نُقل الرئيس السوداني السابق عمر البشير من مستشفى في مدينة مروي بالولاية الشمالية إلى مستشفى علياء التخصصي العسكري في أم درمان، عقب تدهور حالته الصحية، قبل نقله لاحقًا إلى مقر سكني في الخرطوم تحت إشراف السلطات العسكرية، وفق ما أوردته مصادر مطلعة.
ويأتي ذلك وسط مطالبات من أسرة البشير ومحاميه بالسماح له بمغادرة السودان لتلقي العلاج وإجراء فحوص طبية متخصصة لا تتوفر، بحسب دفاعه، في المستشفيات السودانية.
وقال محامي الرئيس السوداني السابق محمد الحسن الأمين، الجمعة، إن الحالة الصحية للبشير تدهورت خلال الفترة الأخيرة، موضحًا أن موكله يحتاج إلى فحوص طبية وصور أشعة للقلب لا تتوفر حاليًا في المستشفيات السودانية.
وأوضح الأمين أن البشير لا يطلب السفر إلى دولة محددة، وإنما الحصول على إذن للسفر إلى أي دولة تتوفر فيها الإمكانات الطبية اللازمة لعلاجه.
وأضاف المحامي أن طلب السماح للبشير بالسفر إلى الخارج لم يلق استجابة حتى الآن، مشيرًا إلى أن أسرته ومحاميه أُبلغوا من جانب القضاء بعدم وجود قضية منظورة حاليًا أو حكم قضائي قائم بحقه، وأن القرار بشأن السماح له بالسفر أصبح بيد سلطات أخرى.
وأكدت عائلة البشير، في بيان الأربعاء، أن حالته الصحية تدهورت إلى درجة أصبح معها تلقي العلاج في الخارج «ضروريًا جدًا»، من دون الكشف عن طبيعة المرض أو تقديم تفاصيل إضافية بشأن حالته الطبية.
وكان البشير يتلقى العلاج في مدينة مروي قبل نقله إلى مستشفى علياء التخصصي العسكري في أم درمان، حيث خضع للرعاية الطبية والمتابعة.
وبحسب معلومات نقلتها مصادر مطلعة، أُحيل البشير بعد ذلك إلى مقر سكني في العاصمة الخرطوم تشرف عليه السلطات العسكرية، ولم يُكشف عن موقعه.
وقال مصدر مسؤول، وفق ما نقلته «سودان تربيون»، إن البشير «يتمتع بصحة جيدة ويحظى برعاية طبية واهتمام بالغين».
وأوضح المصدر أن أسرة البشير تمكنت من زيارته والاطمئنان على حالته الصحية في أحد المقار السكنية التي لم يُكشف عن موقعها، كما اطلعت على احتياجاته الشخصية والطبية، مشيرًا إلى أن الأسرة لاقت تجاوبًا واهتمامًا من المسؤولين.
وكشف المصدر أن قيادات عليا في الدولة زارت البشير واطمأنت على وضعه الصحي، لكنه لم يقدم تفاصيل إضافية بشأن هوية تلك القيادات.
ولم يحسم المصدر ما إذا كانت السلطات ستسمح للبشير بمغادرة السودان لإجراء الفحوص والعلاج خارج البلاد.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه القطاع الصحي السوداني ظروفًا صعبة بسبب الحرب المستمرة في البلاد، فيما يقول محامي البشير إن الفحوص المطلوبة لحالته غير متوفرة في المستشفيات السودانية.
وتولى عمر البشير السلطة في السودان عام 1989، وحكم البلاد لنحو ثلاثة عقود قبل أن يطيح به الجيش في أبريل 2019، عقب احتجاجات شعبية واسعة أنهت فترة حكمه.
وبعد سقوط نظامه، أُلقي القبض عليه وخضع للمحاكمة في السودان، وأدين في قضية تتعلق بالفساد وحيازة أموال بصورة غير مشروعة.
ولا يزال البشير مطلوبًا لدى المحكمة الجنائية الدولية، التي أصدرت بحقه مذكرة اعتقال أولى في 4 مارس 2009، ثم مذكرة ثانية في 12 يوليو 2010.
وتشمل التهم المدرجة في ملفه أمام المحكمة خمس تهم بجرائم ضد الإنسانية وتهمتين بجرائم حرب، إضافة إلى ثلاث تهم بالإبادة الجماعية، على خلفية النزاع في دارفور بين عامي 2003 و2008، بحسب المحكمة الجنائية الدولية.
وتقول المحكمة إن قضية البشير لا تزال في المرحلة التمهيدية، وإنه لا يزال خارج حوزتها، وإن إجراءات القضية لا تنتقل إلى مراحل لاحقة قبل القبض عليه ونقله إلى مقر المحكمة في لاهاي.





