الرئاسي ونزع الملف السياسي

د. عيسى بغني

أستاذ جامعي مهتم بالشأن الليبي

لا شك أن خطاب رئيس المجلس الرئاسي على المنصة الأممية كان جيدا عند الداعمين للمضي قُدما في بناء الدولة المدنية، ولكن ذلك لم يحدث إلا بعد دفع الرئاسي بالقدح واللوم حينا وشد العزائم وتشجيع وإصرار طويل على طرح تلك النقاط أحيانا كثيرة، الخطاب يجب أن يكون بداية لتحويل الأقوال إلى سياسات تحدث فارق وتغيير للواقع الأليم، ونحن على مقربة من عدة إستحقاقات مهمة منها مؤتمر برلين حول ليبيا الذي إن تم الترتيب له جيدا قد يضع خطة طريق جديدة للخروج من هذا المأزق والتوجه إلى إنتخابات برلمانية ورئاسية يمكن بها إرساء دعائم الإنتقال السلمي للسلطة وإيجاد مؤسسات دستورية شرعية.

المجلس الرئاسي الحالى لا يستطيع تحويل الخطاب السابق إلى سياسات، وهو يستمر في الشجب والتنديد واللوم كلما سفكت دماء أبرياء أو قُفل مطار أو تهدمت مدرسة، بمعنى أن الرئاسي عاجز سياسيا، وأن كل الوزارات لا تقوم بمهامها، فالعدل تقوم بإقامة دعوة قضائية على كل الموغلين في دماء الليبيين وتستنفذ القضاء المحلى ثم اللجؤ إلى محكمة العدل الدولية والإنتربول وكذلك تتبني الدعوات المرفوعة إلى المحاكم الأمريكية لملاحقة مواطنها خليفة حفتر الذي قام بجرائم إبادة ضد الإنسانية. والخارجية تقوم بتعيين منذوبين يقومون بزيارة الدول الفاعلة لنقل رأي الحكومة الليبية حول الأحداث الجارية وتوضيح الموقف الليبي في وسائل إعلام تلك الدول، مع قطع العلاقات مع دولة الإمارات التي لا تمثل إلا زائدة دودية في الإقتصاد أو السياسة الليبية،  إن لم تكن سرطان ينخر في عظام الأمة، بالمثل وزارة الإقتصاد والداخلية التي يمكن لها إيقاف التعاون مع دول متلازمة الإستبداد.

رغم إن الجبهات تسطر ملاحم باهرة، وأن تلاحم المجموعات المقاتلة ضد حفتر أبهرت الكثير من الدول الغربية، وأن هؤلاء المقاتلين يواجهون قوات إقليمية غاشمة مدججة بالطائرات والمرتزقة بمهنية وسيطرة تضاهي الجيوش الحديثة، إلا أن الرئاسي كحكومة شرعية ولجنة أزمة سيئة، ووزارات خارجية وعدل ميته وقائد أركان نائم لا تواكب تلك الفتية.

محتوى ذو صلة
أيها الليبي.. ها هي حقيقة المعركة

إذا كان الرئاسي ليس من الحكمة إسقاطه حاليا، وليس في إستطاعته القيام بدوره السياسي الذي تقتديه المرحلة، ولم يستطيع الإستفادة من إمكانياته، وأساء في إختيار مستشاريه، مما أدخل البلاد في نفق مظلم في غنى عنه، فما الحل؟ هناك مساران قابلان للنقاش، أولهما البقاء على الرئاسي ليقوم بالإشرف على الشئون المحلية مثل معالجة السيولة والكهرباء وتطبيق اللأمركزية والحوكمة، بالمقابل تعيين رئيس مجلس للوزراء يقوم بمهام الشئون السياسة ، والذي من مهامه معالجة الأمور بناء على المستجدات في الساحة الدولة لأجل تعظيم المكاسب ودر المفاسد والحد من التدخلات الأجنبية، ورسم سياسات للعبور إلى مرحلة إستقرار الدولة، والسياسات الرئيسية قد تناولتها في مقال سابق بعنوان (الرئاسي بين إستمراء السلطة وغياب الرؤية). ولا شك أن جزء من ذلك تعيين وزير دفاع يقوم بمهام الشؤون العسكرية، منها التنظيم والدعم والتمويل والتمثيل الدولي.

الحل الثاني إستحداث لجنة السياسات الإستراتيجية، والتي تختص بالملف السياسي الليبي بداية من وضع خطط وثوابت التفاوض، إلى تحريك المكنة الإعلامية الدولية، إضافة إلى تبني الملف القضائي ضد مصادر المرتزقة والداعمين المحليين، ومنع توزيع العملات الليبية المزورة في روسيا، إضافة إلى ضم أجزاء الدولة وتحشيد إمكانياتها من خلال ضم شبكات المصالح، وكذلك التفاوض مع بعض الدول مثل مصر من أجل تحييدها، والتعاون مع البعثة الأممية من منطلقات محلية ودولية.

 

الأحدث الأقدم الأكثر تصويتاً
نبّهني عن
عبدالحق عبدالجبار

اخي الدكتور عيسي بغني المحترم …. اولاً خيرات الصخيرات غُرست للحفاظ علي مصالح دول بعينها ( الغارسين) وهم يقومون بهذا العمل علي اكمل وجه في الشرق والغرب والجنوب … ثانياً هناك دول انت ذكرت بانها زائدة دوديه وأخري نتفاوض معها … ولم تتذكري اخري غير هؤلاء …وفي نفس الوقت لم تذكر ان مصالح هذه المجموعتين من هذه الدول كما يلي مجموعة تريد الإبقاء علي حكم الاخوان والمجموعة الثانية تريد القضاء عليه … والمهم في هذا كله الشعب الليبي يريد القضاء علي هذا الحزب الوسخ … اخي الدكتور كيف تريد ان تتفاهم مع مصر ومطلب التفاهم في ذلك هو القضاء علي… قراءة المزيد ..

سعيد رمضان

لو تم أسقاط المجلس الرئاسى كما تقول ستكون أنت أول الخاسرين ،فسوف تفقد وظيفتك كمستشار نفطى مقيم فى بريطانيا .

Abdullah

بإذن الله سينهي الجيش العربي الليبي هذه المهزلة وستكون دولة ليبيا العربية دولة قانون وسيادة ، وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ !!