الإفطار والسحور الذكي.. كيف تبقى نشيطاً وتحافظ على طاقتك؟

أظهرت أحدث الدراسات العلمية أن تنظيم وجبات الإفطار والسحور بشكل متوازن ومخطط له بعناية يساهم بشكل كبير في الحفاظ على مستويات الطاقة والنشاط البدني والذهني خلال شهر رمضان، ويحد من مشكلات التعب، انخفاض التركيز، واضطرابات الهضم الشائعة عند الصائمين.

وتشير دراسة نشرتها مجلة Nutrients عام 2025 إلى أن تناول وجبة سحور تحتوي على البروتينات، الكربوهيدرات المعقدة، والدهون الصحية يُحافظ على إطلاق الطاقة تدريجيًا خلال ساعات الصيام، ما يقلل من شعور الجوع المفاجئ والإرهاق.

وأكدت الدراسة أن إدراج مصادر الألياف مثل الخضروات، الحبوب الكاملة، والفواكه، يساعد على تحسين حركة الأمعاء وتثبيت مستويات السكر في الدم، ما يساهم في زيادة التركيز الذهني وتحسين المزاج.

الإفطار الصحي: خطوات علمية لتعزيز النشاط

وفقًا لدراسة مشتركة بين Journal of Nutritional Science وAmerican Journal of Clinical Nutrition، فإن أفضل طريقة للإفطار تبدأ بتناول التمر والماء لتعويض نقص السكريات والسوائل أثناء الصيام. بعد ذلك، يُنصح بتناول وجبة رئيسية متوازنة تحتوي على:

  • البروتينات الصحية: مثل الدجاج، السمك، أو البقوليات لتجديد الخلايا العضلية.
  • الكربوهيدرات المعقدة: مثل الأرز البني، الحبوب الكاملة، أو البطاطس لتعزيز مستويات الطاقة.
  • الخضروات والفواكه: لتوفير الفيتامينات والمعادن الضرورية لدعم وظائف الجسم الحيوية.

وأظهرت الدراسة أن الإفراط في تناول السكريات المكررة أو الدهون المشبعة يزيد من الشعور بالخمول بعد الإفطار مباشرة، ويؤدي إلى اضطرابات في الهضم وارتفاع مستويات السكر في الدم بشكل مفاجئ، مما يضر بالأداء اليومي.

السحور الذكي: مفتاح النشاط خلال النهار

أشارت دراسة صادرة عن International Journal of Food Sciences and Nutrition إلى أن وجبة السحور تُعد عنصرًا أساسيًا للحفاظ على الطاقة والتركيز، ويجب أن تتضمن:

  1. مصادر بروتينية متنوعة: كالبيض، الجبن قليل الدسم، أو اللبن، لدعم العضلات وتعزيز الشعور بالشبع.
  2. كربوهيدرات معقدة: مثل الشوفان، القمح الكامل، أو الخبز الأسمر، لإطلاق الطاقة تدريجيًا.
  3. دهون صحية: كالزيتون، المكسرات، أو الأفوكادو، للمساهمة في تنظيم مستويات الكوليسترول وتحسين الشبع.
  4. كميات كافية من الماء: لتعويض السوائل المفقودة ولتجنب الجفاف الذي يقلل من النشاط البدني والذهني.

وقد أظهرت دراسة صينية صدرت في Journal of Human Nutrition and Dietetics أن تناول وجبة سحور متكاملة يقلل من هبوط ضغط الدم وانخفاض مستويات السكر في الدم لدى كبار السن، ما يحميهم من الشعور بالإرهاق والدوار خلال النهار.

نصائح إضافية مدعومة بالدراسات

  • تجنب المنبهات قبل السحور: مثل القهوة والشاي، إذ قد تزيد من فقدان السوائل وتؤثر على جودة النوم.
  • تقسيم الوجبات بعد الإفطار: تناول وجبات خفيفة صحية بين الإفطار والسحور يساعد على الحفاظ على الطاقة.
  • النشاط البدني المعتدل: ممارسة تمارين خفيفة بعد الإفطار بساعة إلى ساعتين تعزز عملية الهضم وتحافظ على اللياقة.
  • تنظيم النوم: الحفاظ على ساعات نوم كافية يعزز الطاقة والتركيز، وفق دراسة Sleep Medicine Reviews.

هذا وتؤكد الدراسات الحديثة على أن الصيام يحفز الجسم على إعادة تنظيم الساعة البيولوجية ومستويات الهرمونات المتعلقة بالشبع والجوع، مثل ghrelin وleptin. ويؤثر توقيت ونوعية الطعام خلال رمضان على معدل الأيض والقدرة على ممارسة الأنشطة اليومية.

كما يوصي خبراء التغذية في الجمعية الأمريكية للتغذية بمراعاة التوازن بين الإفطار والسحور لتحقيق الاستفادة القصوى من الصيام دون التأثير سلبًا على الصحة العامة أو النشاط الذهني.

وتشير الأبحاث إلى أن الصيام المتوازن يرفع مقاومة الجسم للأمراض ويعزز الصحة القلبية والتمثيل الغذائي، بينما الإفراط أو سوء تنظيم الوجبات قد يؤدي إلى مشاكل صحية مثل ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية أو مشاكل الجهاز الهضمي.

اقترح تصحيحاً