًا، وأن الأجهزة الأمنية تعمل على مدار الساعة لتعقب المشتبه بهم.
وأكد الفراية أن الجهات المعنية تمتلك أسماء أشخاص يشتبه في تورطهم بالهجوم، لكنه شدد على أن الإعلان عنها سابق لأوانه قبل استكمال الإجراءات اللازمة والتحقق من المعلومات، موضحًا أن الحكومة اتخذت الإجراءات المطلوبة للتعامل مع تداعيات الحادثة، بما يشمل نقل المصابين إلى المستشفيات وتوفير الرعاية الصحية لهم، ومساعدة أسر الضحايا.
وشدد الوزير على أن الهجوم لن يغير موقف الأردنيين الرافض للعنف والتطرف، مؤكدًا استمرار الجهود الرامية إلى مكافحة الإرهاب بمختلف أشكاله، فيما لم تعلن السلطات حتى الآن أسماء المشتبه بهم أو تؤكد توقيف أي منهم.
وفي موقف رسمي متزامن، توعد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بمواجهة الهجوم بأشد العقوبات، مؤكدًا أن محاولات شق صف الأردنيين لن تنجح أمام وحدتهم وتماسكهم.
وقال الملك عبد الله الثاني، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إن الأردن سيواجه العمل الإرهابي الذي استهدف الكرك بأشد العقوبات، مضيفًا: «ومن توهم أن رصاص الغدر يشق صف الأردنيين، خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا».
وأكد العاهل الأردني أن جميع الأردنيين من شمال المملكة إلى جنوبها شركاء في الأرض والموقف، وأن محاولات بث الفرقة بينهم لن تنجح، معربًا عن خالص تعازيه لذوي الضحايا وتمنياته بالشفاء للمصابين.
وشدد الملك عبد الله الثاني على أن «دم الأردني غالي، وسنضرب بيد من حديد من تطاول على هذه البلد»، في تأكيد رسمي على ملاحقة المسؤولين عن الهجوم ومحاسبتهم.
وكان مدير الأمن العام الأردني، اللواء عبيد الله المعايطة، قد أعلن أن بلاغًا ورد إلى الأجهزة الأمنية عند الساعة 2:10 من بعد ظهر الجمعة، بشأن إطلاق نار في قرية حمود بلواء قصبة الكرك، موضحًا أن الحادثة أسفرت عن مقتل 7 أشخاص وإصابة 27 آخرين، كانوا يتلقون العلاج وقت صدور التصريح.
وفي تحديث آخر، أعلنت السلطات الأردنية أن حصيلة الهجوم بلغت 7 وفيات و34 إصابة، لا يزال 27 من المصابين يتلقون العلاج، فيما أوردت تقارير أخرى أعدادًا مختلفة للمصابين، بينها تقارير تحدثت عن نحو 10 إصابات، ما يعكس تفاوت المعلومات المنشورة بشأن الحصيلة خلال الساعات الأولى من الحادثة.
وأكد المعايطة أن الأمن العام سيواصل جمع المعلومات وأعمال البحث والتحري لتحديد هوية مرتكبي الهجوم وتقديمهم إلى العدالة، مشددًا على أن الأجهزة الأمنية ستعمل على إلقاء القبض عليهم، من دون تحديد إطار زمني لانتهاء المهمة الأمنية.
وأضاف أن السلطات ستضرب بيد من حديد على كل من يحاول المساس بأمن المواطنين وسلامتهم، داعيًا إلى عدم تداول معلومات غير رسمية بشأن الحادثة، والاعتماد على البيانات الصادرة عن الجهات المختصة.
وبحسب معلومات أولية نقلتها وسائل إعلام محلية عن مصادر أمنية، ترجل مسلحان من مركبة وأطلقا النار خلال مراسم تشييع جنازة في كنيسة حمود، قبل أن يلوذا بالفرار، فيما باشرت الأجهزة الأمنية ملاحقتهما.
وتباينت الروايات بشأن عدد المهاجمين، إذ تحدثت بعض الإفادات عن مسلحين اثنين، بينما أشارت روايات أخرى إلى مشاركة أكثر من شخصين ملثمين، ونقل صحفي عن شهود عيان أن عددهم بلغ أربعة أشخاص، في حين لم تعلن السلطات الأردنية رقمًا نهائيًا أو تكشف هويات المشتبه بهم.
وقال شهود إن إطلاق النار استهدف المشاركين في مراسم تشييع جنازة، واستمر نحو خمس دقائق، قبل فرار المهاجمين، فيما أفادت روايات محلية بأن إطلاق النار وقع داخل الكنيسة، بينما تحدثت إفادات أخرى عن استهداف الموجودين داخل المجمع الكنسي ومحيطه.
وقال وليم هلسة، أحد الموجودين في موقع الحادثة، إن إطلاق النار وقع خلال مراسم عزاء لأحد أقاربه، بعد وقت قصير من بدء الصلاة، موضحًا أن الموجودين سمعوا أصوات انفجارات وإطلاق نار قبل اقتحام المسلحين المكان.
وأضاف هلسة أن المهاجمين حطموا نوافذ وأبوابًا وأطلقوا النار على الموجودين، مشيرًا إلى أن عدد الأشخاص داخل الكنيسة وخارجها تراوح بين 150 و200 شخص، وكان معظمهم تتراوح أعمارهم بين 50 و70 عامًا، كما تحدث عن إصابة أحد الأشخاص بطلق ناري في الرأس.
من جهته، قال خالد برقان، أحد المشاركين في الجنازة، إن رجلين، كان أحدهما يحمل بندقية والآخر مسدسًا، أطلقا النار على المشيعين لعدة دقائق.
وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة قيل إنها توثق آثار الهجوم وانتشار الأجهزة الأمنية في محيط الكنيسة، كما انتشر تسجيل من كاميرا مراقبة يظهر مسلحين بالقرب من الموقع، وفق ما أوردته «سكاي نيوز عربية»، من دون أن يشكل تداول المقاطع دليلًا مستقلًا على جميع التفاصيل الواردة فيها.
وفي السياق ذاته، قال وزير الاتصال الحكومي والناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية محمد المومني إن الأجهزة الأمنية تتابع الحادثة ميدانيًا، موضحًا أن البيانات الرسمية ستصدر بعد التحقق من المعلومات، وداعيًا إلى الاعتماد على المصادر الرسمية وتجنب تداول الأنباء غير المؤكدة.
ونقلت قناة الجزيرة أن النائب العام الأردني أصدر قرارًا بحظر النشر بشأن الهجوم، بالتزامن مع استمرار الانتشار الأمني وعمليات التمشيط وملاحقة المشتبه بهم.
وأفاد مصدر لقناة «المملكة» الأردنية بأن منفذي الهجوم ينتمون إلى «خلفية تكفيرية»، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن هوياتهم أو الجهة التي تقف وراء الاعتداء، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم حتى الآن.
وتقع كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك جنوبي الأردن، وتتبع بطريركية القدس للروم الأرثوذكس، وتضم المحافظة كنائس أخرى للطائفة، من بينها كنيسة القديس جاورجيوس في أدر والربة، ودير القديس جاورجيوس في الكرك.
ويشكّل المسيحيون أقلية دينية في الأردن، وتقدّر وزارة السياحة والآثار نسبتهم بنحو 2 إلى 3 بالمئة من السكان، وينتمون إلى طوائف عدة، بينها الروم الأرثوذكس والكاثوليك والأرمن الأرثوذكس والبروتستانت، فيما تُعد محافظة الكرك من المناطق ذات الحضور المسيحي التاريخي في المملكة.
وسبق أن شهدت محافظة الكرك هجمات مسلحة في ديسمبر 2016، أسفرت آنذاك عن مقتل 10 أشخاص، بينهم 7 من أفراد الأمن، وفق تقارير إعلامية، فيما تأتي الحادثة الحالية وسط تأكيدات رسمية أردنية بمواصلة ملاحقة المسؤولين عنها وتشديد الإجراءات الرامية إلى حماية أمن المواطنين.





